أنغولا تُغيِّر جلدها الدبلوماسي و تتنكر للقضية الصحراوية و “اليونيسكو” تهين الجزائر في قضية القفطان… !!
بـقـلـم : بن بطوش
نبدأ مشوار هذا المقال من ملف النزالات الدبلوماسية بين القيادة الصحراوية و نظام المخزن المغربي، الذي يبدو بأن مناوراته تتسارع وتتمدد لتهدم آخر قلاع و حصون القضية في القارة السوداء، أمام مرأى و مسمع البيت الأصفر الحزين بالرابوني و قصر المرادية التائه؛ فبعد الثورة الهادئة التي حدثت داخل النظام النيجيري و الربط الاقتصادي بين الرباط و أبوجا الذي جعل نيجيريا تركض إلى زاوية الحياد حفاضا على مصالحها المستقبلية، و ما جرى كذلك من انقلاب خطير في المواقف التي غيَّرت الألوان السياسية في دولة كينيا، و جعلت رئيسها يكتفي بعلاقات بروتوكولية مع الرابوني…، عادت دبلوماسية الاحتلال المغربي المقيتة لتسمم العلاقات الصحراوية مع دولة أنغولا، و تم توريط وزير خارجيتها في بيان أقل ما يمكن وصفه به، أنه انحراف مميت في العلاقات بين البيت الأصفر في الرابوني و لواندا …، و ينذر بحصول السكتة الدبلوماسية لقضيتنا مع هذا البلد الإفريقي.
فدولة أنغولا هي من أوائل البلدان الإفريقية التي اعترفت بجمهوريتنا و وقفت إلى جانب الشعب الصحراوي تدافع عن حقوقه بوجه مكشوف، و تطالب بتمكينه من حقه في تقرير المصير و الاستقلال، و جاء اعترافها سنة 1976 بعد أشهر قليلة من إعلان قيام الدولة الصحراوية، و أسبوعا فقط عن إعلان الحليف الجزائري رسميا تبني قضيتنا و دعمها…، و لذلك فالبيان المشترك الذي أصدرته خارجية المحتل المغربي مع خارجية أنغولا، يُظهر أن ما يجري ليس نتيجة لشرخ في العلاقات بين القيادة الصحراوية و النظام السياسي في أنغولا، و لا علاقة للأمر بخلاف جزائري أنغولي، بل الأمر أعمق و أعقد و يصل إلى المصالح و التوصيات الدولية، خصوصا و أن العالم اليوم أصبح يراهن على الرباط في أمنه الغذائي و حتى الطاقي غير الأحفوري، و يضع ثقته و أمواله في الاقتصاد المغربي، الذي يسير بهدوء ليتحول إلى قطب عالمي…. و لن نقول أن المغرب هو تركيا شمال إفريقيا لأن القياس لا يجوز بحكم تناغم سياسة عدُّونا المغربي مع النظام العالمي، و لكن لن نبالغ إذا وصفنا بأن مخططاته تقود إلى نتيجة واحدة أن يكون “سويسرا جديدة” جنوب أوروبا مع مطلع العشرية القادمة 2030.
نترك مصائبنا الدبلوماسية و نطل على مصائب الحليف الجزائري و ما جناه على نفسه و هو يتورط في حرب ثقافية مع عدوه الكلاسيكي، حيث أنهى الأخير قصة الجدال حول هوية القفطان بعدما تمكن من تسجيله في “اليونيسكو” كتراث لا مادي مغربي صرف، و وثقه بإقرار من السفير الجزائري في هذه المنظمة… و المضحك – أيها القارئ الكريم- أن قصة هذا الحدث الذي انتهى بشكل دراماتيكي لصالح الرباط، بدأت منذ حوالي خمسة أسابيع، عندما جهزت الجزائر ملفا متكاملا عن القفطان لتجعله موروثها الثقافي، و تمكنت من دعم الملف بأزيد من 100 توقيع لحرفيين و جمعيات و ورشات لخياطة القفطان، من ينهم حرفيون مغاربة جرى إغرائهم بالمال ممن يمتلكون ورشات مزدوجة؛ بكل من فاس و وهران.
و عند وضع الملف بشكل مدروس و بطريقة محكمة بمكاتب المنظمة التي تحمي التنوع الثقافي العالمي، ثم عرضه على اللجنة التي ترأسها مديرة المنظمة،”أودري أزولاي”، و التي هي ليست غير ابنة مستشار ملك المغرب “أندري أزولاي”، و التي تفاجئت من طلب الجزائر و استغربت له، و أشارت على اللجنة التحقق من وضع القفطان و أبلغتهم أن الأمر فيه خلط و سوء نية و قد يكون ثمة محاولة للسطو على ثقافة بلد جار للجزائر، و أنها تعلم بكون هذا التراث (القفطان) لا يمت بصلة للجزائر و أنه مغربي خالص…
و بينما اللجنة تبحث في تفاصيل الطلب الجزائري و تتعرف على الحقائق صادفت وجود اعتراض مغربي على الطلب الجزائري، و وجدت عند المغاربة ملفا متكاملا مدعوما بالحجج التاريخية و الآنية و قصة تطويره في ورشات مدن فاس و مراكش و الرباط…، و تم التحفظ على طلب الجزائر إلى أن قدم المغرب طلبه لتسجيل القفطان كتراث لا مادي مغربي، و هو الأمر الذي لم يعترض عليه السفير الجزائري في “اليونيسكو”، بل و أقر في الكواليس أن ثمة من أراد توريط وزارة الثقافة الجزائرية في سطو تراثي مشين و لا يليق بدولة بحجم بلد الشهداء، حيث قال السفير الجزائري بأن التراث اللامادي الجزائري في الأزياء التقليدية لم يتطور كثيرا بسبب سياسة فرنسا لمحاربة الهوية الجزائرية خلال 132 سنة من الاستعمار، و أن ما بقي من تراث لدى الجزائريين هو ما ورثوه عن الفترة العثمانية.
تأثيرات نكبة “اليونيسكو” امتدت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أظهر النشطاء في الجزائر و خارجها غضبا كبيرا على وزير الثقافة في حكومة “أيمن بن عبد الرحمان”، و اتهموه بمحاولة تشويه سمعة الجزائر و إظهارها كدولة لصوص، و أعادوا التذكير بحوادث و زلات رجال الدولة الجزائريين، و تدميرهم الممنهج لسمعة البلاد بسبب مواقفهم الغبية، كما فعل السفير الجزائري بفرنسا الذي تحدث أمام دبلوماسيي العالم في باريس، و لم يجد في جعبته من الثقافة الشفوية غير مستملحة اللص الجزائري الذي سرق تمثال “لا ماريان”، و قال أن الجزائر تفتخر باللص الجزائري الذي سرق التمثال الشهير و لفه في فخر التراث الإيراني (الزربية فارسية)،ثم نقله بمفخرة الصناعة الألمانية؛ سيارة “مرسيدس”، و لم تكتشف ذلك فخر الأجهزة الأمريكية CIA.
و اعتبر النشطاء أن ما يفعله كوادر البلاد و رجالها هو تدمير لسمعة الجزائر الجديدة و القديمة، و عززوا هذا الهجوم على النظام الجزائري بنشرهم مقاطع من خطابات الرئيس “تبون” و قائد الجيش “شنقريحة” تدعم غضب المهاجرين و تحولهم إلى لصوص و مرتزقة منظمين في عصابات تجوب الشوارع و تهدد الأمن في فرنسا، و نشروا صورا لأحداث باريس يظهر فيها الجزائريون و هم ينهبون متاجر العاصمة الفرنسية تعبيرا عن الغضب، عطفا على حادثة مقتل الشهيد “نائل”.
هزيمة الجزائر أمام عدوها الكلاسيكي في “اليونيسكو”، كانت تحصيل حاصل، و كي ترد الجزائر على الرباط بعد هذه السقطة حفاضا على ماء وجه النظام، عمد قائد الجيش “شنقريحة” خلال احتفالات الذكرى 61 لاستقلال الجزائر تشكيل صور استعراضية بفرق عسكرية تضمنت إحداها أشكالا تشير إلى هندسة الزليج، و هو مازاد من غضب النشطاء، و اعتبروه محاولة للزج بالجيش الجزائري في معارك ثقافية لا تهمه لا من قريب و لا من بعيد، و أن هذا العمل من اختصاص وزارة الثقافة، فيما يبقى للجيش هيبته، و دعوا إلى ضرورة إبعاد الجيش و عدم النزول به إلى مستنقع المعارك النفسية حول مواضيع غير عسكرية التي قد تشغله عن مهامه الحقيقية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك
تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة