بقلم: الغضنفر
الأمر لا يتعلق بالمسرحية الكوميدية الشهيرة للفنان المصري “عادل إمام”، بل بمسرحية رديئة محلية من بطولة المسمى “بومبا امبارك فال” ومن إخراج المناضل الفاسد “ابراهيـــم دحـان” ومن إنتاج غراب كناريا “عمر بولسان”…. يقول الرائع “جبران خليل جبران”: “قد يكون للضفادع أصوات أعلى من أصوات البقر ولكن لا يمكن أن تعطينا الحليب ولا أن تجر المحراث ولا يمكن أن نصنع من جلودها الأحذية”؛ و هي المقولة التي تنطبق تماما على المسمى “بومبا امبارك فال” أو”بومبا علاتي”، الذي قبل – للأسف- أن يكون بمثابة تلك المنشفة التي تمسح خطايا المناضلين الفاسدين الذين تطرقنا إلى فضائحهم عبر موقعنا.
فقد ظهر هذا الأخير عبر شريط مصور يتلو مجموعة من الأوراق، حاول من خلالها أن يقدم تصريحا أو بالأحرى “اعترافا” مزعوما يدّعي من خلاله أنه صاحب الموقع الإعلامي “الصحراءويكيليكس”، ويتهم جهات استخباراتية بتجنيده لتأسيس هذا الموقع، مدعيا بأن كل ما كان ينشره، كان يتوصل به من هاته الجهات، قبل أن يختم كلامه بطلب السماح والمعذرة من مجموعة من المناضلين عما سبب لهم من مشاكل عبر نشر فضائحهم.
وكما يقول المثل : “إذا كان المتكلم أحمقا فعلى المستمع أن يكون عاقلا “؛ لأن الإنسان الصحراوي معروف عنه أن لديه بذكاء فطري حتى و لو لم يتعلم، و هذه الفطرة هي التي جعلت الصحراويين يتأقلمون مع بيئتهم و تؤهلهم للتمييز بين الحقيقة و البهتان؛ لذلك سنطرح بعض الأسئلة حول إدعاءان “بومبا” ونترك إجاباتها لذكاء القارئ : هل يعقل أن تغامر أجهزة استخباراتية بالاعتماد على شخص لا ينتمي إليها للقيام بمثل هذه المهمة ؟ ألم يكن من الممكن ومن السهولة نشر هذه المقالات من طرف هذه الأجهزة نفسها دون اللجوء إلى خدمات شخص أجنبي عنها ؟ ألا تتوفر هذه الأجهزة على خبراء في المعلوميات يتفوقون بكثير على إمكانيات مواطن بسيط في هذا المجال كـ “بومبا”؟ حتى وان فرضنا جـدلا أن هذه الأجهزة قـــد استعانت بـ “بومبـا”، ألم يكن الأفضل لهاته الجهات أن تجند شخصا غير صحراوي ما دام الأمر يتعلق بمقالات ضد النشطاء الحقوقيون الصحراويون ؟ ألم تفكر هذه الأجهزة في إدارة هذا الموقع أو مواقع أخرى انطلاقا من مدن مغربية كالرباط والدار البيضاء أو حتى من خارج المغرب ما دامت الشبكة العنكبوتية عالمية وليست محلية ؟…. أسئلة وأخرى تبين أن كل ادعاءات “المناضل المنشفة” مجرد خزعبلات لا يصدقها عقل يفهم و لو قليلا في مجال المعلوميات.
في نفس الإطار ندعو القارئ -الذي شاهد الفيديو- إلى الانتباه إلى مسألتين؛ الأولى: حالة الغبطة والانشراح و الابتسامات الخفيفة التي كانت تبدو على محيا “بومبا” وهو يقرأ تلك الصفحات التي نشك في كونه هو من كتبها، و الملاحظة الثانية هي أنه طلب السماح فقط من “أمينتو حيدر” و “سلطانة خيـا” و”الغالية الجماني” و”ابراهيـــم دحــــان” و”الحـــافظ التوبـــــالي” و”محمد دداش” و”محمد سالم لكحل” و”مصطفى الـــداه” و “سالــم أطويف”… فبالنسبة للملاحظة الأولى، فلا يعقل أن شخصا تورط في مثل الأفعال التي ينسبها لنفسه و التي تمس سمعة مجموعة من الأشخاص، يظهر بعد اكتشاف أمره أمام الكاميرا رائقا بوجه حليق و ابتسامات متكررة دون أن يكون قلقا مما ينتظره أو تظهر عليه حالة الندم على ما فعل.
وبالنسبة للملاحظة الثانية فمجرد ذكر أسماء دون أخرى تطرق لها الموقع، يؤكد أن “بومبـــا” لا علاقــة له بالموقع فلماذا لم يذكر “جمــــال البشـــرة” و “محمــــد علــــوات” و “بشـــري بنطالب”؟ ثم لماذا يعتذر من “الغالية ادجيمي” وزوجها “مصطفى الداه” ما دام الموقع لم يتطرق لهما إلا بالأمور الجيدة في حياتهما؟!!! وكذلك “سالم اطويف” ما دامت كتابات هذا الأخير تصب في نفس أهداف موقعنا…. كل هذا يثبت بأن “بومبا” ربما لا يتصفح موقعنا أصلا.
ومن جهة أخرى، لنحاول وضع مقارنة بين تصريحاته في الشريط المنشور وبين البيان التكذيبي الذي نشره قبل 48 ساعة قبل ذلك على صفحته الفايسبوكية، مباشرة بعد قرصنة موقع “الصحراءويكيليكس”، و قام بحذفه فيما بعد، حيث كتب بالحرف ما يلي حول مساره النضالي:
“انخرطت في العمل السياسي ابتداءا من سنة 2003 مؤسسا مع زملائي ما عرف حينها بتنظيم ثورة العشرين ماي في الصحراء الغربية، والذي أول ما قام به بعد سلسلة عمليات نضالية ضد سلطات الأمر الواقع المغربية، هو قيامه بتنفيذ عملية استهدف من خلالها دورية تابعة للأجهزة النظامية التي كانت مرابطة بالقرب من مقهى أرينا الشهير بشارع السمارة بتاريخ 2004/07/14 على الساعة 16.30 مساءا”.
“بعد ذلك أجريت عدة اتصالات مع عمار بولسان الذي طلب مني إجراء دراسة للوضع وإعداد هيكلة تنظيمية لحركة شبابية أطلقنا عليها فيما بعد إسم الحركة التلاميذية في الصحراء الغربية، وقمت بقيادة الحركة إلى جانب زملائي في النضال رسميا منذ العام 2005 إلى نهاية عام 2007، حيث قررت الخروج من الحركة وأعلنت حلها بشكل رسمي، بسبب ملفات الفساد التي اكتشفت مع مرور الأيام أن عمار بولسان متورطا فيها”.
“وأخبرت جميع زملائي في الحركة بذلك، وقد صدم عمار بولسان عند سماعه الخبر فعمل على إشاعة أنني أصبحت عميلا للنظام المغربي، في الوقت الذي انخرطت فيه في الحركة الإسلامية ممثلة في جماعة العدل والإحسان”.
“بعد ذلك بسنتين أو ثلاثة، قمت بإصدار بيان رسمي يحمل اسمي الحركي ( أعمر سالم) الذي يعرفه بولسان جيدا، مفاده أنني أعلن انضمامي للبوليساريو خط الشهيد كحركة معارضة وطنية تعمل على إعادة بعث وإحياء للمبادئ الوطنية الأولى التي جاء بها الشهيد الولي مصطفى السيد، الأمر الذي يشكل بالنسبة لي مصدر فخر للوقوف في وجه حماة الفساد وعلى رأسهم عمار بولسان”.
“وبعد ذلك بدأت بإجراء اتصالات مع قيادة البوليساريو خط الشهيد وعملت في إطارها كمنسق عام، وعملت على تأطير الكثير من نشاطاتها في المنطقة وعلى رأسها الأعلام الوطنية والمنشورات، التي كانت دائما تحمل اسم : التنسيقية العامة لأنصار البوليساريو خط الشهيد”.
المسار النضالي لـ “بومبا علاتي”يجب أن يتم تدريسه للطلبة بالجامعات كدرس جديد في العلوم السياسية؛ لأنه خلق نوعا جديدا من الفكر السياسي لم يسبق له مثيل عبر العالم، لأن الرجل يعترف في البداية بأنه كان له فكر ارهابي متطرف برعاية من “عمر بولسـان” عندما شارك في وضع القنبلة اليدوية التي انفجرت بالقرب من مقهى “أرينا”، ثم تَأَخْوَن مع “جماعة العدل والإحسان” المغربية، ثم عارض القيادة الصحراوية الحالية عندما أعلن انتماءه إلى تيار “خط الشهيد” المعارض، و الآن يعود من جديد إلى أحضان “إبراهيــــــم دحــــان” و عرّابه “عمار بولسان” الذي كان يتهمهما بالفساد .
إننا أيها القراء الأعزاء أمام رجل ظاهرة يستحق لقب بهلوان أو قرد سياسي؛ لأنه يلعب على كل الحبال… و لذلك أجد نفسي محتارا في أية خانة سياسية سؤصنف هذا “المناضل”…. و الغريب أنه بعد مرور 48 ساعة، سيتحول هذا النفي القاطع لأية علاقة له مع موقع”الصحراءويكيليكس” إلى “اعتراف” وبوجه مكشوف …. ترى ما الذي دفعه إلى هذا المأزق ؟… أهي فعلا صحوة ضمير كما يدعي ؟ …. أم أن في الأمــر شيء من حكايات “إمــارة عمـر بولسـان في الصحراء” التي ننشرها على موقعنا ؟
تحريات طاقم “الصحراءويكيليكس” قادتهم الى الكشف عن التفاصيل التي تشبه المسرحية وإليكم السيناريو كاملا :
منذ نشرنا لفضائح المناضلين الفاسدين وخاصة “إبراهيــــم دحـــان” وابن قبيلته بمكتب كناريا “عمـــــر بولســــان”، تحرك هذا الأخير من أجل الإيقاع بموقعنا الإعلامي و لأننا لم نأخذ تدابيرا أمنية محكمة تمكن بعض القراصنة (الهاكرز) من قرصنة الموقع و اقتلاعه من الشبكة العنكبوتية، ولأن “عمر بولسان” و الفاسدون الذين ساعدوه كانوا يطمحون أن تكون جريمتهم كاملة، بحيث يمسحوا من ذاكرة كل الصحراويين ما كتب عنهم، كان من الضروري لهم أن يجدوا شخصا يقبل بدور كبش الفداء يعترف على نفسه بأنه صاحب الموقع الإعلامي ويعتذر وينفي عن الفاسدين كل ما تم نشره، فوقع الاختيار على “بومبا علاتي”، دون الاتفاق معه مسبقا وهو ما يفسر نشره للتكذيب الذي كتبه مباشرة بعد قرصنة الموقع.
اختيار “بومبـــا” لم يكن اعتباطيا بل مدروسا بعناية؛ لأن هذا الأخير يتوفر فيه شرطان مهمان يجعلان منه “كومبارس” نموذجي للعب هذا الدور في المسرحية؛ فمن جهة معروف عنه أن له دراية بالمعلوميات و بالأنترنيت ومن جهة أخرى،وضعيته المادية والاجتماعية جد هشة و شخصيته ضعيفة يمكن السيطرة عليه و أقناعه بضغط بسيط و تحفيز مالي…. ولذلك فمباشرة بعد قرصنة الموقع يوم الجمعة الماضي، و وضع بعض الروابط الالكترونية الكاذبة التي تحيل على أن “بومبـا” هو صاحب الموقع، قام “إبراهيـــم دحـان” بالاتصال بـهذا الأخير و تهديده في بادئ الأمر بمبرر ان لا أحد سيصدق تكذيبه و أن ما عليه سوى القبول بالرضوخ إلى خطته مقابل مبلغ مالي قدره 50.000 درهم تم إرساله له من طرف “عمـر بولسـان” من أموال الانتفاضة.
وبما أن “بومبـــا” وجد نفسه محاصرا بالإشاعة التي تجعل منه صاحب التسريبات التي ينشرها موقعنا و كان يعاني كذلك من ضائقة مالية مع بداية شهر رمضان الكريم، فقد قبل بأن يلعب هذا الدورالوسخ، دون التفكير بالعواقب التي ستترتب على خلفية “اعترافه”، و هي العواقب التي قد لا تكون بالضرورة من أجهزة استخباراتية ولكن من ردود فعل الأشخاص الذين يعتقدون عثروا على من كان يفضحهم وعلى رأسهم صديقه الحميم “الحافظ التوبالي” -كما كتب في مقاله على الفايسبوك-.
هذه هي كل الحكاية و نحمد الله أننا استطعنا استعادة الموقع بعد هطه القرصنة الغادرة و نترك للقارئ الكريم استخلاص الحقيقة….. فباسم الصحراويين الشرفاء نقول لكم أيها الفاسدون “لن تستطيعوا تغطية الشمس بالغربــال’’ و’’القافلـــة تسيـــر والكــلاب تنبــح’’./.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]