Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

لماذا سحبت مالي اعترافها بالدولة الصحراوية؟ و لماذا سمحت بإنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية على الحدود مع الجزائر؟

  بـقـلـم : بن بطوش

     انتهى اضخم عرض عسكري صحراوي و نحن نحتفل بمرور نصف قرن من الضياع في صحراء اللجوء الجزائرية، و وسط قوافل الاستعراض رأينا القيادات التي كانت قبل نصف قرن تشع بالأمل و الشباب و الطموح و تنبض بالثورة، و قد أنهكها العمر و أتعبها المرض و هي تستجمع ما تبقى لها من سنون لتنتصب وسط العرض بين أرتال مزنجرات متهالكة رغم كل جهود تقنيي الجيش الشعبي الصحراوي لجعلها تبدو في عمر الحرب…، على جوانب الطريق اصطفت الجماهير فوق الأرصفة التربة؛ بينهم الأرامل و الثكلى و الأيتام و حتى معطوبي الحرب الظالمة مع “الشيطان يعني”…

     كان القياس أن نشعر بالفخر و نحن نرى الترسانة الصحراوية التي شاركت في كل الحروب ضد  جيش المحتل المغربي رغم عمرها و عيوبها، غير أن ما سرّبه حزب الغاضبين داخل البيت الأصفر، على لسان بعض المؤثرين الصحراويين، من أرقام ما تم إنفاقه على هذا العرض العسكري، نغّص علينا ذلك الإحساس و دفعنا للتساؤل، كيف أمكن لقيادة أعلنت – قبل أيام فقط- بأن ولاية الداخلة أرضا منكوبة بسبب التساقطات الأخيرة التي هدمت الدور و جرفت الحجر و الشجر…، و في درج مكتب الأخ القائد “إبراهيم غالي” تتكدس نسخ من تقارير جمعيات أوروبية رفعت للأمم المتحدة، لتخبر المنتظم الدولي بأن المستشفيات داخل المخيمات تعاني من نقص حاد في الأدوية و المعدات و التجهيزات و الأطر…، و أن نصف اللاجئين الصحراويين يعانون من أمراض مرتبطة بضعف التغذية نتيجة الاعتماد على المعلبات و الأغذية النشوية…، و أن أكثر من نصف الرضع في المخيمات يعانون بسبب قلة حليب الأطفال، و حتى الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية لديهم ضعف في النمو بسبب أن النساء في المخيمات يعانين من أمراض فقر الدم و مشاكل التغذية… !!، كيف أمكن لهذه القيادة  الهرمة أن تنفق مليوني دولار على استعراض عسكري دام لبضع ساعات و لم نشاهد خلاله أي معدات حربية جديدة، عدى سترات عسكرية نظيفة.

     حتى “أبو لهب”، بكل الكفر الذي ملئ قلبه، كان ليعجب لأمر “الهنتاتة” الأقزام و هو يراهم ينفقون أزيد من 20 مليار سنتيم جزائري على مراسيم احتفال في ذكرى مرور نصف قرن على  شعب يعيش في الضياع…، و يحدث هذا الاحتفال بعد أيام قليلة من إعلان مصر رسميا خروجها من المنطقة الرمادية و دعمها للمحتل المغربي و اعترافها له بأن الصحراء الغربية تحت حكمه و سلطته و سيطرته، و أن مقترح الحكم الذاتي هو الحل الوحيد الممكن و المتاح للشعب الصحراوي، و أبعد ما يمكن تقديمه للشعب الصحراوي.

     و نحن نحاول فهم النكبة المصرية، و التي جعلت النظام الجزائري بكل إعلامه الرسمي في حالة صدمة، و بينما القيادة الصحراوية تستنفر الجيش و الشعب الصحراويين، ليس تجهيزا للرد على “أم الدنيا” التي تبرأت من قضيتنا، بل كي تعد لنا وجبة الاحتفال بذكرى نصف قرن من الضياع و هي تنفق المليوني دولار أمريكي بدم بارد…

     وسط هذه الفوضى قرر الجنرال “أسيمي غويتا”، الرئيس الانتقالي لدولة مالي، أن يتخلى عن الجمهورية الصحراوية، و يعلن سحب اعترافه بها، و هو الاعتراف الذي كان قد أعلن بتاريخ 04 يونيو 1980….”غويتا” لم يتوقف عند السحب الغادر، بل ذهب أبعد من ذلك، حيث أعلن دعمه ما يسمى “الوحدة الترابية للمملكة المغربية”، و أنه يدعم مقترح الحكم الذاتي، و أن هذا الموقف يتماشى مع مخرجات القرار الأممي الأخير 2797، و الأخطر أن الإعلام المالي ساند قرار الحكومة المالية، و صفق لذلك و كأن ثمة قناعة و توجه شعبي انتقامي ضد الجزائر، دفعت ثمنه الدولة الصحراوية، حيث جاء في اللقاءات الحوارية التي نشطها خبراء ماليين، بأن باماكو صحّحت خطأ ارتكبته القيادة السابقة في سياق تاريخي كانت فيه دولة مالي تعاني على مستوى القرار السيادي…، و أن مالي اليوم بعد أن حصلت على تحالفات قوية، و أضحت تميز العدو من الصديق و تعرف بشكل جيد تدبير مصالحها، أصبحت تقرر حسب التوازنات الجيو-إستراتيجية التي تتناسب و أهدافها، و بذلك فالوقوف إلى جانب الرباط سيزيد من تقويتها.

     ما فعلته مالي كان أمرا حتمي الوقوع، و سبق و أن أشرنا في مقالاتنا السابقة ؛ إذ أن الاستفزازات الجزائرية لدولة مالي ما كانت لتمر دون أثر على قضيتنا…، فقبل إعلان باماكو سحب اعترافها بالدولة الصحراوية بأسبوع، كانت المنابر الفرنسية قد تداولت خبرا يفيد بأن إسرائيل حصلت على عقود لبناء قواعد عسكرية في دولة مالي، و كان هذا رد من القيادة المالية على تحركات الجيش الجزائري داخل التراب المالي، و أضاف الإعلام الفرنسي أن بعض تلك القواعد و التي ستكون على الحدود مع الجزائر، ستخضع لإدارة الجيش الإسرائيلي الذي سيعوض قوات “الفاغنر”، و الأخطر أن إحدى تلك القواعد ستكون قاعدة صاروخية للردع، و أن قرار حصول إسرائيل على الموافقة المالية، جاء بعد رفض الجزائر التحقيق في قضية اختطاف جنود ماليين و احتجزاهم فوق التراب الموريتاني، من طرف عناصر من الجيش الشعبي الصحراوي كانوا – حسب الرواية التي نشرها الإعلام الفرنسي- تحت قيادة ضباط جزائريين.

     من يرى أن سحب باماكو اعترافها بالدولة الصحراوية هو مجرد حدث عابر، أو ردة فعل من قيادة مالي على التقارب النيجيري – الجزائري، أو محاولة من مالي لاستفزاز الجزائر  بعد حادث إسقاط الجيش الجزائري لمسيرة مالية، فهو على دين “الهنتاتة” الأقزام الذين أنفقوا مليوني دولار للاحتفال بمرور نصف قرن على الضياع…، لأن الاعتراف المالي جاء بتنسيق بين واشنطن و باماكو أفرز تخلي باماكو عن قوات “الفاغنر” و تعويضها بقواعد إسرائيلية، و بالتالي فإن مالي أصبحت ترى في الجزائر جارا يجب محاصرته، و استدعت لذلك أشد الدول تطرفا و أكثرها تقدما عسكريا…، و لا تزال القيادة الجزائرية لم ترد على هذا الاستفزاز المالي، بعدما سبق لقصر المرادية أن أقام الدنيا و لم يقعدها عندما أعلنت الرباط تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، اليوم مالي تحضر الجيش الإسرائيلي إلى الحدود  الجنوبية الجزائرية…!

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد