Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الرباط تتجاهل طلب باريس تسليمها زعيم منظمة ”شيني هانترز” المتورطة في الجرائم إلكترونية و تستعد لتسليمه إلى القضاء الأمريكي

بـقـلـم : بن بطوش

     لم أجد كبداية لمقال حصاد هذه السنة من مدخل يختزل الوضع القائم على المستوى الجيوإستراتيجي بمنطقتنا، أفضل من قضية الشاب الفرنسي “سيباستيان راولوت” صاحب الـ 21 سنة، و الذي فجر أزمة  ثلاثية الأبعاد؛ بين الرباط و باريس و واشنطن، بعد أن تمكنت السلطات المغربية من توقيفه  في 31 ماي من السنة الماضية بمطار الرباط-سلا قادما من فرنسا، لكون المراهق هو زعيم عصابة إجرام إلكترونية تدعي “شيني هانترز”، و صدرت في حقه مذكرة توقيف أمريكية…، و أن المراهق الفرنسي كان يتجول بحرية كبيرة في دول آسيا و إفريقيا و حتى في شمال إفريقيا و يحظى بحماية جهات مجهولة، و ظن أن دولة الاحتلال المغربي شأنها كباقي دول العالم المسحوق، منهارة أمنيا…، و أن ذكائه و حمايته ستجعله يتفوق على الأمن المغربي، و ستكفيه هوية مزورة كي يدخلها و يخرج منها دون أن ينتبه له أحد.

      القرصان المتخفي و بمجرد أن وضع قدمه في المطار حتى ألقي عليه القبض، و واجهته السلطات بالمذكرات التي صدرت في حقه، ثم أودعته سجونها  و التي يعرفها نشطائنا الصحراويون و خبروا دهاليزها و حرّها، و أبلغت السفارتين الأمريكية و الفرنسية باعتقال أكبر زعيم عصابة جرائم سيبيرانية في العالم…، الخبر أفرح الأمريكيين كثيرا، لكن الفرنسيين أحسوا بالإهانة مرتين؛ الأولى لأن أجهزتهم الأمنية لم تتمكن من توقيفه و  مر عبر المطارات الفرنسية دون أن تتعرف عليه، و الثانية لأنها مضطرة لمساومة الرباط كي تمنع تسليم مواطن فرنسي للأمريكيين، حيث تنتظره ملفات قضايا مرفوعة ضده بسبب جرائمه ضد الشركات الأمريكية، و تقدر الأحكام التي تنتظره بـ 116 سنة، و حيث سينتزع منه كنز الأسرار التي جمعها من عمليات القرصنة.

     القضية ظلت طي الكتمان و لأجلها سافرت وزيرة الخارجية الفرنسية “كاترين كولونا”، التي أعلنت من داخل مقر وزارة الخارجية المغربية عن نهاية عهد أزمة التأشيرات، و أن الرباط يمكنها أن تعول على الدعم فرنسي في ملف قضية الصحراء الغربية بالأمم المتحدة واجتماعات الأمانة العامة لمجلس الأمن، لكن الموقف الفرنسي لم يكن كافيا ليبهر  الرباط و يجعلها متحمسة للتنازل عن الصيد الثمين، إذ رفضت السلطات المغربية طلب فرنسا و عللت الأمر بأن القضاء المغربي مستقل و لا يمكن التدخل فيه، و أن الوضع الحالي غير ملائم لزيارة الرئيس الفرنسي، فأضيفت إلى الإهانتين السابقتين إهانة جديدة… !!!

      التطور الأخير يقول بأن السلطات الأمنية المغربية رفعت التحدي مع نظيرتها الفرنسية، و طلبت من الأمريكيين بدأ الإجراءات لنقل هذا الصيد الثمين إلى أمريكا، و تمكينه من محاكمة عادلة بحضور دفاع الشركات المتضررة من جرائمه الإلكترونية، و تعميق البحث معه لتفكيك باقي الشبكة التي يتزعمها على المستوى الأوروبي و الآسيوي و الأمريكي…، قرار الرباط المتحدي لباريس أوجع الدولة العميقة في فرنسا، لأن الإعلام الفرنسي بدأ الاشتغال على القضية و يجتهد في تحقيقاته كي يعثر على أدلة يفجر من خلالها فضيحة فرنسية من العيار الثقيل، و لأن الخيوط التي تكشفت حتى الآن، تقول بأن تلك الجرائم التي أقدمت عليها عصابة “شيني هانترز”، كانت بتوجيه من أجهزة الدولة الفرنسية السرية، و أن فرنسا تتحرك بقوة لمنع وقوع هذا المراهق بين أيدي المحققين الأمريكيين، و توقعت الصحافة الفرنسية أن تكون الأجهزة الأمنية في المغرب قد أخضعته للاستنطاق المعمق و انتزعت منه معلومات حساسة جدا، و أنها ربما أفرغت حاسوبه و هاتفه و محصت كل حساباته، و ستمنحه لهم خاوي الوفاض.

      دخول الرباط في صراع كسر كرامة مع فرنسا يكشف لنا لماذا تحاول هذه الأخيرة لعب ورقة “بيغاسوس” من جديد، و كشف الواقع الذي أصبحت عليه الرباط، و كيف أنها تجابه القوى الكبرى في العالم دون خوف، و تكسر هيبة باريس و تتعمد مجابهتها عن قصد، و تقودها مجبرة لفعل ما تريده الإرادة السياسة للرباط، كما فعلت من قبل مع إسبانيا و هولندا و ألمانيا و البرتغال و بلجيكا…، و لا تزال تفعل ذلك بأناقة لم نرى لها مثيلا،  و هذا يخيفنا كشعب و كقيادة صحراوية…، لأننا  ببساطة لم نستطع بناء قوة نجابه بها عدونا أولا قبل تلك الدول العملاقة، و نعتمد على حليف ضعيف التحالفات مع القوى الوازنة.

      للأسف لقد أصبحنا نواجه محتلا له كوادر أشد نضجا بكثير و بمستوى الكوادر الأوروبية، بينما نجد في المقابل دولة بحجم الجزائر و بمقدراتها، ترضخ و تستجيب بسرعة للإشارات التي ترسلها فرنسا، و التي لا يمر أسبوع دون أن تبرق الشعب الجزائري بإهانة من الطراز المذل، و هي التي قتلت ملايين الجزائريين و نقلت جماجم الشهداء لتعرضها في المتاحف دون حياء، و سربت وثائق التجارب النووية كي تهين الجزائريين، و حتى لا ننسى فهي الدولة التي قال رئيسها أن الجزائر لم تكن قبل الاستعمار الفرنسي و أنها تدين لفرنسا بالوجود.

      ما تفعل الرباط بباريس يحتاج إلى رباطة جأش و إلى قوة في العزيمة و تمكن من خيوط اللعبة، لأنها حرب مخابراتية بالدرجة الأولى، هي حرب طويلة الأمد و صعبة التحمل، و أسلحتها سرية جدا، لهذا يرفض الخبراء في غرف الدردشة مقارنة ما يحصل بين فرنسا و المغرب، بما يجري بين فرنسا و الجزائر، و تأكيدهم على أن الرباط تمكنت من تغير منطق الصداقة بين القوي و الضعيف مع الأوروبيين، بعد أن تفوقت عليهم مخابراتيا في عقر ديارهم و في حروب هامشية بساحات بعيدة عن حدودهم، بينما الجزائر ترفض التطور و لا تزال تعتمد على ورقة الغاز لابتزازهم، فمرة تصيب و غالبية محاولاتها تخيب.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد