Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

في جمعة الغضب : مواطنون يسقطون صورة الرئيس ”بوتفليقة”

         للمرة الأولى و منذ تسعينيات القرن الماضي، حين جابت المسيرات العاصمة الجزائر خلال فترة الصراع على السلطة بين حزب “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” و الجيش، الصراع الذي أغرق الجزائر في العشرية السوداء..، منذ ذلك الحين لم تشهد العاصمة مسيرات بذلك الحجم، و حتى خلال فتنة الربيع العربي، أعلنت الدولة الجزائرية منع تنظيم المسيرات بالعاصمة فيما رفع الحظر عن باقي المدن، كان ذلك سنة 2012..

      لكن هذه المرة و بعد صلاة الجمعة ليوم 2019.02.22، ظهرت بالعاصمة الجزائر تعزيزات أمنية غير مسبوقة، و بدا على صبيب الإنترنيت بطئ رهيب.. فما جابت الأجواء مروحيات للدرك و الشرطة تراقب بحذر شوارع العاصمة و ساحات الصلاة، تحسبا لأي استجابة من سكان العاصمة لنداء مجهول اجتاح مواقع التواصل الاجتماعية #بوتفليقة_مكاش_عهدة_خامسة.

      حدث ما كانت تخشاه السلطات الجزائرية، و تجمع المواطنون بعد انتهاء صلاة الجمعة في حدود الثانية زوالا، بدأ الهتاف و كأنه جمهور كرة القدم، من ساحة “الأول من مايو” – يقول أحد المتظاهرين الغاضب على قناة فرانس 24-: “نحن لا نكره بوتفليقة، شافاه الله، و لكن يكفي.. لقد أصبحنا خجلين أمام العالم كشعب..”، كانت المظاهرات سلمية في 48 ولاية بالجزائر و هذا يعني أن البلاد خرجت عن بكرتها لرفض العهدة الخامسة، غير أن مظاهرات العاصمة كانت الوحيدة التي واجهتها الشرطة بخراطيم المياه و القنابل المسيلة للدموع و الهراوات، و رد عليها المحتجون ببعض الحجارة و الهتافات ضد النظام.

      وسط تعتيم إعلامي محلي خصصت القنوات العالمية تغطية للمظاهرات، فقد أذاعت القناة اللألمانية DW، عبر برنامج “مسائية DW” ، ملفا خاصا لتتبع تلك المظاهرات و أخبر ضيوف القناة الذين أغنوا النقاش، بأن الشعب مارس حقه الدستوري في التظاهر و عبروا بكل صدق عن رفضهم للعهدة الرئاسية الخامسة و أن النظام عليه أن يفهم هذا الرفض..، و يسحب ترشيح “بوتفليقة”، الذي ظن ضيف القناة أنه لا يعلم بترشيحه و أن حالته الصحية مزرية للغاية.

      فيما شعب “الفايسبوك” و “تويتر” شنوا هجوما شرسا على النظام الجزائري و اتهموه باختطاف الرئيس و طالبو بتحريره من محيطه، كما غرد الصحفيون الجزائريون ضد التعتيم الإعلامي الذي مارسته القنوات الرسمية، حيث كتب الصحفي “قادة بن عمار”، مقدم برامج على قناة “الشروق”، في صفحته على الفايسبوك : “نحن لم ندرس الصحافة للتعتيم على الناس، أو للتعتيم على وطن برمته… ما حدث اليوم ليس مجرد جريمة ضد المهنية، وإنما جريمة ضد الحقيقة!!!“، فيما علق”على بن فليس”، رئيس “حزب طلائع الحريات”، على قناة “فرانس 24” بشكل مفاجئ بالقول: “أن ما يحصل هو استفاقة شعبية”، رغم أنه كان أحد أكبر المؤيدين للرئيس “بوتفليقة”.

      هذه المواكبة الإعلامية القوية التي شهدتها مظاهرات الجزائر و ما أسماه الإعلام الغربي بـ “الغضب الشعبي الكبير على سياسة البلاد الفاشلة”، تؤكد بأن حال البلاد – منذ مدة-  كان ينذر باندلاع هذه المظاهرات التي توشك أن تتحول إلى ثورة يحتضنها الشعب لإسقاط النظام الحاكم بالجزائر، و أن هذه الثورة ستحمل  – دون شك-  متغيرات عميقة في شكل الجمهورية الجزائرية، و أن مشروع الجمهورية الثانية الذي انطلق الحديث عنه، منذ دستور سنة 2016، أصبح ممكنا جدا و قريب التحقيق تحت هذا الضغط الجماهيري الكبير الذي يوشك أن يحدث تغييرات جذرية، و سيقود حتما لإعادة السلطة إلى الشعب و تحييد مؤسسة الجيش و إبعادها عن دائرة الحكم. (كما تقول وسائل الإعلام الدولية).

      غير أن الضغط الجماهيري حتى الآن لم يضف جديد في قضية الحكم، لكن لا تزال الصيحات تتعالى للضغط على قصر المرادية و “حزب جبهة التحرير” لسحب ترشح الرئيس “بوتفليقة”، و إنهاء حكمه الذي امتد لـ 20 سنة، و تقديم رؤوس الفساد بالبلاد للمحاكمات بعد أن أنفقت الجزائر خلال عهدتيه الثالثة و الرابعة أزيد من 1000 مليار دولار أمريكي، من احتياطي خزينة الدولة، و تحولها إلى بلاد مهددة اقتصاديا بـ”السكتة”، و أن الشعب الجزائري مصمم هذه المرة على إخراج الرئيس “بوتفليقة” و أتباعه من دائرة السباق الرئاسي في أبريل المقبل.

      حتى الآن تبدو الأجواء مناسبة جدا للمرشح “علي غديري”، الجنرال المتقاعد، و تبدو الظروف و كأنها تخدم حملته، التي قال فيها أنه سيدخل سباق الرئاسيات و هو لا يخشى أحدا في دائرة الحكم، لكن الشعب الجزائري حسب ما تتداوله صفحات الفايسبوك غير مقتنعين بالقدرات السياسية لجنرالات الجيش، و أنهم يعتقدون بأن كل الحروب الإعلامية التي قد تنشب بين “علي غديري” و رموز الحكم الحالي، هي مجرد “سكيتشات” من تدبير الجيش و حزب فرنسا العميق في الجزائر، للإبقاء على قصر المرادية تحت جناح الجيش.

عن طاقم “الصحراءويكيليكس”

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد