Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

إلى أين ستقود رياح الأزمة بين الرياض و الرباط أشرعة القضية الصحراوية…؟ (الجزء الثاني).

بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء

          كان تنظيمنا السياسي مدركا منذ البداية أنه لن يستطيع مجاراة المحتل المغربي ندا – للند، مثلما يتواجه خصمان على قدر من المساواة في العادة، فقد كان العدو يواجه الثورة الصحراوية باستعلاء من يستطيع أن يستعيد النصر متى أراد، كان يواجهنا بجهد أقل ليجعل خسائرنا -عن قصد- أخف.. استنزفنا و لعب دائما على عامل الزمن لإطالة أمد الصراع،  لغرض في نفس يعقوب.

           و كان في نفوسنا منذ بداية الثورة إحساس بقدرة المحتل على قلب الموازين حتى في أوج نشوتنا بالتفوق عليه في معارك دبلوماسية أو سياسية أو حتى  في مناوشات عسكرية هامشية، كنا نحقق النصر فيها، في أوج سنوات  الثورة بمساعدة حلفاء القضية من الجزائريين و الكوبيين و الليبيين و السوريين…، ورغم كل ذلك الدعم القوي لم يكن  تنظيمنا السياسي مقتنعا بأنه سيدفع بالعدو  إلى الركوع أمام إرادتنا، حتى حينما كان المعسكر الغربي يخذل – بين الفينة و الأخرى- المحتل المغربي و يحرمه من صفقات الأسلحة..، كنا نعجز أن ننتزع منه نصرا نعزف على أوتاره نشيدنا الثوري.. و هذا الاعتراف ليس فيه أي انتقاص من ثورتنا، بل يضيف إليها مجدا، لأننا نتواجه مع عدو يكبرنا بعشرات المرات و له تاريخ قتالي يتجاوز العشرين قرنا.

          بهذه المقدمة أشعر أنني أجيب القارئ عن أسئلته التي تركها الجزء الأول من مقال الصراع بين الرباط و دول مجلس التعاون، أو بتعبير أدق بين الرباط و ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، الذي يريد أن يمسك بإرادة الدول العربية بقبضة واحدة و أن يلفها جميعها حول مصالحه في صراعه مع إيران و قطر و تركيا..، غير أن وصوله إعلاميا لملامسة و دغدغة أحاسيس الشعب الصحراوي لابتزاز المحتل المغربي و الضغط عليه لإعادته إلى صف التحالف باليمن، اضطرنا لكتابة مقال في جزأين و وضع قراءة لما قد يجره الأمر على قضيتنا الصحراوية و ملفها، من خير و شر، لأننا نعيش زمن المصالح و التوازنات، و لا مجانية في المواقف الدولية خصوصا داخل تحدي اليمن و حرب الاصطفافات هناك، و قوة موقف المحتل الذي لم يتوقع أحد أن يكون خارج الأحلاف و أن يترك دعم “بن سلمان” و حلفائه.

          هنا أعود لحدث ليس بعيد في تاريخه، يوم أعلن المغرب أنه كشف خيوط مؤامرة تدبرها المخابرات الإيرانية بالتنسيق مع نظيرتها في حزب الله، من أجل تدريب فرق خاصة من جيشنا الصحراوي، في الوقت الذي كان فيه المغرب يشارك في التحالف ضد “الحوثيين”، و قالت صحافة “الرابوني” كما عادتها أن المحتل يحاول تنفيذ أجندة سعودية ليقطع علاقاته مع إيران و أنها محاولة يائسة منه ليربط بين حزب الله و القيادة الصحراوية، و أن جيشنا الباسل ليس في حاجة إلى تدريب عسكري و أننا نستطيع الانتصار في أي حرب…، كل هذا الكلام الذي أوردته صحافتنا أصبح لاغيا مع الأزمة القائمة بين الرياض و الرباط، التي كشفت لنا بالملموس بأن المحتل متحكم في مجاله بشكل قوي، لدرجة أن المحلل و الخبير الأمني الإيراني الذي استضافة قناة “الغد”، أكد بأن المغرب لديه ملف متكامل يحرج إيران و الجزائر و قيادتنا.

          اليوم نحن في القضية الصحراوية أمام واقع لا يمكن أن نغمض أعيننا عليه، فقضيتنا باتت تتأرجح بين الرغبات السياسية لقوى إقليمية لا تلقى الترحيب من الدول التي تدير شؤون العالم، فبعد المد الإيراني الذي بلغ شواطئ الجزائر و وصل إلى عمق المخيمات، تمتد يد الأمير السعودي “بن سلمان” لتمسك بدورها بملف القضية، و هذا يرفع درجة الرهبة و الرعب لدينا كصحافة ترى المستقبل من زاوية تطور الأحداث، رغم أنه يوجد بيننا في الرابوني من لا يرى ما قد تجره خطوة توريط القضية الصحراوية، في صراع جبار لكسر الإرادات بين المحتل المغربي و السعودية و الإمارات و قطر و إيران، و قد يتساءل عن الدعم السخي المحتمل و الذي قد يصلنا من خزائن “بن سلمان”، لأن الأمير لا يتحدث إلا لغة المليارات..، و هذا عين الخطأ و بعيد عن الحقيقة.. لأن هذا الاخير يشترى بتلك الأموال المواقف القوية، و نحن لا موقف لنا لنبيعه إياه، و كل ما قد يستطيع أن يقدمه لنا هو رفع كيلوغرامات التمر الذي يصلنا كلما اقترب شهر الصيام.

         صراع أطرافه الرباط و الرياض و طهران، حول قضية شعب يعيش اللجوء فوق التراب الجزائري، دون أن نسمع أو نرى تحرك رسمي من “قصر المرادية”، لامتصاص شدة التجاذبات، ينذر بما لا يحمد عقباه، خصوصا و أن لـ”طهران” و “الرياض” سوابق كارثية في شأن خلافاتهما، بعد أن حولت حرب المصالح و النفوذ التي لا تتوقف بينهما دولة اليمن إلى مستنقع دماء، و قبلها سورية.. واحدة من المآسي الإنسانية التي لن تنسى أبدا، و هنا مكمن الخوف و الرعب، أن تتهور إحدى تلك القوى و تقرر إشعال نعرة الصراع و التدافع بيننا و بين المحتل، لأن التقارير التي تحدثت عنها وسائل الإعلام العربية و الدولية حول التدريبات و العتاد الإيراني.. و حزب الله الذي أرسل من يدرب مقاتلي الجيش الصحراوي على إسقاط المروحيات الهجومية و المقاتلات، و اختراق الجدار العازل..، يبدو كواحد من المؤشرات غير المرغوب فيها، و التي من الممكن أن تزج بالمنطقة في أتون فوضى لا حصر لها….. فهل تقبل قيادتنا الصحراوية عرض الأمير “بن سلمان” الذي أذاعته قناة العربية، أم هي مجرد “غمزة”  للفت الانتباه..؟  

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد