بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
أكاد أعلن جهلي و بدائيتي و ضعفي أمام فهم الأحداث، ذلك أنه بعد أن منحت نفسي بعض المسافة إلى الخلف حتى أخصني بنظرة شاملة تطلعني على الشكل النهائي الذي أصبحت عليه قضيتنا الوطنية وقد مرت عليها كل هذه الأحداث…، أحسست أنني أمام تجلي يستحيل قياسه أو تركيبه على منطق سياسي أو إيديولوجي أو حتى ثوري، و اكتشفت أن الشكل الحالي للمشروع الوطني لا يمت بصلة لما أسس لأجله و ما أطلقه الرواد و أرادوا له أن يكون… شكل هجين لا يكاد يعرف له أول من آخر؛ فالبيت الأصفر فتحت عليه الدنيا و أصبح أهله يرجحون حياة المرح على النضال، و مناضلونا يتنافسون على الزعامات بسلفيات الثراء و تسريبات الأرصدة، و الشباب في المخيمات يتراصون طوابير أمام آلة الموت للمحتل و قلوبهم يملؤها الغضب على مآل القضية، و الحليف الجزائري يدعم قضيتنا و كأنها آخر قضاياه،…، و الحليف نفسه دعم استقلال تيمور و جنوب السودان لكنه يرفض دعم الانفصال في إثيوبيا و يدعم إثيوبيا ضد مصر في أزمة سد النهضة، و يدعم الشعب المصري ضد العربية السعودية في قضية تيران و صنافير…، و هو مع الأتراك في ليبيا و ضد الأتراك في البحر المتوسط و يدعم التواجد الفرنسي في مالي و تمزيقها بين المصالح، و يرفض استقلال الأزواد، ثم يهاجم باريس و يصفها بالعدو الأزلي، و على وسائل التواصل يؤكد “بوقادوم” من حسابه أنه مع حق الشعوب في تقرير مصيرها…
كمية الانفصام في هذه المواقف تجعلنا نقف لنحيي عاليا دبلوماسية الجزائر التي أثبتت أنها تستطيع دعم الشيطان إذا كان اللوبي الذي يخدمه سيدعم قضيتنا، و مواقفه تشرح لنا سبب انقشاع هالة الحياء عن وجوه قياديينا الذين يمارسون البغاء البلوماسي و التسول السياسي و يتركون للحليف الباب مشرعا ليختار لنا ما سنكون عليه، و كل ما يستطيعونه كقيادة هو الكذب بكل أمانة على الشعب الصحراوي، فبعد الكذب البواح الذي أفلته علينا “البشير مصطفى السيد”، و هو يؤكد لنا أن الأخ القائد بألف خير و أنه في مستشفى “عين النعجة” العسكري بالجزائر…، قبل أن تنشر جريدة “جون أفريك” حقيقة تواجده فوق التراب الإسباني و باسم مستعار…، خرج علينا هذه المرة وزير الأرض المحتلة و الجاليات و عضو الأمانة الوطنية، ” محمد الوالي اعكيك”، يُنظِّر لمرحلة ما بعد 13 نوفمبر على شاشة التلفزيون الصحراوي الرسمي، و يخبر الشعب الصحراوي أن الخمسة أشهر التي مرت كانت مليئة بالإيجابيات و الدروس التي قدمناها للرباط التي تعيش عزلة ما بعدها عزلة…، و أن المقاتلين الصحراويين يدكون يوميا حصون الاحتلال، و وصفهم بالشجعان و بالجيش الباسل و أنهم صامدون و يدحرون معاقل الاحتلال في الصحراء الغربية…
غير أن الأخ الوزير و عضو الأمانة و بينما هو يكذب علينا جهارا، في هذا الشهر الكريم، كان يخفض رأسه و ينظر إلى الأرض، و لن أقول أن علم الإيحاءات و السلوكيات، يشرح إيماءاته برفض الرجل لتلك التصريحات المفروضة عليه، و أن ذلك يولد لديه إحساسا بالذنب و يدفعه لخفض رأسه في الحديث، بل الأمر مختلف، فالرجل كان يتصرف كثعلب ماكر و ينظر إلى الأرض بحثا عن المساحات الذهنية و عن تبريرات يضيفها إلى كذبه، نظره إلى الأرض كان محض مناورة، و لا أظنه من النوعية التي تدفعه الأخلاق و المبادئ للندم و التراجع، لأن القادة الصحراويين المحتكرين للبيت الأصفر، أصبحوا يكذبون أمام وسائل الإعلام من غير أن يهتز فؤادهم أمام المشاهد الصحراوي، بعدما أيقنوا أنه لا يوجد في المخيمات من يشير إليهم بالبنان أو يحاسبهم على اهانة ذكاء المواطن المسكين.
الواقع أن الذي اختار القيادي ” محمد الوالي اعكيك” كضيف إعلامي، هو من أساء للشعب الصحراوي، و هذا النوع من العثرات الإعلامية ألفناها من التلفزيون الصحراوي، و لن أقول أن ما تفوه به الأخ القائد سيؤثر سلبا أو إيجابا على المواطن الصحراوي المسكين، بل أنظر إليه كفرصة تمنح المحتل سببا للإمعان في إهانتنا، و كان من الأفضل أن يطرح السيد الوزير الوضع أمام الشعب الصحراوي دون زيادة أو نقصان، و من غير الحاجة إلى التأليف و البهتان، و أن لا يمارس التجميل المضلل بكلام خادع، و كان على مقدم البرنامج، مدير التلفزيون الصحراوي، أن يرفض لغة الخشب التي جاء يحملها وزير الأراضي المحتلة و الجاليات، و أن يطالبه بالوضوح أمام الشعب الصحراوي.
هذا الإعلام و هذا الخطاب الذي تسوقه قيادتنا للرأي العام الصحراوي، هو ما يجعلنا على هذا الموقع الحر، مضطرون في كل مرة للعب دور الرقابة في الإعلام الصحراوي، و تصحيح المغالطات، و اليوم نجيب الأخ “و لد اعكيك” الذي منحنا صورة وردية عن الوضع القتالي بالجبهات، و أثنى على مناضلي الأراضي المحتلة و خص أسرة “خيا” المتورطة في إهانة القضية و في استخدامها أسلوبا مليئا بالإيحاءات المخلة في نضالها الهجين، بعبارات الود و المديح، بينما تناسى لائحة الشهداء و الأسرى الذين سقطوا في الجبهات بين فكي جيش الاحتلال، و تحدث دون أن يكون له مشروع في وزارته أو موجه إلى الشعب الصحراوي و أرامل و أيتام الشهداء.
اليوم نحن سنقول ما لم يجرأ السيد الوزير على البوح به، و سنشخص وضعنا دون زيادة أو نقصان، و لن نختار العبارات الرقيقة و الهادئة بل ستكون لغتنا غليظة…، لأن الوضع يقول أننا نعيش منذ أسابيع دون أن نعلم مصير القائد الذي يرقد بين الحياة و الموت في إسبانيا تحت اسم “بن بطوش”، و الحرب مستعرة في البيت الأصفر بين العصبيات حول الاسم الذي سيخلفه…، في الجبهات المقاتلين الصحراويين في خوف بسبب سلاح “يعني” الذي يتربص بهم من فوق السحاب كقدر محتوم، و هم في غاية الإحباط و الغضب، و يتهمون البيت الأصفر بالتضحية بهم و استخدامهم كأهداف مكشوفة، ليس بحثا عن النصر، بل فقط لتنقل أخبار موتهم للإعلام الدولي و استخدام جثتهم و أشلائهم لإثبات أن هناك حرب تدور رحاها على طول الجدار العسكري لجيش الاحتلال، المقاتلون يعلمون أن جيشنا لا يقدر على الصمود في حرب حقيقية لنصف يوم.
سيدي الوزير، ميدانيا لا يزال المحتل يمدد جداره الرملي، و بعد أن قلص أراضينا المحررة إلى قرابة الصفر، و ضم الكركارات في دقائق دون مقاومة منا، هو اليوم يمدد جداره ليحقق مشروعها الكبير(طنجة- لكويرة)، و تواجد الأخ القائد فوق التراب الإسباني، منح الرباط ورقة ضغط لم تكن الرباط تحلم بها، و المحتل اليوم ينتزع من مدريد ما يستطيعه من وعود و تنازلات…، المحتل أيها الوزير تمكن من إقناع الأمريكيين و الأوروبيين بتمويل المشروع الفرعوني لنقل الغاز و البترول بين نيجريا و أوروبا، و يجهز لأضخم مناورات عسكرية فوق كوكب الأرض تجمعه بعظماء الكوكب – بريطانيا و أمريكا- في منطقة المحبس، التي تقول بيانات البيت الأصفر أن جيشنا الشعبي يدكها منذ أزيد من 168 يوما، و لم نحدث بجدارها أي خدش، بينما اكتفى المحتل ببيان واحد أخد فيه الكركرات و قتل صفوة مقاتلينا، و أسر العشرات من الشباب الذي أرسل للجبهات و تتعفف القيادة على المطالبة بهم.
نحن لا نعيش بمعزل عن العالم، و لا نستحق أن تمنح لنا مادة إعلامية لا تحترم معرفتنا، و أخشى أن يكون المواطن أكثر إطلاعا و دراية من الأخ الوزير، لأن الإشكال لا يتوقف عند الخطاب الخشبي للسيد الوزير بل في اعتقاده كباقي القيادة أنهم يمتلكون الحقيقة و يسيطرون على العقول داخل و خارج المخيمات، فيما الواقع أن كل ما يمتلكونه هو ما سمح لهم الحليف بمعرفته.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك