بـقـلـم:بن بطوش
لا توجد فرصة أفضل من لحظة الحصاد كي نفتخر بهذه المنصة الإعلامية، و لكي نتأكد من أن خطنا التحريري المنسوج من أقلام صحراوية رغم جرأته كان صائبا في زمن الرداءة، إذ استطعنا – رغم بساطة الإمكانيات و صعوبة الحصول على المعلوم- أن نلعب دور مركز للتفكير و أن نجعل مقالاتنا الإعلامية لها رأي صحفي استشاري قوي و متميز، و متفوق على صحافة تلميع زجاج المكاتب، التي يمتهنها مرتزقة الإعلام الذين يرغدون في غنج الرابوني و يحفلون برعاية البيت الأصفر المقهور، و كل اجتهادهم منذور لتلميع الكوارث و تجميل الهزائم و ليرسم ضلال عملاقة لـ “الهنتاتة” الأقزام.
تفوقنا في كل القراءات و تميزنا في التحليلات، إذ كنا أصحاب التوقعات الصحفية القوية لما سيقع لقضيتنا الصحراوية، و حين توجهنا بخطاب صحفي استشاري للبيت الأصفر بالرابوني ندعو فيه صقوره للإسراع في سحب ملف القضية من قصر المرادية، و مجالسة المحتل المغربي بعيدا عن حسابات التاريخ و الجغرافيا و الثروات و القوى العظمى…، من أجل البحث عن صيغة تحفظ للإنسان الصحراوي كرامته الثورية و تجعل الأرملة و الثكلى و الأيتام يشعرون بأن رزيتهم لم تكن لأجل لا شيء، و أن العيش في الوطن و بأي صيغة سياسية ستقلل –مهما يكن- من ألم الجراح و أن الرجوع إلى الوطن و إن كان تحت مرارة الحكم الذاتي هو أحلى من البقاء بلا وطن.
لكن الأقزام كان لهم رأي غير الذي نراه، و فضلوا المشي خلف غباء الثنائي “شنقريحة-تبون”، و لا لوم على النظام الجزائري الذي يدافع عن أهدافه الإستراتيجية… !!، و بعد كارثة أكتوبر بمجلس الأمن و الذي جعلها المحتل المغربي يوم عيد وطني، خرج علينا الرئيس الجزائري و ليته ضل صامتا، ليقول في أول تعليق له أمام برلمان بلاده، أن الخطأ الذي ارتكبه مجلس الأمن بحضور الجزائر كعضو غير دائم، و لم يكن في فرض مخطط الحكم الذاتي كحل أول و أخير…، بل في أن الشعب الصحراوي لم يتم استشارته قبل فرضه…، و هذا الكلام هو منتهى الإسفاف، و يعبر عن خوف جزائري غير مبرر من الولايات المتحدة الأمريكية، كأنه أراد أن يقول في خطابه أن خطيئة مجلس الأمن ليست فادحة لأنه لم يستشر الشعب الصحراوي فقط… !!
و قبل أن نبدأ حصاد السنة، و جبت منا كلمة في حق النظام الجزائري و الذي لا أريد التحامل عليه لأني أحتفظ له بالود لما أسلفه مع القضية و الشعب الصحراويين، لكن ثمة غصة وجب البوح بها بأن أخطاء هذا النظام كانت السبب الأكبر في ما جرى، و أن ما حصل للقضية في عصر “نجل بوبغلة” … جريمة بشعة.
فرحات مهني يرفع سقف التحدي أمام النظام الجزائري و يبدأ سنة 2025 بوضع طلب لدى الأمم المتحدة لبرمجة جلسة نقاش ملف لقبايل:
كان الأمر أشبه بسيناريو فيلم كوميدي، بعد أن أنفق النظام الجزائري كل ما أتيح أمامه لأجل أن يحصل على التزكية كي يصبح عضوا في مجلس الأمن بشكل غير دائم، و مع أول جلسة تشارك فيها الجزائري بصفة العضو غير الدائم، تجد الدبلوماسية الجزائرية نفسها في وضع مرهق، باعتبارها الدولة التي تدافع عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها… !!، و قد تقدمت بجملة من الإصلاحات لمجلس الأمن و للأمم المتحدة، أهمها ضرورة حصول الحركات الثورية و الشعوب غير المتمتعة بالاستقلال على تمثيل دبلوماسي لدى الأمم المتحدة.
مع توزيع رئاسة مجلس الأمن لطلب “فرحات مهني”، بإعتباره رئيس حكومة المنفى الانفصالية، حتى سارع “عمار بن جامع” لسحب مقترحات الجزائر الإصلاحية، و دعت السفير الجزائري مندوب موسكو للضغط على فرنسا كي لا تقبل الطلب، لكن التسريبات أظهرت بأن المندوب الروسي أبلغ الدبلوماسي الجزائري كون الأمور في مجلس الأمن لا تدار بالرغبات، و أن ثمة إجراء و مساطر وجب إتباعها، و أن الطلب حتى في حال عدم المصادقة عليه من طرف الأعضاء فستقوم الأمم المتحدة ببرمجة جلسة استماع لممثل شعب لقبايل…، و كذلك حصل… !!، لتكون أولى مفاجئات الحليف مع أولى أيام العضوية، هو ملف لقبايل الذي تستخدمه فرنسا بخبث عظيم لإخضاع قصر المرادية، ليخرج بعده الرئيس الجزائري في حوار مع جريدة “l’opinion” يتهم فيه اليمين الفرنسي بتسميم العلاقة الجزائرية الفرنسية.
أهم أحداث سنة 2025 كان وقف الحرب على غزة، و رفض الرئيس السوري “أحمد الشرع” تسليم عطاف الجنود الأسرى الذين حاربوا إلى جانب “بشار الأسد”:
التاسع عشر من يناير 2025 كان يوما مشهودا، بعد أن أعلنت قطر و مصر و أمريكا أنه جرى الاتفاق على وقف إطلاق النار بشكل دائم، و أن “حماس” و إسرائيل قبلتا بالشروط…، رغم أن الطرفين ظلا يتراشقان إلا أن الغزاويين أظهروا فرحة من نجا من أم المهالك، و المثير أن الإعلام القومجي العربي أعلن احتفاله بنصر “حماس” على الجيش الإسرائيلي، و بدأ في بث مشاهد الاحتفالات بالنصر… كان المشهد محبطا و نحن نرى الغزاويين ينبشون الأنقاض بحثا عن بقايا الأثاث، فيما الإعلام العربي القومجي يتحدث عن نصر عربي ضد الكيان الغاصب، الذي أباد شعب غزة و سوى المدينة عن بكرتها بالأرض.
ما نشره الإعلام القومجي جعلنا نفهم الجزء الأعظم و المبهم من هزائمنا التاريخية مع هذا الكيان، و جعلنا نلتمس العذر و نتفهم الأسباب التي جعلت دولا عربية تفضل السلام مع إسرائيل على المواجهة، و جعلنا أيضا نكتشف الوجه القبيح للإعلام العربي الذي يلتف على الهزائم و يجملها كي تبدو بألوان النصر، كما يفعل إعلام “الهنتاتة” في الرابوني.
وسط فرحة توقيع السلام بين “حماس” و الإسرائيليين، حاول النظام الجزائري التحرك برشاقة دبلوماسية و التوجه إلى سوريا، لأجل فتح صفحة جديدة مع نظام “الشرع” و نسيان الماضي، و طلب “عطاف” من الرئيس السوري الجديد السماح للمعتقلين الجزائريين الذين كانوا يحاربون على الجبهة الخطأ ضد الثوار السوريين، لكن “الشرع” بعد أن قرأ رسالة “تبون”، رفض دعوة الرئيس الجزائري لزيارة الجزائر، و أخبره أن الجنود الجزائريين الذين حاربوا إلى جانب “بشار الأسد”، سيخضعون للمحاكمات مع فلول الرئيس المخلوع، و أنهم سيحاكمون باسم القانون الدولي كأسرى حرب.
كبير الأمنيين المغاربة “عبد اللطيف حموشي” يوشح في تونس بوسام الأمير “نايف” للأمن العربي من الدرجة الأولى.
يعود كبير الأمنيين المغاربة ليخطف الأضواء بقلب تونس؛ الدولة التي أصبح المواطن الجزائري مثل جميع المسؤولين في دولة الحليف يفضلون تسميتها الأخت الصغرى، حتى لا نقول ولاية جزائرية كما جاء على لسان أستاذ العلوم الاقتصادية الجزائري “الهواري تيغرسي”، و أيضا كما جاء في تقرير الجريدة الأمريكية the geopolitics، و كان القياس أن يمنع الحليف الجزائري بقوة الاختراق الذي يحققه للمؤسسات التونسية و أيضا بقوة وزنه الجيوسياسي بالمنطقة، حصول المدير العام للأمن المغربي و لجهاز “الديستي” على توشيح في أرض تونس، التي تعد امتدادا إستراتيجيا للحليف الجزائري، لكن قوة الرجل و تأثيره كان أكبر من الاختراق الجزائري، حيث حصل على أحد أرفع الأوسمة العربية التي يقدمها التكتل الأمني العربي خلال أشغال الدورة الثانية والأربعين لمجلس وزراء الداخلية العرب.
بعد حصول التوشيح الذي اعتبر سقطة أمنية و دبلوماسية و إستراتيجية جزائرية زكت قوة الدبلوماسية الأمنية للمحتل المغربي، و زادت من ترجيح كفة الكفاءات التي ينتجها نظام المخزن…، أصبح “حموشي” رمزا أمنيا دوليا سيتم تزكيته لاحقا في أكبر محفل أمني عالمي، و سيُظهر أن الرباط تعرف كيف تخوض حربا ناعمة على كل الأصعدة، و أنها لا تخوضها جزافا، بل و تحقق فيها الانتصارات.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك