Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

زيارة البابا للجزائر و تزامنها مع أحداث افتعلها حزب فرنسا داخل الجيش لإيصال رسائل إلى الرئيس “تبون”… !!؟

بـقـلـم : بن بطوش       

     دخل القائد على الحاكم يحمل البشائر و هو يصيح ليخبره بأن الجيش انتصر في الحرب، فسأله الحاكم: و ما الحصيلة…؟، ليجيبه القائد : لقد خسرنا 10 من القادة و 10 ألف من المقاتلين و 100 ألف من المواطنين…، فرد عليه الحاكم هذا يعني أننا نحتاج انتصارا آخر كي نفنى … !!… تذكرت هذه التدوينة التي تداولتها الحسابات الفلسطينية ردا على إعلان القومجيين بأن “حماس” انتصرت، بعد أن سوى جيش الكيان العبري أرض غزة و هو يجرب أسلحة الجيل السادس، ثم هجّر من نجا من سكانها بعدما قتل منهم بالانتقاء 67 ألف، من بينهم 18 ألف طفل…، هذا هو الانتصار عند القومجيين و المتشبعين بالفكر الصفوي – الإخونجي، ممن يعشقون الاحتفال بالدمار و الخراب و الضياع و إراقة الدماء…

     اليوم بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي فشل المفاوضات مع إيران، خرجت نفس القنوات و نفس الحسابات و معهم جيش من اللحي و الخبراء العسكريون المتقاعدون الذين تعاقدت معهم قناة “الجزيرة” و فروعها الإعلامية لينظروا لنصر صفوي، و ليتحدثوا بأن طهران التي استباحها الأسطول السادس الأمريكي و هو يصطاد قيادتها كما يصطاد الشاهين أرانب الغابة…، خرجوا كي يمجدوا فشل المفاوضات و يخبرونا أن العمامات السوداء قد بصقت في وجه أمريكا و أفشلت خطت “الكاوبوي” لتحرير مضيق هرمز.

     و نحن نحرر هذا المقال، نشرت جريدة “التيلغراف” البريطانية مقالا يتحدث عن رغبة الرئيس الأمريكي “ترامب” في إغلاق مضيق هرمز نهائيا، و منع استعماله من طرف النظام الإيراني و حتى دول الخليج التي ترفض دفع خسائر الحرب… لتصدير النفط و الغاز، و أن هذا الإغلاق سيكلف إيران يوميا خسائر تصل إلى 450 مليون دولار، مقابل أنه سيبيع النفط للدول التي ترغب في توجيه ناقلاتها من الخليج إلى فنزويلا و أمريكا بأسعار تفضيلية…، و هذا ما تسبب في انهيار لسعر الخام بالبورصات الدولية؛ إذ وصل سعر البرميل في صباح 16 أبريل 2026 إلى 90 دولار، و الرجل لم يطلق مجرد تهديدات بالإغلاق، بل وقع على القرار أمام وسائل الإعلام، و أمر قائد الأساطيل بالتحرك الفوري للسفن الأمريكية إلى هناك، و قد بدأت السفن الأمريكية في جر الناقلات الإيرانية بعد احتجازها، لنقلها إلى سواحل فنزويلا….

     الرئيس الأمريكي بدا مرتاحا و هو يعلن فشل المفاوضات و كأنه كان يريد هذه النتيجة ليبرئ ذمته أمام الإعلام الدولي و مجلس الأمن، و ليجد لنفسه ذريعة يطيل بها الحرب حتى تحقيق أهدافه التي هي أهداف تل أبيب…، و ظهرت الأريحية على “الكاوبوي” بعد أن وجد الوقت الكافي لانتقاد البابا “ليو  الرابع عشر”، الذي كان على متن طائرة الفاتيكان متوجها إلى “مكة الثوار”، في أولى محطات جولته الإفريقية، حيث نزل الحَبْر الأعظم و تم استقباله ببرتوكول فخم من طرف الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون”، لكن و أثناء زيارته، اهتزت مدينة البليدة مرتين بعمل إرهابي سبب الارتباك للنظام الجزائر، الذي هدد كل من تداول الخبر على أنه عمل إرهابي، و أمر بترويج رواية اصطدام دراجتين كانا صاحباهما يحملان مادة مشتعلة (البنزين)، و نتج عن الحادث انفجار و وفاة الدراجين… لكن بعد انتشار مشاهد تسجيلات كاميرات الشوارع، عاد الإعلام الرسمي في الجزائر ليعترف بأنه عمل إرهابي – تخريبي و أطلق حملة شيطنة ضد حركتي “رشاد” و الـ MAK و اتهمهما بتدبير العمل.

     قبل الخوض في الإنفجارين و الحكم بأنهما عمل إرهابي…، و قبل تحليل خطاب الحَبْر الأعظم الذي أزعج النظام الجزائري، نعود إلى ما نشرناه – قبل أسبوعين- في مقال تحدثنا فيه عن تحذيرات أمريكية وجهتها واشنطن إلى الموظفين و السياح و رجال الأعمال الأمريكيين المتواجدين فوق التراب الجزائري،  و هو التحذير  الذي كان مرفوقا بعنوان إلكتروني خصص للتواصل مع الرعايا الأمريكيين في الجزائر بشكل نمطي و متواصل…، كتعبير على درجة متقدمة من الخطر، بعد هذه التحذيرات تهتز لبليدة بانفجارين، بمعنى أن المخابرات الأمريكية كانت على علم بوجود مخطط إرهابي ربما كان يستهدف بابا الفاتيكان، و أن ثمة من يريد أن يدمر صورة الجزائر دوليا، خصوصا و أن النظام الجزائري بدل جهدا عظيما كي يتمكن من إقناع رئيسة الوزراء الإيطالية “ميلوني جورجا” بالتوسط لدى البابا، حتى تبرمج الكنيسة زيارة الجزائر على قائمة جولته الإفريقية، من أجل تحسين صورة هذا البلد الذي عانى من الجحود الإعلامي و سوء الطالع لعقود، و بعد أن فشلت كل محاولات التلميع التي أستثمر فيها النظام ملايير الدولارات، كان آخرها التعاقد مع مؤسسة BGR GROUP الأمريكية مقابل 30 مليون دولار أمريكي سنويا.

     الأمور لا تتوقف عند التحذير الأمريكي، فمع الكشف عن برنامج زيارة الحَبْر الأعظم إلى الجزائر، عمدت الأجهزة الأمنية إلى محاصرة “علي بلحاج” و عدد ممن بقي من قيادات “الجبهة الإسلامية للإنقاذ”، و جرى نشر ثلث الجيش في منطقة لقبايل و غلق كل معابر الجبال…، لكن الحدث الأكثر إثارة للجدال، كان إقالة وزير الري الجزائري، “طه دربال”، بتاريخ 08 أبريل 2026، إثر أزمة مياه حادة في مدينة عنابة، التي كانت أولى محطات زيارة البابا، و الغريب أن أزمة المياه جاءت بعد أسابيع متواصلة من التساقطات، و قبيل أسابيع من بدأ عمل محطة التحلية “دراوش” التي تصل طاقتها اليومية إلى 300 ألف متر مكعب…، و السؤال ما علاقة أزمة المياه في عنابة و إقالة وزير الري بزيارة البابا و أحداث البليدة…؟

     فعند إعلان برنامج البابا و الذي ينطلق من عنابة، أعلنت صفحات مجهولة أن المواطنين في الولاية سيقومون بمسيرة و سيحاصرون البابا و سيبلغونه أنهم يعانون من ظلم مائي، و من سياسة تعطيش رغم التساقطات الأخيرة، و أن هناك من لوث الأنهار و الفرشة المائية عن قصد، و سيطالبونه بنقل معاناتهم إلى دول العالم و الأمم المتحدة… !!، و أضافوا أن المقاول الليبي المكلف ببناء المحطة، قد تخلى عن المشروع بعد عملية نصب على الدولة الجزائرية، و أن هناك جهات تحارب مشاريع التحلية داخل الدولة الجزائرية و تسعى لتعطيش سكان عنابة، الذين يحصلون على المياه عبر نظام الحصص  حتى يدفعوا بالساكنة إلى الرحيل…، و ثمة من يربط بين فشل المشاريع و اتفاقيات “إيفيان”، بعد أن كسرت الجزائر في عملية تفويت هذه المشاريع بنود الاتفاق، و لم تمنح باريس الحصص المتفق عليها من المشاريع.

     النظام الجزائري التقط تلك الدعوات للتظاهر مع وصول الحَبْر الأعظم، و قامت الأجهزة السرية في الجزائري بمداهمات لمنازل مدونين أثناء تنشيطهم لغرف نقاش تحشد المتظاهرين، و تم إيقاف أزيد من 90 مؤثر جزائري، بينهم عناصر من خارج عنابة…، و بعد أن تأكدت السلطات الجزائرية بأنها نجحت في إجهاض المشروع الاحتجاجي، حول المتظاهرون خطتهم إلى البليدة و فجر شخصان نفسيهما كتعبير عن رفض الأسلوب القمعي الذي تعاملت به السلطات مع أزمة العطش…، لكن لا أحد يعمل كيف تم تجهيز الإنتحاريين، و لا توجد مصادر تتحدث عن الرسائل التي تركاها في مكان الانفجار.

     الخبراء يرون بأن تفجير شخصين لنفسيهما كتعبير عن سخط شعبي، هو أمر غير مسبوق، و له تفسيرات خطيرة جدا، أهمها أن و أن الإنسان الجزائري أصبح يشعر بأنه يعيش دون مستوى البشرية، و أاليأس بلغ بهذا الشعب مستوى تفضيل الموت على الحياة، نه يرفض الحياة تحت قيادة النظام الحالي الذي فشل في تدبير المرحلة و أفرط في التقشف…، و الأخطر أن هذا السلوك الانفجاري الغاضب يدل على أن المرحلة القادمة من الحراك قد تكون دموية في دولة الجزائر.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد