بقلم : الغضنفر
سمعت كلاما كثيرا منذ سنوات عن انتشار المخدرات وسط الشباب الصحراوي سواء بالتعاطي لها أو بتهريبها أو المتاجرة فيها، و كل الكلام – سواء أكان من القياديين أو المناضلين أو الصحراويين البسطاء يتمحور حول فكرة واحدة كون الظاهرة هي سياسة للاحتلال من أجل إتلاف عقول الشباب الصحراوي، غير أني لم أسمع يوما كلاما أكثر موضوعية و أكثر واقعية يجعلنا نستفيق من هذا اللغط الذي يضع المسؤولية فقط على الآخر، و كأننا مسلوبي الإرادة لا حول لنا و لا قوة….يجب أن نعترف بأننا كشعب طرف في المشكلة.
المخدرات إن انتشرت بكثرة وسط شبابنا فلأن بنو جلدتنا و عمومتنا هم من يروجونها نظرا للثروة التي تدرها عليهم… و المخدرات لم تصل المخيمات بفعل الرياح و لا بتقلبات المناخ و لكن على متن سيارات رباعية الدفع يمتلكها أناس من المخيمات و القيادة تعرفهم بالاسم … كما أن قادة بعض النواحي العسكرية للجبهة تحولوا الى مسهلين لمرورها مقابل إتاوات..
قبل أيام سمعت عن عصابتين تتقاتلان بمخيم السمارة حول نصف طن من الحشيش … و بعدها بالعيون المحتلة حدث نفس الشيء فيما يعرف بقضية “تياترو”… و يوم أمس الخميس 12 ماي 2016، ألقت الشرطة المغربية على طالب صحراوي حاول إدخال كمية من مخدر الشيرا تقدر بنصف كيلوغرام ، كانت مخبأة بحذائه، إلى سجن سلا ليسلمها إلى “إبراهيم الاسماعيلي”، أحد الوجوه البارزة بين معتقلي “اكديم ازيك” و هو ما يشكل وصمة عار في ملف “معتقلي اكديم ازيك”.
“إبراهيم الاسماعيلي” الذي تطرقنا لحالته في مقالات سابقة- سقط عنه قناع الحقوقي و ظهرت حقيقته كمروج للمخدرات وسط السجن مستفيدا من الامتيازات التي يتمتع بها كـ “معتقل سياسي” ضمن مجموعة “اگديم ازيگ”، و هو ما يجعلنا بالمناسبة نكرر نداءاتنا إلى القيادة الصحراوية بضرورة التشطيب من لائحة المعتقلين السياسيين الصحراويين على تلك الأسماء التي تم إقحامها لتضخيم اللائحة..
و إذا كان “الاسماعيلي” مروج للمخدرات يطمع أن يكون ثريا عند خروجه من السجن، فهناك من هو أخطر منه و أدهى منه ألا وهو “النعمة الأسفاري” الذي يطمح لأن يجمع بين الغنى و النجومية فوق العادة عند إطلاق سراحه، لذلك فهو يستثمر بتنسيق مع زوجته “كلود مانجان”، في ملف “معتقلي اكديم ازيك” و يصر على إبقاء رفاقه وراء القضبان في انتظار ما ستؤول قضيته الشخصية ضد المدير العام لـ “الديستي”.
في إطار هذا المخطط الجهنمي، تحاول الجمعية التبشيرية ACAT أن تنظم يوم 26 ماي 2016 بباريس لقاءا تحت عنوان: “المغرب و الصحراء الغربية: كيف يمكن مساندة ضحايا القمع؟”، و بطبيعة الحال سيقدم “النعمة أسفاري” كضحية فوق العادة لهذا القمع بما أن حالته هي الوحيدة التي تتبناها تلك الجمعية، حيث سيتم عرض شريط وثائقي يتناول حياة هذا الأخير تحت عنوان : ( DIS-LEUR QUE J’EXISTE).
تناولي لموضوع المخدرات ليس وعظا لأحد ولكنه خوف من المستقبل…، أنا خائف على وطني من سطوة الاحتلال وهمجية أشباه المناضلين،.. أخاف من ضعف شبابنا عندما تحتلهم تلك الرغبة المجنونة بالجنوح نحو الهاوية،… نحو الموت البطيء… هو الموت يا أملنا… يا شبابنا… يا كل الأحلام يا أمل الاستقلال… يا الله لو ذهبت عقولكم و صحتكم ماذا يبقّى لنا؟… بمن سنبني وطنا… ولمن سنشيده، لمن نناضل ولأجل من؟… ، و من يعمّر ومن يبني أجيالا تحمل مشعل الثورة و تنطلق لتدافع عن أرض… وعِرض …و حياة.. وشرف؟