Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

وعادت ابتسامة “الكحلوش”…. و لو لفترة

      تمر الأيام تلو الأيام و لا شيء يكتب عن قصته. هذا المعطى كان يطمئنه و لو جزئيا، فمعنى ذلك أن القلم الذي كان يطارده قد أفرغ كل مداده و أن فضيحته لا تعدو سوى زوبعة في فنجان  أو أن الحكاية قد انتهت قبل أن تبتدئ. ثم ما يلبث أن ينزعج من جديد و يساءل نفسه، أي كاتب بليد هذا الذي يرضى لنفسه بكتابة قصة خاتمتها في مطلعها ؟

     ومع ذلك فعلى الأقل “الكحلوش” -خلال الأيام الأخيرة- يظهر نوعا من الهدوء في مناقشته موضوعه مع الأصدقاء، لأنه يعتقد ان لديه خطة محكمة لتفادي الوقوع في الخطأ، حيث اتفق مع عشيقته على عدم اللقاء حتى إشعار آخر….، ربما بمفاجأة تضع حدا لهذا الكابوس.

      المفاجأة لم تتأخر، وبينما هو جالس في منزله عشية يوم الجمعة 05 يوليوز 2013، يتصفح الانترنت كعادته، و جد “خبرا” جحظت له عيناه و أدخل السرور إلى قلبه، يفيد بأن أحد “الهاكرز” استطاع إسقاط الموقع  الإعلامي “الصحراءويكيليكس” و كشف عن من كان يديره (“بومبا امبارك فال”)…. قفز من مكانه ولم يعرف ماذا يفعل، أيتصل بأحد أصدقاءه؟… أيصرخ من الفرح ؟ …أيذهب رأسا إلى هذا المسمى “بومبا مبارك فال” ؟ …دارت الدنيا من حوله و أحس  كأنه  في متاهة لا متناهية. اختلطت عليه الفرحة بالغضب و القهقهة بالبكاء … فصرخ: ” و أخيرا عرفت شخصيتك أيها الويكيليكس اللعين”.

       خرج بسرعة و امتطى سيارته من نوع مرسيديس، و اتجه نحو صديقه “العربي” ليُخبره بالخبر المفرح … تأمله “العربي”، الرجل الرزين و الحكيم، و  حاول أن يتأكد من قوله عبر تصفح  فتح الانترنت و هو يهدأ من هيجان صاحبه الذي كان يضرب اليد في اليد، ثم نصحه بالتريث في اتخاذ أي قرار قد لا تحمد عقباه، لأن عالم الانترنيت افتراضي و بالتالي أي نتيجة هي مجرد فرضية و ليست حقيقة كاملة بالبرهان و الحجة….فسأله: هل تعرف “بومبا امبارك فال”؟، فأجاب “الكحلوش” بالنفي . فأردف العربي: لكن صاحب قصتك يعرفك تمام المعرفة، فمن أين لـ”بومبا” بكل هذه المعلومات؟ ان في الأمر شيء،  و قد يكون الاسم المطروح مجرد طعم ليس إلا.

        كلمات “العربي” لم تشفي غليل “الكحلوش”، فهو في هذه اللحظة لا ينصت إلا لصوت نفسه: أخيرا سأرتاح وسأعود إلي فاطمتي   !!….قضى الليلة على سريره يتأمل سقف الغرفة ويبتسم بين الفينة و الأخرى و كأنه سمع لتوه خبرا سعيدا….في عتمة الليل و سواد بشرته كانت أسنانه البيضاء تظهر و كأنها مصباح كهربائي يضيء بين الفينة و الأخرى، الشيء الذي جعل زوجته ” ماشي شينة ” تنتبه للأمر و لذلك الوميض الذي تحدثه أسنانه، فقالت له: كفى لعبا بنور الغرفة.. فإن فاتورة الكهرباء أصبحت باهظة.

         استيقظ صباح السبت، و كأنه نام الدهر كله، دون أن يقفز من سريره و دون أن يتراءى له بوغطاط الويكيليكس، الذي اعتاد على زيارته كل ليلة، حتى أصبح مثل السجين أمام جلاده… ظل يومه يتجاذب أطراف الحديث مع أصدقائه و يجمع بعض الأخبار عن المسمى “بومبا امبارك فال”، ربما يجد في سيرته  خيطا يقود الى تفسير ضلوعه في قضيته….كل الأخبار كانت مخيبة لآماله، فالرجل (بومبا ) معروف عنه طيبوبته و مساره النضالي المحترم الذي لا يمكن أن يخسره في إطار نشر أشياء لا تهمه -لا من قريب و لا من بعيد- و ليس له من الإمكانيات ما يؤهله لذلك، اللهم خبرته في مجال الإعلاميات.

       اختلطت عليه الأوراق… من يُصدق؟ أهي الأخبار التي تناقلتها المواقع الالكترونية؟ التي هي في الأساس من مصدر واحد، و بالتالي فهو أمام عملية نسخ و استنساخ ليس إلا؟ أم كلام أصدقائه؟… مرة أخرى فكر في العرافة، و هذه المرة دون أن يأخذ معه الفنجان.

          طرق بابها و دلف دون أن يستأذن، ليبادرها بالكلام : أتذكرينني ؟ أنا…. قاطعته دون أن تلتفت إليه: أنت الذي في حياتك امرأة … اقصد ثلاث نسوة. انزعج مرة ثانية و كأن الزمن عاد به إلى الوراء (يوم جاءها بالفنجان الذي استلفه من المقهى)  قرد عليها بسرعة: إليك عني من قافيتك الركيكة، فإنني بحكم عملي السابق كمعلم يمكن أن أكتب قصيدة لا بعض كلام موزون…من فم امرأة أمية. أجابت – و كأنها لم تسمع كلامه الجارح في حقها: ماذا  تريد يا صاحب النسوة الثلاث…؟ قال : لقد عرفت من كان يكتب عني و أريد فقط أن تؤكدي لي ذلك.

     ردت: و ما اسمه؟… أجاب على الفور : “بومبا امبارك فال”….قالت له: و كيف عرفت ذلك؟…. حاول أن يشرح لها تقنيات الانترنيت التي أدت إلى كشف هويته، تم ما لبت أن توقف عن التفسير بعدما رأى ان العرافة لا تعيره اهتماما و انهمكت في رسم  بعض الخطوط على رمل مسكوب على مائدة متهالكة أمامها. قالت له: “بومبا” معناه عند “الشلوحة” المنفاخ الذي يستعمل لإدخال الهواء إلى العجلات . ويعني كذلك  قنبلة. و كلا المعنيين يفيد أن انفجارا في طريقه إليك….”امبارك” … أنت مبارك و مسعود لأن “الويكيليكس” كيكتب عليك غير بالتلميح….”فال” .. هذا فأل بأن الشخص المذكور ليس هو من يكتب عنك.

       طريقتها في الإجابة أثارت عصبيته من جديد و قال لها: أتتهكمين علي؟… ردت بسرعة : حاشا لله، و لكني أريد أن أقول أن الاسم المتهم لا تربطه أية علاقة مع “الويكيليكس”…. قال لها: و كيف عرفت ذلك؟ أتفهمين في الانترنيت و الويب و السكايب و الشات…أجابت: لدي انترنيت معترف به منذ قرون و أتواصل من خلاله  مع الجن و استعمل فيه رموز مستقاة من  الكواكب و الأجرام…  و لهذا أؤكد لك بان المسمى “بومبا امبارك فال” نجمه ليس في مدار “الويكيليكس” ثم أضافت زيادة في الشرح : “بومبا امبارك فال” من برج “العذراء”… أما “الويكيليكس” فهو من برج “الثور”.

          همهم “الكحلوش”: ماذا تقصد هذه العجوز الشمطاء بـ “العذراء” و ماذا تقصد بـ “الثور”؟ استجمع ذكاءه الضئيل، و فسر “العذراء” على أنها عشيقته، لأنها لم يسبق لها الزواج  . أما الثور، فربما تقصد به اسبانيا ،نظرا لشهرتها بمصارعة الثيران… أو ربما تقصدالمثل القائل بأن الثور الذي سينطحني مازال يتراجع إلى الخلف استعدادا لمهاجمتي….ثم  حاول فهم أكثر: و لكن ما العلاقة بين عشيقتي و إسبانيا ؟ … ثم تذكر يوم رافقها إلى اگادير لمساعدتها على الحصول من قنصلية اسبانيا على تأشيرة الدخول إلى أوروبا …. يتبع

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد