اخترنا هذا المثل الحساني كعنوان لهذا المقال، و الذي يعبر عن بعض الأشخاص الذين نحاول أن ننصحهم و ننهاهم عن القيام بأمور قبيحة، فما يلبثوا أن يرتكبوا أمورا أخطر و أفظع من تلك التي نهيناهم عنها، أو كما قول المثل المصري “ذيل الكلب عمرو ما ينعدل”، لذلك عندما انتقدنا إقحام أسماء المنحرفين و المنحرفات في لائحة المشاركين في الجامعة الصيفية الأخيرة ببومرداس، لم نكن أبدا نهدف إلى القدح المجاني في حق أولئك الذين اختاروا لأنفسهم مسارا لا يشرف القضية الصحراوية.
ومن بين الأسماء الذين تطرقنا إلى حالتهم و استغربنا مشاركتهم في نشاط سياسي، نجد اسم “سلامة لحمام” الذي يعرفه الصغير قبل الكبير في مدينة الطنطان كعربيد و حشاش، منذ أكثر من عقدين، حيث قضى أكثر من نصف حياته بين جدران السجون ، بسبب قضايا حق عام يندى لها الجبين، إلى أن تم إقحام اسمه في لائحة “المعتقلين السياسيين الصحراويين”.
فبإيعاز من غراب كناريا “عمر بولسان” تم تنظيم حفل استقبال يوم 09 أبريل 2014، لـ “سلامة الحمام” بمدينة الطنطان –مهد الثورة-، بعد الإفراج عنه و تم تصويره و الدعاية له على أنه مناضل صحراوي سجنه الاحتلال المغربي بسبب مواقفه “السياسية” من قضية الصحراء الغربية، إلا أن العربيد لم يحترم تلك الأعلام الوطنية التي زينت مكان استقباله و لم يستفد من تلك اللحظات الحماسية التي قضاها بين ثلة من المناضلين يهتفون بحياته و يمجدون نضاله، سواء بالطنطان –عند استقباله- أو بمدينة العيون عند دعوته لحضور لقاءات أخرى، و لم تنفعه في شيء كذلك تلك الرحلة الغريبة عن طباعه إلى بومرداس، لحضور أشغال الجامعة الصيفية و الجلوس في المدرجات أمام أساتذة جامعيين جزائريين، ألقوا محاضرات لتوعيتنا بقضيتنا و كأنها قضيتهم، حيث كان “سلامة لحمام” لا يفهم كل ما يدور من حوله، و ظل عقله منشغلا بما سيجنيه من مال في آخر الرحلة، تمكنه من تمويل بعض الليالي الخمرية عند عودته إلى الطنطان.
أما بخصوص تلك الرزنامة من التعليمات الخاصة بالتشبث بالوحدة و العلم الوطني و العمل الميداني، و كذلك ضرورة تكوين خلايا سرية، فقد استوعبها “سلامة لحمام” بطريقته و طبقها بحذافيرها … عفوا بحذافيره (بقدميه)، لذلك فبعد أقل من شهر على عودته إلى مدينة الطنطان، بدأ في العمل على تشكيل خلية سرية و بالأحرى “خلوة سرية”، كان يجتمع فيها مع أعضاء “خليته” من الحشاشين لمقارعة قنينات “ماء الحياة”….و هكذا كان إلى أن تم القبض عليه من طرف عناصر الشرطة، في ليلة 29 شتنبر 2014،بأهم شارع بالمدينة، و هو في حالة سكر طافح و هو يردد عبارات مستقاة من قاموس “الشمكارة”، و تم تقديمه إلى المحكمة، التي قضت في حقه بشهرين سجنا موقوفة التنفيذ، ليضيف بذلك سطرا جديدا إلى لائحة سوابقه العدلية الطويلة.
“كتائب المحفوظ علي بيبا”
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]