Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في إفتتاحية في وثيقة “أرضية للنقاش و البحث”

بقلم: الغضنفر

      قبل الخوض في الإجابة عن الأسئلة التي جاءت في وثيقة “أرضية للنقاش و البحث” لـ “مجموعة العمل”، لا بد من مناقشة افتتاحية أو “مدخل” الوثيقة لأن التوطئة الجيدة و المركزة لموضوع ما هي ما يجعل النقاش جادا و الأفكار تتطرق لصلب الموضوع، أما ما جاء في الوثيقة كافتتاحية لإعطاء نظرة عاما عن الحالة التي تمر منها القضية، فلا يمكن اعتباره سوى “إنشاء كتابي” يصلح لأن يدرس لتلاميذ الصفوف الابتدائية .

      فكل العبارات التي تمت صياغتها في “مدخل” الوثيقة لسرد بعض العوامل الخارجية و الداخلية التي أثرت سلبا على القضية الوطنية و جعلتها -في الوقت الراهن – تعيش وضعية صعبة ، تبقى عبارات فضفاضة و كلام عام يمكن فهمه في سياقات مختلفة، كما أن التحليل غير دقيق للأمور  التي  أدت إلى ضعف القضية، و هي في عالبتها أمور ذاتية تتعلق بفشل القيادة الحالية في تدبير التحديات و خلق استراتيجيات بديلة بعد فشل  الاستراتيجيات الأصلية.

      فبقراءة بسيطة لافتتاحية الوثيقة المذكورة يتبين بأن الإخوة في “مجموعة العمل” لم يكونوا دقيقين في توضيح العوامل التي أدت إلى أن تكون المرحلة الحالية صعبة على قضيتنا، و انساقوا وراء عبارات المجاملة للحليفة الجزائر و تسويد واقع المحتل المغربي، كما تبين العبارتين التاليتين التي وردتا في الوثيقة:

        * “تعزيز الجزائر لمكانتها في المنطقة و في العالم“.

        * “عزلة المغرب و أزماته المختلفة“.

      لذلك نتساءل و بكل موضوعية هل فعلا عززت الجزائر مكانتها الدولية؟…و هي التي باتت أضحوكة العالم في تطبيق الديمقراطية منذ مهزلة العهدة الرابعة لبوتفليقة…عن أي مكانة نتحدث و الكل يعرف بأن الجزائر تمر من فراغ سياسي و لا يكاد يعرف من هو الحاكم الفعلي للجزائر….لذلك فنعتقد بأن عبارة تعزيز الجزائر لمكانتها في المنطقة و في العالمهي حشو و إطناب و لا محل لها من الإعراب في الواقع و تدخل فقط في إطار المدح و التودد المجاني للحليفة.

      أما عن تعزيز مكانة الحليفة دوليا فلا نرى أي أثر لذلك فهي الدولة العربية التي تغرد خارج السرب، حيث لم تشارك لا في التحالف الدولي لمحاربة “داعش” و لا في التحالف العربي ضد “الحوثيين” باليمن، فالوسيلة الوحيدة  التي كانت تعتمدها الحليفة لتعزيز مكانتها دوليا هي البترودولار، و للأسف حتى هذه الوسيلة فقدتها مع تراجع أسعار النفط العالمية “.

      تراجع أسعار النفط اضطر الجزائر بعدما باتت تعيش مشاكل داخلية خطيرة لعل أبرزها –إلى اليوم- هي “أحداث غرداية، إلى إعلان تقليص مساعداتها للكثير من الدول الإفريقية، و الحمد لله أن مخيمات العزة و الكرامة لم يشملها هذا الإجراء التقشفي ، كما تم التأكيد على ذلك خلال اللقاء الذي عقده وفد  من قيادتنا يوم 17 فبراير 2015، بالجزائر العاصمة، مع وفد جزائري برئاسة  “عبدالمالك سلال”.

     كما أن الجزائر تعيش عزلة دولية، بسبب الانتخابات الرئاسية الأخيرة و غياب الرئيس “بوتفليقة” المستمر بسبب المرض، و كذلك بسبب بعض مواقفها الشاذة التي لا تتماشى مع الإجماع الدولي لمحاربة الإرهاب و تملصها من الانخراط في الحرب على “داعش” و دعمها لإيران عبر رفضها محاربة “الحوثيين”، في الوقت الذي هناك إجماع عالمي بقيادة أمريكية لتركيع المارد الفارسي.

     أما بالنسبة لعبارة  “عزلة المغرب فهذه عبارة لطالما تكررت على مسامعنا من قياديينا و كانت هي المبرر الذي جعلنا نعتقد بأن 2015 ستكون فعلا “سنة الحسم”، و لكن عندما صدر التقرير الأممي الأخير فند هذه المقولة … فإذا كان المغرب بعزلته المفترضة استطاع انتزاع توصية لصالحه من مجلس الأمن فكيف سيكون حالنا لو كان غير معزول دوليا؟

      لذلك نتساءل بموضوعية عن تجليات هذه “العزلة”التي جاءث الوثيقة ؟… إذ لا يعقل أن نتصور أن هناك عزلة و مكانة المحتل المغربي تتقوى يوما بعد يوم فقد استطاع أن يشكل الاستثناء في العالم العربي على جميع الأصعدة، فوضعه المتقدم كشريك للاتحاد الأوروبي  و مكانته مع “حلف الناتو” كأول حليف خارج الحلف، و تمكنه من تعزيز علاقاته مع دول الخليج و تغلغله الاقتصادي في أدغال إفريقيا و انخراطه في تحالفات دولية و عربية لمكافحة الارهاب و المد الشيعي، كلها دلائل على أن المحتل لا يعيش عزلة دولية.

      و بعيدا عن التعصب الاعمى الذي لا يخدم القضية، فإن المحتل المغربي أصبح مرجعا للدول الغربية في مكافحة الإرهاب و حالة فريدة للاستقرار السياسي في مجال جغرافي غير آمن، و كذلك نموذجا للدول النامية في خلق الثروة لمواطنيها، كما أن علاقاته مع فرنسا و إسبانيا أصبحت جيدة أكثر من أي و قت مضى.

      أما مسألة الحديث عن وجود أزمة اقتصادية للمحتل المغربي فهي الأخرى عبارة غير دقيقة و تحتاج إلى توضيح من ذوي الاختصاص، لأن ما أراه  أنا كمواطن بسيط من وجود مشاريع تنموية بملايين الدراهم في مدينة العيون المحتلة، والاتفاقيات الاقتصادية التي عقدها المحتل مؤخرا مع أربعة دول إفريقية بملايين الدولارات يجعلني أتأكد بأن لا وجود لأزمة اقتصادية داخل المغرب.

      فكفانا من استعمال عبارات لا تعكس الوضع الحقيقي للمحتل و تنهل فقط من قاموس التبخيس و البروباغندا الموروثة عن الحقبة الماضية، لأن من شأن الاستمرار في هذا النهج التضليلي فقدان ثقة الشعب في القيادة لأنها تبني إستراتيجيات قضيتنا المستقبلية على إحداثيات غير مضبوطة و بالتالي يكون كل البناء فاشلا … لأن ما يبنى على باطل فهو باطل.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد