Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

حسابات الربح و الخسارة في قرار القيادة الصحراوية قطع اتصالاتها مع الحكومة الإسبانية الحالية

بـقـلـم : القطامي

     في التاريخ المعاصر هناك قصة للقطيعة الدبلوماسية المستمرة لأكثر من ثلاثة عقود بين العربية السعودية و دولة تايلند ، حيث بدأت القصة  سنة 1989 عندما قام أحد العمال من الأصول التايلنديّة،  و يدعى “كرانكراي تيشمونغ”،الذي كان يشتغل كحارس على باب قصر الأمير “فهد بن عبد العزيز”، بسرقة كمية كبيرة من المجوهرات من القصر، تعادل قيمتها  المالية في تلك الحقبة مبلغ  20 مليون دولار أمريكي، و كان من بينها ماسة زرقاء اللون نادرة ذات قيمة عالمية ومميزة.

      و قام كرانكراي” بتهريب المسروقات جوًا إلى مدينة بانكوك في تايلند،  و بعد اكتشاف السرقة قامت السلطات السعودية بإبلاغ نظيرتها التايلندية بالأمر، و ألقت هذه الأخيرة القبض على الفاعل الذي اعترف بتفاصيل السرقة و بالأشخاص الذين ساعدوه على تسهيل جريمته و قاد المحققين إلى مكان دفنه للمسروقات بجانب منزله، و تمت استعادة المسروقات وإرجاعها إلى السعودية على رأس وفد دبلوماسي رفيع المستوى، إلا أن الماسة الزرقاء النفيسة كانت مفقودة،  حيث تم استبدالها بأخرى مزوّرة، فتم تكليف أربعة دبلوماسيين سعوديين عاملين في تايلند بمتابعة البحث عن الماسة الزرقاء النادرة، لكن  خلال بحثهم تم اغتيالهم وتصفيتهم جميعا و تم اغتيال أحد رجال الأعمال السعوديين  كذلك على خلفية تلك القضية في تايلند، ونشبت أزمة دبلوماسية بين البلدين أدت إلى قرار السعودية سحب بعثتها الدبلوماسية ومنع استقدام أي عمالة من تايلند وقطع العلاقات الدبلوماسية مع تلك الدولة لعدم تعاطيها بشكل إيجابي ولوجود تلاعب واضح للسلطات التايلندية في تلك القضيّة.

      و كان من نتائج هذه القرار فقدان عشرات الآلاف من العمال المهاجرين التايلانديين وظائفهم، حيث كان عددهم سنة 1989 يتجاوز مائتي ألف عامل بالسعودية، ليتراجع إلى عشرة آلاف فقط، و تضرر الاقتصاد التايلندي بسبب ضياع مليارات الدولارات من التجارة الثنائية بين البلدين و كذلك بسبب سحب رجال الأعمال السعوديين لاستثماراتهم بتايلند.

      اليوم عندما أقارن بين هذه الحادثة التي أدت قطع علاقات دبلوماسية بين بلدين بسبب سرقة ماسة زرقاء نادرة، و بين محاولة سرقة وطن بأكمله، عبر متابعتي لتفاعلات قيادتنا الصحراوية مع الموقف المستجد لإسبانيا بخصوص قضيتنا الوطنية و انحيازها الواضح للمحتل المغربي من خلال دعم مقترحه كحل وحيد للنزاع و اعتماد خريطة لا تفصل بين الصحراء الغربية و التراب المغربي، أصل إلى قناعة خطيرة مفادها  إما أن القائمين على قضيتنا  الوطنية فقدوا بوصلة ثورتنا الصحراوية و بالتالي بات رحيلهم ضرورة ملحة، و إما أنهم عاقلون لكن مجبرون على تنفيذ تعليمات لأشخاص يتمتعون بمستوى كبير من الجهل المركب سواء في استقرائهم للسياسة الدولية أو  في تدبيرهم للأزمات الدبلوماسية أو في تحليلهم للخلفيات التي أفرزت بعض المواقف المفاجئة  و الصادمة في حق شعبنا… و أقصد هنا “شنقريحة” و زبانيته.

      إذ أن القرار الأخير الذي اتخذته القيادة  الصحراوية القاضي بتعليق اتصالاتها بالحكومة الإسبانية الحالية  بمبرر أنها تريد النأي بنفسها “عن استعمال القضية الصحراوية في إطار المقايضات البائسة مع المحتل، هو قرار بلا معنى  و لا تأثير له على الحكومة الإسبانية، لسبب بسيط و هو أننا الطرف المحتاج إلى إسبانيا و ليس العكس…. فإسبانيا كانت دائما هي بوابة قضيتنا  في الاتحاد الأوروبي، و مجتمعها المدني هو أهم جهة داعمة للاجئينا و لأطفالهم خلال  “عطل السلام”، و بها تتواجد أكبر جالية صحراوية بالخارج،  و بالتالي قطع الاتصال مع الحكومة الاسبانية لن يغير من الأمر شيء في مسألة الموقف الجديد، بل سيعقد أمورا أخرى كانت تستفيد منها القيادة الصحراوية و ممثلوها هناك.

      فعندما قطعت السعودية علاقتها مع تايلند على خلفية سرقة الماسة الزرقاء و اغتيال خمسة من مواطنيها  بهذا البلد كانت تعرف جيدا بأنها  في موقف يسمح لها بتوجيه ضربات قوية للاقتصاد التايلندي، و كذلك الشأن بالنسبة للمحتل المغربي  عندما قرر قطع علاقاته الدبلوماسية مع إسبانيا  فلأنه كان يملك أوراق ضغط  اقتصادية و أمنية من أجل جرها إلى مفاوضات تفضي إلى موقف لصالحه … و هذا ما حدث بالفعل

     أما في حالة القرار الغريب الذي اتخذته قيادتنا  بخصوص تعليق اتصالها مع الحكومة الإسبانية الحالية، فالأمر مختلف جدا و  يمكن تشبيهه بحالة الأطفال الذين عندما يغضبون ينزوون إلى ركن بالمنزل و ينتظرون أن يأتي أحد ليطيب خواطرهم، و قد ينسون في لحظة غضبهم و يستأنفون لعبهم، لذلك أعتقد بأن إسبانيا ليس لديها ما تخسره في قطع الاتصالات معها من طرف قيادتنا، و المتضرر الوحيد من قرار التنطع هذا  هم  اللاجئون الصحراويون بمخيمات تندوف المتعودون على  إرسال أبناءهم في إطار “برنامج عطل السلام” و الاستفادة من قوافل المساعدات الطبية و الغذائية القادمة  من الأقاليم الإسبانية، التي ساهمت في التخفيف من نقص الأدوية و الغذاء بالمخيمات و ساهمت في الكثير من المشاريع الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية، ناهيك عن المنح  المالية التي ترصدها  لهم الحكومة الإسبانية عن طريق “الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي” في المساعدات الدولية التي تمنحها منظمة غوث اللاجئين،.. كما أن مصالح الجالية الصحراوية المقيمة بإسبانيا – هي الأخرى- ستتضرر  من غياب أي تواصل مع سلطات البلد الذين يقيمون فيه.

     للأسف، مراهنة  القيادة الصحراوية على الوقت من أجل تغيير الحكومة الحالية لاستئناف الاتصالات مع السلطات الإسبانية، بمبرر أن الموقف الجديد لإسبانيا من النزاع حول الصحراء الغربية  هو أمر مرتبط بحكومة “سانشيز” لوحدها و أنه موقف سيزول بتغييرها، هو رهان خاسر لعدة أسباب؛ أهمها أن الموقف الجديد –كما أوضح “سانشيز” خلال جلسة البرلمان-  هو قرار الدولة الإسبانية و ليست حكومته،  بمعنى أن من اتخذ هذا الموقف هي الدولة العميقة بالمملكة الأيبيرية، و هو ما أكدته الرسالة التي بعث بها  “سانشيز” إلى الرباط التي  تحدث فيها باسم بلاده و لم يضمنها عبارة “الحكومة الإسبانية”، و من جهة أخرى فإن تعويل القيادة  الصحراوية على ورقة حزب “بوديموس” عبر الدفع به إلى الانسحاب من الحكومة الإسبانية الحالية في محاولة لإجراء انتخابات مبكرة غير مبني على دراسة و تحليل بأن الحكومة المقبلة مهما كانت تشكيلتها الحزبية ستكون مع القضية الصحراوية.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد