Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ليلة سقوط المينورسو … (الجزء الثالث)

 

بـقـلـم : بن بطوش

              هل تتذكرون معي قصة الجندي اليمني “نور الدين الأحول” الذي قضى على 38 زميلا له في الجيش اليمني بالخطأ عندما كلّفوه باستعمال مدفع رشاش، لقد كان عُذره أنه شُخِّصَ بداء “الحول الوحشي“…، و صنفت الكارثة التي تسبب فيها ضمن الأخطاء التي ترقى إلى جرائم الخيانة…، بعد أن وزع أزيد من 200 طلقة أصابت 70 جنديا، فهلك منهم 38 مقاتلا يمنيا على الفور، فيما نجى باقي الجرحى، و لم يصب جنديا واحدا من العدو … !!

            اليوم تتكرر نفس المجزرة لكن في ظروف مختلفة، بعد أن أطلق الثلاثي الأحول  “نجل بوبغلة” و “السعيد شنقريحة” و “أحمد عطاف” رصاصة روسية من عيار فيتو…. كانت رصاصة واحدة كافية لإعدام أحلام و طموح و أمنيات شعب بأكمله…، أطلقت في نيويورك فأردت الشعب الصحراوي صريع الأمنيات في المخيمات؛ فلا وطن بعد هذا الفيتو و لا نهاية لهذا اللجوء المذل، و لا أفق لضنك العيش، إذ لم يشفع لنا إنفاقنا لأربعة أجيال على المعاناة و اللجوء، و كل ما عانيناه كان تضحيات بلا مقابل و بدون أثر، كما قال المفكر الأخلاقي “تولوستوي” : “المُعاناة لا تعني أنك ستنجح، يمكن أن تُعاني وتموت” … و ها نحن فعلا نشعر بأننا نموت واقفين، مثلما حدث للأسطورة الايطالي  “روبيرطو باجيو” بعد إهداره ضربة ترجيحية في نهائي كأس العالم لسنة 1994 أمام البرازيل، حينما نشرت مجلة La Gazzetta dello Sport صورته منكسا رأسه بالقرب من مكان تسديد الكرة بالعنوان الشهير : “باجيو… مات واقفا… !! “.

           و على الرغم من أن قيادتنا الصحراوية تُنفق حاليا كل جهدها لتُلمّع هذه الهزيمة، و هو السلاح الذي كانت تُجيد استخدامه في كل نكسة، إلا أن هذا الجيل الذي تربى على سبر الحقيقة بين مواقع التواصل الاجتماعي و تشبع بواقع الكتابة الصحفية المستنيرة لهذا الموقع الحر و غيره من المنابر الصحراوية القليلة..، يعرف أن الأمر جلل و نجده في غرف النقاش يتأسف لضعف و جهل و صبيانية الدبلوماسية الجزائرية، التي لم تدرس استخدام الفيتو و لا تمتلك رؤيا واضحة عن مآلات استعماله و نتائج إشهاره…، و ما عبرت عنه قيادتنا الصحراوية من إرتياح بسبب خروج “المينورسو” من الصحراء الغربية، مردود عليها بما سبق و قاله“أحمد عطاف“، أفشل وزير للخارجية منذ إستقلال الجزائر ، الذي أصبح مهددا بقرار إقالته؛ حيث كان قد أجاب الصحفية “خديجة بن قنة” على سؤال يخص سيطرة الرباط على الصحراء الغربية، بقوله أن “آية و دليل احتلال الرباط للصحراء الغربية هو وجود المينورسو التي مهمتها مراقبة وقف إطلاق النار و تنظيم الاستفتاء” و قال أيضا بأن “الهدف الاستراتيجي للرباط هو طرد المينورسو من المنطقة“.

           و اليوم قرار انتهاء بعثة “المينورسو“ لا رجعة فيه، و القيادة الصحراوية مصابة بحالة من الارتباك بين التهديد بحمل السلاح و التعبير عن انفتاحها على كل المقترحات عبر الدعوة إلى الحوار، مع العلم أنها تنشر منذ نكبة المعبر الملعون “الگرگرات” بيانات الأقصاف اليومية كي تخبرنا أنها دكت و هدمت و قصفت ثكنات جيش الاحتلال المغربي… !!، بمعنى أننا بعملية حسابية بسيطة فإن الجيش الشعبي الصحراوي يدك في كل يوم ثكنة، و في كل سنة يدك 365 ثكنة و منذ 2020 فهذا الجيش الصحراوي الجرار نجح في دك أزيد من 2000 ثكنة، أي أنه دمر جميع الثكنات و لم يبقى على ثكنة واحدة، ليبقى السؤال : هل يستطيع مقاتلونا الدخول إلى الأراضي المحرمة بعد خروج المينورسو، مع العلم أن الإعلام الفرنسي و البريطاني سرّبا أخبارا بخصوص تحريك الرباط للآليات و الجرافات من أجل الشروع في بناء ثكنة عسكرية مشتركة مغربية–أمريكية بالأراضي المحرمة، و القيادة الصحراوية تعلم مثلما يعلم الحليف الجزائري ما يعنيه وجود قاعدة مشتركة تضم الجيش الأمريكي، الذي لا يضع قدمه ليرابط في أي أرض دون أن يحظى بمراقبة و حماية الأسطول السادس.

           الحقيقة أننا كرأي عام صحراوي يُفكر بعقلانية، تأكدنا بان القيادة الصحراوية لا تملك حمرة الخجل في تجميل الهزائم، فحتى وزير الخارجية الجزائري يشعر بالإحراج في هذا التوقيت و لم يعلق بعد على الحدث، و لم يشرح لنا كيف فاته و كيف غفل عن مخاطر إستخدام الفيتو الروسي، مع العلم أن الرجل كان يجب أن يمتلك تقريرا مفصلا عن كل ما يرتبط بإستخدام الفيتو الروسي، و ما سيقود إليه في حال إشهاره، و ثبت اليوم أن رفض روسيا لسنوات إستخدام الفيتو في ملف الصحراء الغربية و إكتفائها بمعارضة المسودات و طلب تعديلها في الكواليس، كان مبني على فهمها لمخاطر إستخدام حق النقض، و تلبيتها لطلب الحليف يمنحنا فكرة عن السبب الذي جعل الجزائر خلال شغلها للكرسي غير الدائم سنة 2025 تعجز عن عرقلة القرار 2797، و كأن الحليف يعاني من قصور إستراتيجي و لا يمتلك الكوادر و الكفاءات الدبلوماسية القادرة على إدراك مساوئ و منافع الفيتو داخل مجلس الأمن، و أنا أتحمل المسؤولية في هذا الرأي؛ إذ أقول جازما بأن النظام الجزائري، لو أنه علم بأن الفيتو الروسي سيخرج “المينورسو“من الصحراء الغربية، لطلب من موسكو عدم إستخدامه، و لقبل بتغيير مهمة “المينورسو” عملا بمبدئ نصف خسارة خير من خسارة كاملة.

            الرباط بعد أن حصلت على توقيع مجلس الأمن من خلال القرار 2797 بأن الحكم الذاتي هو الخيار الممكن لحل ملف الصحراء، سعت إلى تغير مهمة البعثة الأممية، الشيء الذي إعتبرته الدبلوماسية الجزائرية مساسا بكرامتها و بمشروعها الاستراتيجي لإضعاف الرباط و محاصرته، و الذي يتقاطع مع مشروعنا و حلمنا في قيام الدولة الصحراوية على ترابها، و تحركت بتقديم التنازلات لروسيا من أجل إقناع القيصر “بوتين” بإستخدام الفيتو، فكان للحليف ما أراد، ليتضح بعد حين بأن روسيا أبلغت الرباط أنها ستستخدم حق النقض، فلم تبدي الرباط أي إنزعاج لأن واشنطن طمانتها بان الرد سيكون بفيتو ثاني، و إستعد الإعلام الجزائري و الصحراوي للإحتفال باسقاط المسودة الامريكية، فيما كان المحتل المغربي قد جهز تابوتا ليقبر البعثة الاممية و يشيعها…. و هذا كان هدف الرباط مند زمن كما جاء على لسان أفشل وزير للخارجية الجزائرية “أحمد عطاف“….. (يتبع)

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

لدعمنا أكثر يمنكم الانخراط في صفحتنا  الجديدة على الفايسبوك.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد