Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في زيارة ”البابا فرانسيس” للرباط

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      ليت التاريخ يمنحنا فرصة حذف بعض التفاصيل التي يصعب تذكرها في صراعنا مع المحتل المغربي، لكن نفس التاريخ الذي يوثق أوجاعنا و يجعلها ذكرى لا تنسى، سيسجل أننا لسنا من أضاع حلم الوطن، و أننا لم نكن ضعفاء حتى نتنازل عن مشروع الآباء، بل لأن القضية الصحراوية كلما اجتهدنا… و جاهدنا لنعرف بها العالم إلا و وجدنا هذا العالم منبهر بما يقدمه له المحتل من قضايا أخرى؛ هي قضايا نراها نحن من المخيمات أقل شأنا من قضيتنا بينما يراها ساسة العالم من واشنطن و باريس و روما و برلين و لندن و موسكو و الرياض و بكين و … بأهمية تفوق أوجاع الشعب الصحراوي و ما يقاسيه في خلاء تندوف معزولا عن أضواء الحضارة.

      زار بابا الفاتيكان و أسقف روما “فرانسيس” عاصمة المحتل و التقى بملك المغرب و خصصت له طقوس و مراسيم استقبال كبيرة نقلتها القنوات العالمية، و شاهدها مباشرة مليار و نصف (أي  ما يعادل ربع سكان الارض)، تحت عناوين تكاد تتوحد على فكرة واحدة أن “البابا” الذي يمثل كل المسيحيين جاء إلى أرض “إمارة المؤمنين”من من أجل إحياء روح التسامح بين الأديان في ظرفية دقيقة جدا بسبب الأحداث التي عاشها العالم مؤخرا و التي بدأت تكشف عن تنامي الحساسيات العرقية و الدينية بين المجتمعات و تعيد قضايا العنصرية لتطفو على نقاشات النوادي و المقاهي الفكرية بعد حادثة نيوزيلندا الأخيرة و التي خلفت إستياء كبير بين صفوف مسلمي العالم، و بدأت تظهر بعض التصرفات و التصريحات التي تأجج مشاعر الكراهية و تدعو للانتقام لضحايا المجزرة، خصوصا و أن منفذ المجزرة صرح بأنه ليس الوحيد الذي يحمل الفكر المعادي للمسلمين.

      و رغم ان زيارة “البابا” كانت مبرمجة شهورا قبل حادثة نيوزلندا، إلا أن توقيتها جعل الرباط  محط العالم المسيحي و أظهرها كعاصمة محورية للدول العربية يمكنها أن تلعب دور المصلح للأخطاء التي تسبب فيها انشغال العالم الإسلامي بقضايا معقدة و بروز فراغ بين الشعوب المسلمة، إما بسبب رفض  حكومات هذه الدول لعب أي دور في الحوار الديني، أو بسبب غياب كاريزما دينية لهذه الدول التي أفرغتها الصراعات السياسية و النزاعات التي تورطت فيها من المصداقية الدينية و بالتالي ترى نفسها رغم مركزيتها بين الدول الإسلامية غير قادرة على لعب أي دور حاليا لتقريب المسافة بين الأديان أو لصناعة خطاب ديني – حواري يسمح بتفريغ القلوب الغاضبة على ما جرى في نيوزيلندا من مشاعر الحقد و العداء.

      الرباط من خلال التغطية الاعلامية التي واكبت زيارة “البابا” ضربت مجموعة من العصافير بحجر واحد؛ ربح اشهارا مجاني للسياحة ببلاده و روج لنفسه افريقيا كبلد استقبال و ادماج للمهاجرين من جنوب الصحراء و عرف دوليا بانفتاحه على جميع الثقافات، ذلك ان المواطن المسيحي الذي لم يكن يعرف  عن المغرب اي شيء اتيحت له الفرصة للتعرف على موقعه في الخريطة و بالتالي فمؤشرات السياحة ستعرف ارتفاعا، كما ان حشود الافارقة التي حضرت الاستقبال و أتت تجمعات القداسات الدينية التي اقامها “البابا” هو موجه مباشرة الى دول افريقيا عن  العناية التي تحظى بها جالياتها بالمغرب، ثم ان القاء  ملك المغرب لخطابه  بأربع لغات حية  هو  رسالة لكسب ود الى كل شعوب الناطقة بتلك اللغات و طريقة لإبراز الانفتاح الثقافي للمحتل.

      ثم نضيف أن خطوة الرباط تدخل ضمن مخطط لإفشال صفقة القرن بالشرق الاوسط، لأن المسيحيين معنيين أيضا بما يجري في القدس التي تعتبر معلمة مشتركة بين الديانات السماوية الثلاث و أيضا لأن مسيحيي فلسطين يعتبرون ما يحدث في القدس يشملهم أيضا و لأن كنيسة المهد غير بعيدة عن القدس أيضا، و تتأثر مباشرة بما يجري هناك، و هذا تتمة لما أظهرته زيارة ملك الأردن إلى الرباط، حيث تبين بأن القدس فعلا في وضع يستحق التحرك بسرعة قبل أن يتم فرض الأمر الواقع عليه من طرف قوات الاحتلال الإسرائيلية.

      من هنا يصبح المغرب مركز القرار العربي، و نموذج التسامح الديني، و الوصي على حوار الأديان بين المسيحيين و المسلمين، و يسوق لنفسه كدولة تحمل هموم المقدسات الدينية و تحمل على عاتقها الدفاع عن المسلمين و في ذات الوقت الدفاع عن الطوائف الدينية الأخرى التي تعتبر أقليات داخل الدول العربية و الإسلامية، من هنا يحصل المحتل المغربي على احترام الدول الأوروبية و الأمريكية و الآسيوية، رغم أن هذه الدول تدعي العلمانية إلا أنها في حقيقة الأمر تبني سياساتها على القناعات الدينية، و لأن الجزائر و القيادة الصحراوية لا يستطيعون في الوقت الراهن لعب هذا الدور، فإن الدبلوماسية العقدية و الدينية التي لا نمتلك أذرعها تضيف إلى ضعف الدبلوماسية الصحراوية ضعفا آخر، و تمنح المغرب مصدر قوة إضافية.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد