Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

رصاص الدرك الجزائري يقنص شابا صحراويا، و صمت القيادة و الحقوقيون يثير غضب الشعب داخل المخيمات

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      بلغ الحال بالإنسان الصحراوي… هذا الكريم المهان، أن أصبح مطلوبا حيا أو ميتا، بعدما فقد وطنه و هويته…، هو الآن مطارد ليسلبوه حقه في الحياة، و من نجا من غارة مسيرات “يعني” الأسطورية، طاردته أعيرة الدرك و قناصة الجيش الجزائري، و كأن الجميع في رحلة صيد للمواطن الصحراوي…، و قد بلغ بنا اليأس أننا أصبحنا مجبرين منذ اليوم على الاختيار بين المكوث في المخيمات و تحمل الجوع و العطش و الحرمان، أو ارتداء الخوذة و واقي الرصاص و مواجهة الجيشين الجزائري و المغربي، و لا أظن أن بيننا في المخيمات من يستطيع النجاة من فكيهما…، فقد صعب علينا التفريق بين الحبيب و العدو.

       وسط حمئة تداخل الأحداث و تعقدها من حول القضية الصحراوية، و بينما نحن نحاول تهدئة النار المستعرة في قلوبنا نتيجة الأخطاء المشتركة بين القيادة الصحراوية و الحليف الجزائري، و تبعات قرارهم الغريب بنقل الأخ “ابراهيم غالي” بعيدا عن المنظومة الصحية الأفضل في إفريقيا، و إدخاله سرا و بهوية مزورة إلى إسبانيا للعلاج من مرض مزدوج أحدهما وباء و الثاني  بلاء عضال، و بينما إسبانيا تعيش على وقع التغيرات في عمقها السياسي بعد سقوط “بابلو إيغليسياس” زعيم حزب “بوديموس” الحليف المتهور للقضية الصحراوية في عالم السياسة الأوروبية، و إعلانه بعد الهزيمة في انتخابات حرة و نزيهة الخروج من الحياة السياسية، و ما يمثل ذلك من وجع للقضية و الشعب الصحراويين…، بعد هذا الكم من الأخبار المؤسفة و المحبطة لقلوبنا في هذا الشهر الكريم، نستفيق على خبر رحلة صيد قام بها الدرك الجزائري إلى حقول التنقيب على المعدن البرّاق، و أسقطوا من شبابنا “أبا سعيد الركيبي” الذي لفض أنفاسه الأخيرة في مستشفى تندوف بعدما اخترقت جسده أعيرة الجيش الجزائري.

       نحن لا نسعى للمطالبة بمحاسبة القتلة الذين لا ندري الجهة التي منحتهم الحق في إزهاق الأرواح الصحراوية، التي خرجت تسأل القدر لقمة العيش و هي تنبش كبد الأرض، و لن نخوض في قضايا حقوق الإنسان داخل المخيمات…، و لن نتساءل عن السبب الذي يجعل الإنسان الصحراوي في وضع اجتماعي أقل، و تنظر إليه السلطات الجزائرية مجرد أداة تستخدمه و لا تعره الحماية التي يتمتع بها الإنسان الجزائري، أي أننا مواطنون فوق التراب الجزائري لكن من الدرجة الثانية أو الثالثة…، و لن ننادي بالقصاص من القتلة لأننا نعلم الخفايا و نعرف ما تدور حوله الأحداث…، بل سنربط هذا الحادث بالحوادث السابقة، و سنسترجع ما قلناه منذ شهور، قبل نكسة الكركرات، كي نجيب عن السؤال الكبير و العريض، الذي يقودنا للخلاصة النهائية : لماذا بعد كل عملية اغتيال داخل المخيمات تتورط قيادتنا في خيار متهور يجر علينا النكسات و تعتمده الجزائر في معاركها الجانبية مع دولة الاحتلال… !!؟

       لنشرح أكثر هذه العلاقات السببية بين اغتيالات الجيش للمواطنين الصحراويين تحت ذريعة التنقيب غير الشرعي عن الذهب و الأحداث الكبرى في ملف الصراع على الصحراء الغربية، سنعود إلى تاريخ أكتوبر من سنة 2020، حين أقدم عناصر من الجيش الجزائري على إحراق منقبين من مخيم العيون بدم بارد و يتعلق الأمر بكل من “حمدي سويلم” و “عاليين ادريسي”، و هي الجريمة التي جاءت بعد رفض البيت الأصفر إرسال المزيد من اللاجئين لإغلاق المعبر الملعون، و رفض فكرة استفزاز جيش الاحتلال لجره إلى حرب استنزاف ثانية تتسبب له الانهيار الاقتصادي، و تغير وجه التجارة الأوروبية مع إفريقيا عبر موريتانيا من معبر الكركرات إلى المعبر الجزائري الجديد.

         حينها و بعد أن أظهرت الجزائر عينها الحمراء لقادتنا في البيت الأصفر، و ضغطت على الأخ “إبراهيم غالي” بقتل المنقبين بأسلوب بشع، خصوصا و أن الجزائر هي من دعت الشباب الصحراوي و حفزته للمشاركة في عمليات التنقيب، و تعهدت بشراء الذهب المستخرج من كبد الأرض، لتنقلب فجأة على المنقبين الصحراويين، و تطلق يدها بالتقتيل فيهم دون وجه حق، لمجرد أن قيادتنا رفضت الخوض في خطة رأتها لا تصلح لخدمة أهداف قضيتنا، و بعدها أرسلت القيادة مواطنين صحراويين مدنيين إلى نقاط معينة من الجدار الرملي لجيش الاحتلال و جرت الاستفزازات حسب هوى النظام الجزائري، تجاهلتها عناصر الجيش المغربي، و سجلت المينورصو تلك الخروقات ضد القضية الصحراوية، قبل أن تتجه القافلة إلى الكركرات و تحدث الكارثة التي لا نزال نتجرع تبعاتها، و جرى محاصرة الجيش للمخيمات خوفا من أي انفلات نتيجة الغضب الشعبي، لكن الشعب الصحراوي أثبت بعد الحادث أنه لا يمتلك الغضب… و الحمد لله.

         نصل الآن إلى حادث مقتل الشاب “أبا سعيد الركيبي”، و ما يخفيه مقتله من أحداث سنعيشها في الأيام القليلة المقبلة، حيث تقودنا القراءة الأولى إلى أن القيادة الصحراوية تعيش على وقع الاختلاف حول تجهيز الاسم الذي سيخلف “إبراهيم غالي” الذي تتضارب الأنباء حول وضعه الصحي، فالقيادة تقول أن وضعه مستقر و أنه بدأ الاستجابة لبرنامج العلاج، و أنه خرج من مرحلة الحرج، و دخل مرحلة النقاهة بينما الإعلام الإسباني و بعد حادث استدعاءه من طرف القضاء الإسباني، فقد نشر أن الأخ القائد في وضع جد حرج و  أنه لا يستطيع الكلام و أن نسب نجاته من المرض قد تكون ضعيفة هذه المرة.

        لكن ما علاقة الأمر بقتل الجيش الجزائري للمنقب الصحراوي، العلاقة بسيطة و مكشوفة و ذات وجهين؛ فالقيادة الموجودة في البيت الأصفر بدأت تناقش أمر رفض مقترح لتصفية الأخ القائد بأسلوب طبي، أي أن الحليف يسعى للطلب من الأطقم الطبية عدم الاجتهاد في علاجه، و ترك وضعه الصحي يتعقد، حتى لا يتمكن القضاء الإسباني من استدعاءه و اهانة النظام الجزائري، الذي أدخله إلى التراب الإسباني بهوية مزورة، و تمكين الرجل من الموت الرحيم…، و الأمر الثاني أن القيادة الصحراوية بالرابوني بدأت تقتنع بعدم جدوى المواجهة العسكرية مع دولة الاحتلال في ظل عدم التكافؤ العسكري، و في ظل ارتفاع حصيلة الشهداء و الأسرى الصحراويين، الأمر الذي تراه القيادة الجزائرية محاولة من قادة الرابوني لتخريب المشروع الكبير للنظام الجزائري الذي يبني أهدافه على إرهاق المحتل عسكريا و الترويج للحرب، لإجهاض مشروع الأنبوب النيجيري الأوروبي، و دفع المستثمرين الأمريكيين و الأوروبيين إلى الاعتقاد أن المنطقة غير آمنة ثم التخلي عنه أو تغيير مساره إلى التراب الجزائري،، و أيضا تغيير مسار الخط التجاري البري المار عبر الكركرات إلى الخط البحري الجزائري الموريتاني بعد فشل الخط البري الجزائري الموريتاني.

            هاته الأهداف التي لم يتحمس لها القادة الصحراويين، و يرونها بعيدة الحصول بالنظر إلى المخططات العملاقة للمحتل و قدرته على إحباطها من جهة، و أيضا بسبب بعد هذه الأهداف عن جوهر الثورة الصحراوية، و تحول ملف النزاع مع المحتل إلى معركة شخصية للجزائر ضد الرباط، مما ينذر بتحريف مسار الملف و خروجه عن الإطار العام الذي رسمه الرعيل الأول، ليبقى التحدي الأخير الذي يعزلنا في الزاوية كأصحاب قضية حجر عليها، هل يستطيع الشعب الصحراوي القبول بهذا المصير؟ و هل قيادتنا سترضى و ستخضع أمام تردي الأوضاع المعيشية في أرض اللجوء، بعزل شباب المخيمات بين خيارين أما التوجه إلى جبهات القتال للموت أمام الآلة الحربية للمحتل، أو التوجه إلى حقول الذهب و التحول إلى أهداف للجيش الجزائري بتصفيته…؟؟؟ 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد