Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل تطاول الرئيس “عبد المجيد تبون” على السيادة التونسية؟ و لماذا هدد التونسيين الغاضبين بـ “إخلاء بيوت آباءهم”؟

بـقـلـم : بن بطوش

           نكتب هذا المقال على مسافة يومين من نشر الجريدة الرسمية في مكة الثوار قرار السلطات الجزائرية بمنح المسنة اليهودية من أصل أمريكي إلين كلاينالجنسية الجزائري بقرار رئاسي استثنائي، و تسريب لائحة أولية لأزيد من 700 يهودي من أصول فرنسية و روسية و ألمانية و رومانية و جنوب إفريقية و إسرائيلية، من المنتظر حصولهم على الجنسية الجزائرية للسماح لهم بالعودة إلى الجزائر و إسترداد ممتلكات آبائهم و أجدادهم، كبادرة حسن نوايا من رئاسة الجمهورية الجزائرية لأجل التودد إلى واشنطن، و كرد فعل جزائري أولي على إطلاق الرباط إسم الرئيس الأمريكي على أطول طريق عابر للصحراء في شمال إفريقيا، و هي المبادرة التي لم يرد عليها النظام الجزائري في بيان مخضب بالغضب، ليكرس النظام الجزائري بذلك منطق الرئيس تبونالذي يقول : “الباب لي يجيك منو الريح سدو و استريح ، لتفادي مواجهة القوى العظمى كأمريكا و بريطانيا و الصين و روسيا، و عدم إنتقاد قراراتهم و إن كانت تعادي مصالح قصر المرادية.

            و كنا جميعا ننتظر أن يجيب الرئيس الجزائري في لقاءه الصحفي الدوري، على سؤال موقف النظام الجزائري بشقيه الرسمي و الدولة العميقة، و الذي لا تخضع للأمر الواقع كما يردد دائما فخامة نجل بوبغلة، و التعليق على تجرأ الرباط و إطلاقها إسم دونالد ترامبعلى الطريق العابرة للصحراء الغربية إلى العمق الموريتاني… !!، لكن الرجل فضل الحديث عن كل شيء و هاجم الجميع في حواره و لم يترك حتى الآباء و الأمهات هذه المرة، لكنه في النهاية لم يتحدث عن طريق الرئيس ترامب، و لا عن المشاريع التي أعلنها السفير الأمريكي بالصحراء الغربية، و لم ينتبه إلى ردة فعل الرئيس الأمريكي المليئة بالشكر و الإمتنان و الإحترام الذي ناذرا ما يظهره الرئيس الأمريكي لقيادات دول العالم، لكنه خص به ملك المغرب و ضمنها في رسالته بمناسبة عيد العرش… !!

         لا أحد يستطيع الوقوف في وجه أمريكا، لا أحد، لا أحد، و الرئيس الجزائري حين تفادى التعليق على مبادرة الرباط في الصحراء الغربية، فهو كان يعرف أن أي موقف أو أي عبارة متهورة غير الصمت الاضطراري، قد يدفع بالدولة العميقة في الجزائر إلى تقديم عبد المجيد تبونكقربان لصقور البيت الأبيض، مثلما وقع في فنزويلا و مثلما وقع مع الشهيد محمد بوضياف؛ لأن الدولة العميقة في الجزائر لا يمكنها المغامرة بالعداء مع واشنطن في ظل التخلي الروسي عن التحالف مع الجزائر، بسبب ملفات أولها قضية مالي و الصراع الليبي، غير أن الحوار الذي قدمه الرئيس الجزائري للإستهلاك الشعبوي، لم يخلو من الغضب، و قد صب غيضه هذه المرة على الشعب التونسي الذي ثار بسبب ظروف الحياة الصعبة، و استكثر على التونسيين تلك الثورة و وصفهم احتجاجاتهم بالإرهاب، رغم أن الجزائر لا تزال إلى اليوم هي مهد الثورة حسب تصريحاته السابقة.

         لهذا فإن تحليل حوار الرئيس عبد المجيد تبونيجب أن يكون نفسيا بدرجة أولى قبل أن يكون سياسيا أو استراتيجيا، لأن الرجل عوّدنا أن لا يقدم في حواراته أي برنامج أو أي نظرة أو مخطط، و محيطه لا يملك أي دراسة تخص الجزائر للسنوات المقبلة، بل كل ما يفعله هو خطاب التعالي و إبراز الجزائر و كأنها دولة متقدمة و تقديم المقارنات و التنقيص من يخالفونه الرأي و التهجم و الإساءة إلى الدول التي يراها أضعف من الجزائر، و نحن هنا لا ننتقد الرئيس الجزائري لشخصه، لأنه أحد القادة الداعمين لقضيتنا الصحراوية، بقدر ما نقدم قراءة لفكره في الحكامة و الذي لا يتلاءم مع تاريخ الثورة الجزائرية و قيمة الدولة الجزائرية.

        ذلك أننا كنا أول من نشر معطيات تكشف مخطط إرسال الحليف الجزائري لكتائب عسكرية لحماية القصر الرئاسي التونسي، و قلنا أنها ستدخل إلى تونس بصفة قوات للحماية المدنية متخصصة في إخماد حرائق الغابات، حيث أكد الرئيس الجزائري في حواره بأنه سيدعم الرئيس التونسي و سيمنع سقوط نظامه بإستخدام القوة و مها كلفه الأمر، لكن و بالأرقام و الإحصائيات و جرد المعطيات، كلما إنتقذ الرئيس الجزائري الثورات أو ساند الأنظمة الديكتاتورية، كلما عجل الله بإنهيار تلك الأنظمة التي يساندها,

          و عندما إتهم التونسيين الغاضبين من ديكتاتورية قيس سعيدبالإرهاب، فهو كان يتدخل في الشأن التونسي بشكل فج و سافر، و كان يقدم علامة للشعب التونسي على أن نظام قيس سعيدقريب من الإنهيار بعد أن فقد السند الداخلي، كما فعل مع نظام بشار الأسد، عندما أرسل إليهم ثلاثة كتائب تم أسرها بالكامل من طرف الثوار السوريون، و رد الرئيس السوري أحمد الشرععلى طلب أحمد عطافبرفض إطلاق سراحهم و هدد في حال التصعيد و الإستمرار في مهاجمة دمشق، بنشر اعترافات الجنود الجزائريين الأسرى خلال استنطاقهم و التحقيق على قناة الجزيرةالقطرية، و كشف التعليمات التي حصلوا عليها من النظام الجزائري في مراسلات، و استهدافهم المدنيين و ارتكابهم مجازر جماعية و تنفيذهم لعمليات تصفية جماعية لمعتقلي النظام السابق دون محاكمات، بالإضافة إلى إغتصابهم لأسيرات سوريات و تورطهم في حرقهم لمستشفى بالعاصمة السورية كان يستخدمه الثوار لعلاج القصف بالبراميل التي كان يلقيها جيش بشارعلى الأحياء الرافضة لحكمه.

        ما فعله الرئيس الجزائري بتونس قد يصنف في مستقبل السنوات القادمة ضمن جرائم الدول، لأنه و مباشرة بعد الحوار و إعلانه رصد كل الإمكانيات لمنع سقوط الرئيس التونسي، مع التصعيد الشعبي في شوارع تونس، و بداية الثورة في غرب ليبيا لإسقاط حكومة الدبيبةالموالية و المدعومة من طرف الجزائر، أعلنت برصة تونس أنها علقت التداول لليوم الثاني على التوالي، بسبب التراجع الذي بلغ معدله مستوى الإنهيار بـ 3.16 ـ ، لأن المستثمرين بدأوا يشعرون بقرب انهيار مؤسسات الدولة التونسية، مع إحتمال حدوث صراع مسلح بين عناصر أجنبية تدافع عن قيس سعيدمن جهة، و بين الجيش و الشعب التونسيين من جهة أخرى.

        الرئيس الجزائري يظن بتصريحاته أن يصنع بطولة للدولة الجزائرية و للشعب الجزائري داخل تونس، لكنه في الأصل يؤسس لجيل جديد من العداء بين التونسيين الناقمين على قيس سعيدو بين الشعب الجزائري الذي يدافع على خيارات الرئيس الجزائري و جرأته في التدخل بالشأن التونسي، مع العلم أن أكثر من نصف الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي غير راضين على تصريحات الرئيس الجزائري و تطاوله على الشعب التونسي و العبارات السمجة و الألفاظ السوقية القريبة من البذاءة و التي تلفظ بها لقدح الثائرين و الغاضبين في بلاد قرطاج.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد