Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قلعة ”مادورو” تنهار و القيادة الصحراوية منشغلة بالتصويت لصالح التحقيق في قضية المال العام

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      “نيكولاس مادورو”…  سائق الحافلة الذي تسلق شجرة الحكم في دولة فينزويلا، هو اليوم يقف ببلاده على شفا حفرة الانهيار الكلي، بعدما تحولت فينزويلا تحت حكمه إلى دولة فاشلة اقتصاديا رغم المخزون الهائل للبترول في جوفها، حيت كانت إلى حدود تسعينيات القرن الماضي واحدة من الدولة الواعدة و المتفوقة في برامجها الاقتصادية، و كانت أغنى دولة في أمريكا الجنوبية و تصنيفها الدولي متفوقا على إسبانيا و اليونان، أما اليوم فاقتصادها يصنف خلف اقتصاد سوريا، و تعيش ركودا غير مسبوق بعدما أصابتها أعنف حالة تضخم في تاريخ اقتصاديات العالم.

      سيرة الرجل لا تخصنا بشيء، لكن مصيره كرئيس يهمنا و يهم القضية، لأن فنزويلا كانت دوما واحدة من الدول التي حاربت بشراسة من أجل قضيتنا، و رغم المحن التي مر منها “مادورو” فدبلوماسية فنزويلا حافظت على العهد مع القضية، غير أن القيادة تخاذلت في مناصرته، بعدما اعتذرت عن الحضور إلى مراسيم تنصيبه خلال الولاية الرئاسية الثانية في يناير من السنة الجديدة، التي حصل عليها في انتخابات قاطعتها المعارضة، و هو القرار الذي لم تعلق عليه صحافتنا بالرابوني المنشغلة بمصائب البرلمان الصحراوي و تحجب عن الشعب الصحراوي واقع ما يحدث للقضية.

      فالوضع الذي يعيشه “مادورو” حاليا، يؤكد أن المعسكر الشرقي أصبح أكثر هشاشة، و أن فشل المنظومة السياسية الشرقية هو نتاج لمحدوديته و عدم قدرته على التطور، رغم امتلاك دول هذا المعسكر للثروات الطبيعية الكبيرة، إذ أن فنزويلا كانت إلى الأمس القريب واحدة من بين دول أمريكا اللاتينية الأكثر تأثيرا داخل مجالس الأمم المتحدة، لكن عدم قدرة سياسييها على تطوير الأداء الاقتصادي هو ما أدى إلى سقوطها في فخ التضخم، الذي جعلها تصنف الثالثة ضمن قائمة أكبر الصدمات الاقتصادية في التاريخ، بعد ألمانيا سنتي 1921 و 1923، و زمبابوي بين سنتي 2008 و 2009.

      لكن المشكل بالنسبة للقضية الصحراوية ليس في ضعف أداء الاقتصاد الفنيزويلي و لا حتى في تراجع مساعداتها للشعب الصحراوي بسبب الأزمة الخانقة، بل في الدعم الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لخصم الرئيس “مادورو” من أجل الدفع به إلى منصة الحكم الفعلية، بعدما أعلن “خوان غوايدو” زعيم المعارضة عن نفسه كرئيس فعلي للبلاد، و أن كل من بريطانيا و فرنسا و ألمانيا و إسبانيا.. سيعلنون الاعتراف به كرئيس إذا لم ينظم “مادورو” انتخابات في غضون الأيام المقبلة.

       هنا بدأت قضيتنا تنزوي في ركن الإحراج، السيئ جدا، لأننا أمام خيار صعب جدا، فإما أن نؤمن بـ “مادورو” كرئيس و نراهن على قدراته في الخروج من الأزمة و هذا أشبه بانتظار حصان معطوب ليشفى من أجل المراهنة عليه في السباق، أو وضع الرهان على الرئيس”خوان غوايدو” الذي نصب نفسه و الذي يلقى حتى الآن دعم القوى السياسية الكبرى داخل البلاد و حتى من خارجها، و في الحالتين ستكون القيادة الصحراوية أمام مقامرة خطرة، لأن النتيجة العكسية في الرهان ستجعل فنزويلا غاضبة من القضية و أظن أن القيادة قامت بالخيار الثاني و هو الخيار الذي إن حصل لن يفيدنا بشيء.

      لأن زعيم المعارضة “خوان غوايدو” حتى الآن مدعوم من القوى الليبرالية، و هو المعسكر الذي يمتلك فيه المحتل نفوذا قويا، و سيعبر من خلال علاقاته القوية مع فرنسا و أمريكا و باقي دول الإتحاد الأوروبي، ليضغط على “خوان غوايدو”، لأن المصالح واحدة و لا تتجزأ، إن أراد “غوايدو” أن ينال الدعم السياسي و الاقتصادي اللازم لإخراج فنزويلا البائسة من أزمتها، بالإضافة إلى أن المغرب لم يغلق سفارته بفنزويلا رغم مواقفها العدائية الشيء الذي مكن تفسيره بأن المحتل كان على علم بالمأزق الذي ينتظر “مادورو”.

      لا شيء مجاني في لعبة المصالح بين الدول، و تغيير المواقف يبنى على هذا النوع من التفاصيل، و أن على القيادة في هذا الوضع الخروج بأقل الأضرار، لتجنيب القضية صدمة كبيرة في حال فقداننا لصديق كبير “مادورو”،  و هذه الصدمة في حال حدوثها -لاقدر اله- ستكون متقاربة مع صدمة تصويت الإتحاد الأوروبي لصالح المحتل في قضية الثروات الطبيعية، و أن القادم من الأيام ينذر بالكثير من الكوارث، لأن حربنا لم تعد مع المحتل فقط، بل مع الدول التي تشترك معه في المصالح.. و حتى تصريح وزير خارجية روسيا “سيرجي لافروف” بدعوته إلى حل سياسي للقضية بعيدا عن أي تدخل أجنبي، يؤكد بأن المعسكر الشرقي منهار تماما، و أن ما بقي من دوله على قيد القوة، غير مستعد للمغامرة في صراع لكسر الأصابع من أجل قضيتنا.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد