بقلم : الغضنفر
في الماضي كانت تُمارس علينا سياسات التجهيل،… الآن نمارس على أنفسنا سياسة تصديق كل الخداع الإعلامي … و النتيجة في كل الأحوال واحدة،… مناسبة هذا الكلام هو ما حدث في القمة الإفريقية – العربية التي جرت في الأسبوع الماضي بمدينة مالابو عاصمة غينيا الاستوائية… و التي اعتبرتها بعض المنابر الإعلامية المكتوبة و الالكترونية، نجاحا كبيرا للقضية الوطنية و فشلا ذريعا للمحتل المغربي.
لعلكم قرأتم – في هذا الصدد- بعض المقالات التي تتناول الموضوع تحت عناوين من قبيل: “الجمهورية الصحراوية تطرد المغرب من قمة مالابو”…”المغرب فشل في قمة مالابو “…و “الإجماع الإفريقي حول عدالة القضية الصحراوية سيعقد جوده للانضمام إلى الاتحاد الإفريقي”….”الجمهورية الصحراوية تكسب معركة مالابو”…”فشل ذريع للمغرب في سعيه لطرد الجمهورية الصحراوية من القمة العربية – الإفريقية الرابعة بمالابو”…”العلم الصحراوي يهزم الاحتلال المغربي في مالابو”…
قد يعتقد البعض بأن انسحاب المحتل المغربي من القمة و معه ثمانية دول عربية هي السعودية و الإمارات و البحرين و قطر و الأردن و سلطنة عمان و اليمن و الصومال، كان بسبب استدعاء ممثلين عن الجمهورية الصحراوية،… و الحال أن قيادتنا لم تُستدعى أصلا و لم تحضر كما أكّد ذلك وزير الثقافة الموريتاني “محمد الأمين ولد الشيخ”، الذي ترأس بلاده القمة لمدة ثلاث سنوات القادمة حيث قال: “إنه كان بالإمكان ألا تكون هناك انسحابات من القمة التي عقدت في مالابو بين العرب والأفارقة، لأن الدولة التي اعترض على وجودها لم تُدعى ولم تحضر” (في إشارة إلى الجمهورية الصحراوية).
أمر عدم استدعاء ساستنا للقمة يجب الوقوف عنده قبل الحديث عن حادثة الانسحابات من القمة، لأن هناك أسئلة لم أجد لها جوابا من قبيل ما هو المبرر لعدم استدعاء جمهوريتنا؟… أليس هذا نوع من الإهانة في حق قيادتنا؟…أليس لنا الحق في أن نحضر كل التظاهرات التي تقام باسم الاتحاد الإفريقي ما دامت جمهوريتنا عضوا فيه… أم أنها منقوصة الأهلية السياسية؟… و هنا اذكر على سبيل المثال بأننا لا نشارك في القمم الإفريقية- الصينية … و لا في القمم الإفريقية- الهندية… و لا في القمم الإفريقية- الفرنسية…بمعنى أن قيادتنا مغيبة في المحافل الكبرى لدول القارة السمراء.
و بتحليل بسيط لما وقع في قمة مالابو من انسحاب للمحتل احتجاجا على وجود العلم الصحراوي بين أعلام الدول المشاركة، و تضامن ثمانية دول عربية، و بقاء كل من مصر و الكويت، رغم أنهما لا تعترفان بجمهوريتنا، سنجد أن الدوافع و الأسباب تتجاوز مسألة الراية الصحراوية، لأن المحتل بمجرد إقدامه على طلب عودته إلى الاتحاد الإفريقي فإنه وضع في حسبانه أنه سيكون مطالبا بتقبل وجود رموز الدولة الصحراوية.
فأمير الكويت لم ينسحب لأن بلاده كانت ترأس القمة السابقة و كان عليها واجب تسليم الرئاسة، أما الرئيس “السيسي” فإن بلاده تعيش أسوء حالاتها و لعلكم تتذكرون تسجيل “سائق التكتك” الذي اختزل حالة المصريين اليوم، و بالتالي فإن إصراره على الحضور في هذه التظاهرات هو من أجل إكساب انقلابه العسكري شرعية، بالإضافة إلى بحثه عن مانحين جدد للخروج من الأزمة الاقتصادية و السياسية التي تعيشها بلاده، بعد دخوله في خلافات مع دول الخليج و على رأسها السعودية و الإمارات.
انسحاب المحتل المغربي لا يهدف فقط إلى الاحتجاج على وجود العلم الصحراوي و كان بإمكانه أن يجر وراءه كذلك دولا افريقية تدين بالولاء له على رأسها السينغال و الغابون، و لكن فضل أن تستمر القمة شكلا لا مضمونا، لأن الغاية هي تحقيق التنمية بإفريقيا …و لا تنمية بدون رؤوس أموال ….و أصحاب رؤوس الأموال هم دول الخليج التي انسحبت مع المحتل….هكذا إذن أفرغ المحتل القمة من محتواها، حتى لا يزاحمه أحد في تغلغله الاقتصادي بإفريقيا.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]