بقلم: الغضنفر
– الزمان : من 28 أبريل إلى 3 مايو 2015.
– المكان: ولاية الداخلة، مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف.
– الحدث: مهرجان ” فيصحرا” في نسخته 12 .
– الشخصيات: الشعب الصحراوي، حقوقيون، بهلوانيون، مهرجون، “فنانون” سينمائيون، شواذ جنسيون..الخ
– إخراج و إنتاج: القيادة الصحراوية.
للأسف الصورة التي ترونها التقطت خلال النسخة الأخيرة لـ “فيصحرا 2015” ، حينما عبر أحد البهلوان الإسباني “ايفان برادو” الذي لم يحترم العلم الصحراوي و رماه جانبا على الأرض، و انخرط في التعبير عن تضامنه مع شعبنا و قضيتنا عبر تجرده من كل ملابسه و إظهار عجيزته البيضاء الكبيرة لجنود جيش الاحتلال المغربي الذين كانوا يراقبون ما يجري خلف جذارهم الرملي، … البهلوان كشف عن مؤخرته أملا في أن تطرد النحس الذي أصاب القضية الصحراوية ….و هي حادثة ليست بالجديدة عليه فقد سبق لنفس المهرج أن فعل نفس الشيء سنة 2013 عندما احتج على جدار العار عاريا و هو يمسك وردة بين دفتي مؤخرته.
للأسف، لم تعد كلمة “التضامن” مع القضية الصحراوية أو الشعب الصحراوي تنحصر فقط على فئة من السياسيين و مناضلين حقوقيين من الأجانب، و الأسبان بالخصوص، التي تعبر عن نضالها بحمل اللافتات و مكبرات الصوت و ترديد الشعارات كشكل من أشكال النضال، بل اتخذت أشكالا و أبعادا تجاوزت ذلك المفهوم “الضيق” لدينا نحن المجتمع الصحراوي “المحافظ” و “الرجعي” في التفكير، لأن هناك أمورا لا دخل لنا فيها يجب أن نتركها لقادتنا المتنورين … الحداثيين … نافدي البصيرة… الذين يرون بحنكتهم السياسية ما لا نراه نحن بسطاء هذا الشعب… هم فقط من يعرف ما يضر أو ينفع القضية الوطنية.
صحيح، كانت فكرة تنظيم مهرجان السينما “فيصحرا” فكرة جيدة و مبادرة تسعى إلى التحسيس بمعاناة الشعب الصحراوي و بقضيتنا العادلة و كذا الترويج لثقافتنا الصحراوية على الصعيد العالمي. … لكن مع مرور الوقت بدأ المهرجان يزيغ عن أهدافه كما زاغ قادتنا عن أهداف الثورة…. زاغ المهرجان عن الأهداف التي سطرت له من طرف منظميه من الاسبان، وعلى رأسهم “خويسي تابوادا” الخالد في كرسي “ثياس CEAS“، بمباركة من أطر في جبهة البوليساريو، حيث لم تعد تحكمهم المعايير الأخلاقية في اختيار “السياح الزائرين” و ” المتضامنين” من الأجانب لان في النهاية الجميع متضامنون بالنسبة إليهم، سواء كانوا بهلوانات، مهرجون، شواذ جنسيون، مثليون، سحاقيات، لواطيون..لا يهم، حتى لو عبروا عن التضامن بمؤخراتهم.
فبفضل وساطة ” خوسي تابوادا” و شبكة القوادة لـ”عمر بولسان” أصبح المهرجان السينمائي “فيصحرا” مشروعا مربحا يذر عليهم أموال مهمة على حساب جيوب و سذاجة الأجانب.، بما إنه في ظل زمن العولمة و الثورة التكنولوجية و الانترنت أصبح العالم قرية صغيرة و من خلال هذا المهرجان نرى أن قيادتنا “العصرية” و “الحديثة” تحاول قدر المستطاع مواكبة العصر و تغيراته عبر إظهار مدى تفتحها على جميع الثقافات و عدم تزمتها بقبول أي “عرض فني” و إن كان خادشا للحياء.
إذا كان هذا “الانفتاح” و “المثاقفة Aculturación” التي تعيشها قضيتنا الوطنية عبر انخراطها و تفاعلها مع الثقافات الأجنبية للاستفادة من تجاربها الغنية في أشكال الدفاع عن قضايا وطنية و دولية، فلما لا تتخذ قيادتنا الحكيمة مثلا أسلوب ناشطات “حركة “فيمن” النسائية FEMEN“ اللواتي اشتهرن بتنظيم مظاهرات عارية الصدور للدفاع عن حقوق المرأة، أليس هذا أيضا تعبيرا جسديا فنيا راقيا يرمز للحرية و للثورة على الأوضاع و الدفاع عن الحقوق؟؟؟… ألا يمكن للقيادة أن تأخذ به كتجربة ستكون سابقة من نوعها في العالم العربي و الإفريقي؟؟
في هذا الإطار أقترح على وزيرة الثقافة “خديجة حمدي”، إقناع الحكومة باستيراد هذا النوع من الأشكال الاحتجاجية بدل الاقتصار فقط على مؤخرات بعض الشواذ.. للتضامن و الدفاع عن القضية الوطنية.. إذ هناك الكثير من “المتضامنات” الأجنبيات، على استعداد تام، و بدون مقابل، للتضامن و الاحتجاج أمام جدار العار المغربي بصدورهم الجميلة و مؤخراتهم التي ليست كمؤخرات المتضامنين من الرجال … هكذا سيدتي نكون قد نوعنا من أشكالنا الاحتجاجية بداية من المخيمات في أمل أن تنتقل التجربة في الأراضي المحتلة..