Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

القمة الأمريكية – الإفريقية تزكي غضب واشنطن على الجزائر و تكرس رفض المجتمع الدولي لأي تقارب مع القضية الصحراوية

بـقـلـم : بن بطوش

      مهما حاولنا فصل ما فعله منتخب المغرب عن نجاح المونديال العربي الأول في التاريخ، فسنصطدم بواقع شمولية  هذا الإنجاز الذي أضاف إلى المونديال نكهة المفاجئة السارة…، كان وصوله إلى نصف النهائي و احتلاله الرتبة الرابعة عالميا بمثابة الكرزة التي جملت كعكة المونديال، لكن المفاجأة أنه حين سئل النجم الجزائري الكبير و مدرب “الثعالب” السابق،”رابح ماجر”، عن المنتخب العربي الذي أبهره في المونديال، أجاب أنه معجب جدا بإنجاز المنتخب السعودي و أنه منبهر بما حققه المنتخب التونسي، و ختم كلامه أن “مشاركة المنتخب المغربي في مونديال قطر كانت لا بأس بها”…

      صدقوني أن هذا رأي رجل خبر دروب كرة القدم و عاش أمجادها الأوروبية، و أنه كان يتحدث للصحافة و هو موقن بأن ما يقوله لايمثل قناعاته الشخصية، ذلك أن الواقع يقول بأن الرجل تقمص دور قائد الجيش الجزائري و هو يدلي برأيه، و الدليل أن الصحافة المحلية في الجزائر لم تلمه على ذلك التصريح، بل عقّبت عليه بشكل مثير للجنون، و قالت أن “رابح ماجر” يخطب ود النظام الجزائري و أنه يطمح ليخلف “جمال بلماضي”، الذي لم يبقى أمامه غير فرصة وحيدة خلال كأس إفريقيا المقبلة ليصلح الجرة، و يعيد الهيبة للمنتخب الجزائري الجريح بسبب عدم مشاركته في أجمل نسخة لكأس العالم على الإطلاق.

      لكن المثير هو عقيدة الحصول على المسؤولية في الجزائر و ناموس التوظيف في المناصب، و ارتباط هذه العقيدة بالعداء للرباط، حيث أن الطبيعي في الدول التي تحترم شعوبها أن يكون الرجل الباحث عن المسؤولية حاملا لمشروع كبير و واضح، و أن يكون من أصحاب الهمم و العزم، و أن لا يكون المقياس غير ذلك، لكن في بلاد الجزائر نرى أمورا غاية في الغرابة، حيث نرى رجل بسمعة “رابح ماجر” يستغل تصريحا لـ”جمال بلماضي” دعم فيه منتخب المغرب كي يوحي للنظام بتخوين الرجل، و يقترح نفسه بديلا له عبر صحافة صفراء ألفت الصيد في المستنقعات و المياه العكرة.

      هذا المونديال رفع سقف الشغف العالمي إلى حد الجنون، و رأينا كيف اختلطت السياسة بالرياضة خلال القمة الأمريكية الأفريقية، حينما قرر الرئيس الأمريكي أمام أزيد من 50 قائد إفريقي أن يختصر كلمته حتى يتمكن من متابعة اللقاء الذي جمع منتخب دولة الاحتلال المغربي و المنتخب الفرنسي، و لكي لا تفوته المقابلة من بدايتها حتى نهايتها، و حرص على متابعة لحظة عزف النشيد المغربي و الفرنسي، و قال أنه سيتابع اللقاء تلبية لدعوة صديقه رئيس الحكومة المغربي “عزيز أخنوش”، رغم وجود الرئيس الليبيري “جورج ويا” أفضل لاعب في العالم عام 1995، و هو والد “تيموثيويا” لاعب المنتخب الأمريكي، و كان الطبيعي أن يثني الرئيس الأمريكي على الرئيس الليبيري و ابنه الذي يدافع عن ألوان العالم الجديد و أحلام الشعب الأمريكي في المونديال.

      سنتجاوز التفاصيل حتى لا يضيع منا النص، و نبدأ بما علق به الإعلام في دولة الحليف، لأن ما يهمنا هو التواجد الجزائري في القمة الأمريكية الأفريقية، و الجواب على سؤال التأثير الذي أصبح للدولة الجزائرية في قرارات البيت الأبيض، حتى نفهم كيف ينظر إلينا من يقررون مصير العالم كل صباح، و من يتحكمون في قرارات السلم و الحرب، خصوصا بعد التهديدات الأخيرة الأمريكية للجزائر بتدمير اقتصادها عبر حزمة عقوبات قانون CAATSA في حالة لم تتوقف عن عقد الصفقات مع موسكو، حيث لم تشر وسائل الإعلام الجزائرية إلى أي اتفاقات وقعها رئيس الحكومة “أيمن عبد الرحمان” مع نظرائه الأمريكيين، و كل ما أثار إنتباه الصحافة الجزائرية هي صورة “أيمن عبد الرحمان” الختامية، و وقوفه يمين الرئيس الأمريكي  في الصف الأمامي، و قالت الصحف الجزائرية أن رئيس الحكومة المغربي كان ضمن الصفوف الخلفية، و أن تلك الصورة تعكس مكانة الجزائر في أعين الأمريكيين و أمام العالم.

      غير أن الخبراء في الجزائر و العارفون بخبايا العلاقات بين أمريكا و قصر المرادية، لم يخضعوا المشاركة الأمريكية للتمحيص، و لم يصدروا قراءات للتوصيات التي تحدث عنها القاصي و الداني داخل القارة الحزينة، و لم يقدم أي أحد داخل الجزائر تفسيرات عن أسباب غياب الدولة الصحراوية رغم أنها عضوا مؤسسا داخل الاتحاد الإفريقي، و لم نسمع أو نرى احتجاجا من مفوضية الاتحاد الإفريقي، و لا تلويحا من جنوب إفريقيا بالانسحاببعد تغييب الدولة الصحراوية عن المحفل، و لم تتحرك الدعاية الجزائرية لتقزيم القمة و اعتبارها لا حدث كما عودتنا دائما، أو الضرب في مصداقية الرئيس الأمريكي، بل ساد السلام بين القادة الأمريكيين و القادة الأفارقة طيلة يومين من العمل و الاجتماعات، و كانت خلالها الدولة الصحراوية نسيا منسيا… !!

      الخطير في هذه القمة و كما سبق و قلنا أنها كشفت بشكل كبير بأن أمريكا قررت بشكل نهائي طمس ملامح القضية الصحراوية، رغم أن الحدث كان يكفي للإشارة إلى قضيتنا و لو برمزية، تترك خط رفيعا من الأمل أمامنا، و هنا نتساءل أين تلك السيلفيات التي كان يتبجح بها “إبراهيم غالي” و هو يصافح الرئيس “أوباما” قبل سنوات، و أين خطابات “أمينتو حيدر” داخل غرف البيت الأبيض، و أين أموال الغاز الجزائري و لوبيات الضغط الصحراوية داخل الكونغرس الأمريكي…، لماذا غاب التأثير و الأثر في هذه القمة…، التي أفرزت توجيه البيت الأبيض لـ 55 مليارا دولار كإستثمارات على ثلاثة سنوات في دول إفريقيا، و أنه لن يخصص منها دولارا واحدا للمساعدات أو للبرامج الإنسانية، و قررت كذلك أن يصبح لإفريقيا دورا في هذا العالم الشقي و المتوحش، بعدما أصبحت تنظر إلى دول بعينها داخل إفريقيا بعين الرضى، إذ أن رئيس أعظم دولة في العالم وضع في التوصيات بأن أمريكا ستمنح إفريقيا مقعدا جديدا في مجموعة الـ20، لتصبح مجموعة الـ21، و ستدعم إفريقيا للحصول على مقعد بمجلس الأمن…، هنا يتساءل القارء الكريم أين وجه الخطورة في هذه التوصيات ؟

      الجواب أخي الكريم نبدأه من قمة “تيكاد” التي عقدت في تونس و قلنا أن إستقبال الأخ القائد ستكون له تبعات قاتلة على قضيتنا، و بالفعل كانت سببا وراء قرار عدم عقد القمة الأمريكية في أي بلد إفريقي، حتى تتحكم واشنطن في الدعوات و تمنع قضيتنا من الطفو على سطح الحدث، و ستحدو باقي الدول القوية حدو أمريكا لقطع دابر الجدل مستقبلا، و كأن البيت الأبيض أهداهم حلال عمليا، ثم أن توجيه 55 مليارا أمريكيا و إستثمارها في إفريقيا هدفه تدمير مسار طريق الحرير الصينية، بمعنى أن ما تقوم به الصين في الجزائر لإحياء الموانئ البحرية و تأهيل منجم “غار الجبيلات”…، سوف يصبح بدون جدوى، لأن أمريكا ستعزز من تواجدها شرقا في مصر عبر قناة السويس و في الغرب عبر جبل طارق و ميناء طنجة، و ستغلق المسار على التنين الصين الذي لن يبحر إلا تحت رحمة الأمريكيين، و حين يُضرب إقتصاد الجزائر فإن الوجع يكون في المخيمات…، و في قضية إضافة مقعد لإفريقيا بمجموعة الـ20 و آخر في مجلس الأمن، فإن الرباط بدأت التحرك إفريقيا لتسوية الأمر، و أنها قد تتنازل على عضوية مجموعة العشرين مقابل نيلها مقعدا بمجلس الأمن، و لها كل القدرات لذلك و يدعمها لوبي قوي جدا تقوده أمريكا، و قد لا تحصل الرباط على المقعد لكنها قد تتصرف بمنطق أكثر خبثا، و تسهل وصول دولة صديقة لها على أن تتحكم في قرارتها، كما يفعل رئيس الإتحاد الكروي المغربي “فوزي لقجع” مع رؤساء الـ CAF.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 

[email protected]

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد