بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
بعدما أسدل الستار على محاكمة أسود “اگدم إزيك” بتنزيل أحكام جائرة لم تختلف كثيرا عن الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية للمحتل المغربي، جلسنا لنلملم الجراح و نستخلص الدروس و العبر و كما جلسنا.. جلس أبناؤنا القابعين في السجون، يفكرون و يتفكرون و يجردون الوقائع التي أوصلتهم إلى هاته النهاية المأساوية بعدما توضحت الرؤية للجميع بأن القيادة حين أرادت تسييس المحاكمة و تحويلها إلى لعبة حقوقية خطيرة، كانت تمنح العدو المغربي فرصة ذهبية لقلب الطاولة علينا.. و كما هي العادة دائما فالضحايا ليسوا سوى أبناء الشعب الصحراوي.
و رغم أن القيادة على يقين تام بأنها تتحمل المسؤولية الكاملة على الانحراف الذي أخذ القضية صوب أحكام انتقامية من العدو، و رغم أن المناضلين القابعين خلف قضبان السجون اكتملت لهم القناعة بأن القيادة الصحراوية لا تتراجع عن التضحية بمناضلي الشعب الصحراوي كلما ارتبطت الأحداث و تداخلت المواعيد في قضايا موجهة عن بعد لخدمة الأجندة الحقوقية الدولية ضد العدو الذي يتقن فنون الانتقام و لا يبني مواقفه على ردود الأفعال بل على مواقف متكاملة الأركان و الرؤى..، رغم هذه القناعة فلا تزال القيادة تحاول فرض منطقها و دفع المعتقلين للإقدام على اختيارات تراها هي نضالية لكنها في الواقع هي مجرد اختيارات تجارية تملى من أجل إرضاء الأطراف التي تنظرنا من الزوايا المظلمة و البعيدة.
كل هذا الكلام الذي سبق ليس غير مدخل لفهم ما تريده القيادة من المناضلين، في زمن تعيش فيه القيادة شتاتا فكريا و ضبابية تدبيرية يسهل رؤيتها في وجوه قياديينا أو على الأقل قراءتها في خطابهم اليائس، بعدما عمدت جموع مناضلي ملحمة أكدم ازيك – الذين أفضل تسميتهم بضحايا أنانية قيادتنا -، إلى تقديم طلب لمؤسسة القضاء عند العدو حتى يتم نقلهم إلى سجن “لكحل” بمدينة العيون، وهذا الطلب الذي بناه أبطالنا على الجانب الإنساني لأن المعتقلين الأبطال يعلمون بأن أسرهم تتكلف الكثير و يضنيها التنقل إلى سجون المحتل قصد رؤيتهم أو الإتصال بهم، و هم بهذا يريدون طي المسافات و تسهيل التنقلات، و كذا لأن القيادة تتهرب من تكاليف هذه التنقلات كما أنها يصعب عليها الإحساس بصعوبة الموقف الذي يغرق فيه أبطالنا لأن صدر القيادة تملؤه غشاوة القسوة و ترمسه الأطماع الكامنة في القلوب..
غير أن القيادة التي لا ترى الأمور من زواياها الإنسانية بل تقيسها بمؤشر الربح و الخسارة..، فقد قررت معاتبة المعتقلين على تقديم الطلب و إعتبرته قرارا متسرعا، و هي بهذا تثير جدلا مجانيا لأنها و بكل بساطة لا تملك لهم ضرا و لا نفعا، بل الأَمَرُّ أن تدخلها يكون دائما لتعقيد الأمور، لهذا نرى بأن كل من شقّ عصى الطاعة عن القيادة إلا و كان نصيبه من الرحمة في القضاء المغربي أوفر، لهذا نال “الديش الدافي” و ” البكاي العرابي“ حريتهما بعدما فطنا قبل المحاكمة إلى اللعبة القذرة التي طرفاها القيادة و العدو المغربي و ضحيتها المعتقلين.. و قررا أخيرا الميل إلى المنفعة الشخصية و التحرر من كل العقد و الانسلاخ عن القيادة و شق عصى طاعتها.
فالمحاكمة التي خلفت لنا نتائج كارثية اليوم تتموقع في التاريخ الحديث للشعب الصحراوي كمنعرج سيقلب قضيتنا رأسا على عقب و سيجعل الشعب الصحراوي يعيد تفكيره في جدية هذه القيادة التي لم تجني حتى اللحظة و منذ توليها أمور الشعب الصحراوي غير الهزائم بل ورطت الشعب في أزمات نفسية و سياسية و دبلوماسية و اقتصاديه.. كان من السهل تجنبها، و فتحت زاوية التأمل على مستوايات أوسع لتغيير المفاهيم، و نقولها دون تحفظ أنها أعطت متسعا مريحا لمعارضي القيادة بالداخل و الخارج لتوحيد الرأي العام الصحراوي ضد القيادة و عزل المناضلين عن خططها و النتيجة التي نراها قريبة الحدوث ستكون الإنسلاخ عن هذه القيادة التي لا تتحكم في قراراتها.