Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

عزلة النظام الجزائري تشتد بسبب أزمته الصامتة مع موسكو و أزمته المعلنة مع أبوظبي

بـقـلـم : بن بطوش

         لا أدري ماذا يحدث للحليف الجزائري، و لا أحد يريد أن يتهور أمام وسائل الإعلام الرسمية ليشرح للعالمين العربي و المغاربي ما يحدث داخل هذا الوطن القارة، لأن كمية الأحداث المرعبة و المرتبطة بالسياسة الجزائرية، تؤكد أن بلاد الشهداء ليست بخير، و أنها تعيش عزلة خانقة و أنها بدأت تلتف حول نفسها بعنف… !!، بل حتى حكّام قصر المرادية أصبحوا يشعروننا بأن رؤيتهم صعبة و ضبابية و أنهم لا يمتلكون مخططات لإخراج البلاد إلى بر الأمان إذا ما انفلتت الأمور عن جادتها، ذلك أن صديقة الأمس الحسناء الإيطالية “جورجيا ميلوني” التي و بعد عودتها من زيارة الجزائر خلال يناير 2023، نشرت عبر منصة الحكومة الرسمية تفاصيل الاتفاق الغازي مع الجزائر، الذي كان من المفروض أن يُصنَّف كوثيقة سرية، نشرته لتتبجح به أمام سياسيي بلدها، و تتهم من سبقوها بالعجز عن الإتيان بمثله، لأنه مكّنها من الحصول على خمس ملايير متر مكعب من الغاز الجزائري سنويا و لمدة عشرين سنة بربع ثمنه الدولي، فيما قرّر الرئيس الجزائري الكريم و السخي “تبون” أن يزيدها فوق الملاييرالخمس، مليار متر مكعب إضافي كهبة مجانية، بشرط أن لا تعترف إيطاليا بسلطة الرباط على الصحراء الغربية، و أن تستثمر نصف مليار دولار في صناعة سيارات FIAT  بالجزائر…

          تلك المرأة التي ابتسمت بغنج لكبير الجيش “شنقريحة” في حفل العشاء و سلبت الجزائريين  ـ مقابل ابتسامتهاـ ستة ملايير متر معكب من ثروتهم الطبيعية، هي اليوم تدفع بالجزائريين إلى الاصطدام مع إخوانهم الليبيين بسبب حوض غدامس الغازي، و تُحرِّك اللواء “حفتر” فوق رقعة الخلاف الليبي – الجزائري لإخافة قصر المرادية،  بل حتى “حفتر” أعجبه الدور و هدّد جيرانه أنه سيسترجع الأراضي الليبية التي اقتطعتها فرنسا زمن الإمبريالية من الجزائر، إذا ما فكّر الجيش الجزائري في مد يده لإيقاف عمليات استخراج الغاز من آبار غدامس.

         حقوق استغلال ثقوب حوض غدامس هي في ملكية شركة “إيني” الإيطالية، و التي تمتلك حقوقا حتى بالجزائر بنسبة 49% في عديد من الآبار الرئيسية لشركة “سونطراك”، و كانت الجزائر قد احتجت على الشركة “إيني” لدى الحكومة الإيطالية، و طالبتها بوقف الاستغلال و الجلوس على طاولة التفاوض، بدعوى أن الحقل مشترك بين ليبيا و الجزائر، و أنه امتداد لحقول “عين أميناس” و “آلرار” و “أوحانت”، لكن الحسناء “ميلوني” ردت على الجزائر عبر الصحافة، و أخبرتهم أن مشروع إنتاج سيارة fiat في الجزائر مستحيل، بسبب غياب الاندماج، و ضعف البنية التحتية و ضعف الخبرات المهنية و عدم توفر تكوين كافي لليد العاملة، و غياب رؤية لدى حكومة الجزائر تخص تطوير القطاع الميكانيكي…

           رد رئيسة الحكومة الإيطالية كان فيه الكثير من التعالي و الحيف و سوء الأخلاق مع الحليف الجزائري، الذي لا يتوقف عن كيل المديح للأمة و الحكومة الإيطالية…، و كان القياس الدبلوماسي يفرض على رئيسة الوزراء الإيطالية أن تجيب السلطات الجزائرية كتابة و بشكل ودي و بلغة حكومية رسمية لطيفة، لكنها أثبتت أنها امرأة  تحب أن تدير معاركها السياسية تحت أضواء الإعلام و متعودة على الفضائح منذ تسريبها صفقة الغاز،  لذلك أجابت قصر المرادية عبر الصحافة و كأن ما يجمعها مع السلطات الجزائرية هو عداء سنوات و عقود.

         تصريحات “ميلوني” ليست الأولى و لا أظنها ستكون الأخيرة من القيادات الأوروبية المتعجرفة في حق “مكة الثوار”؛ فقبلها كانت هناك تصريحات الرئيس الفرنسي الذي نفى بكل قسوة عن الجزائريين  صفة “الأمة” قبل الاستعمار الفرنسي لبلادهم، و بعده قال “لافروف” وزير الخارجية الروسي ردا على سؤال صحفي استنكر رفض عضوية الجزائر في “البريكس” و القبول بدول كإثيوبيا و إيران و مصر…، بأن الأعضاء وضعوا شروطا و محددات الانضمام في وزن و هيبة الدولة و مواقفها في الساحة الدولية، و هو التصريح الذي اعتبر إهانة روسية للنظام الجزائري و كشف أن موسكو غاضبة جدا من نتائج زيارة “تبون” إلى بكين.

        و  بطبيعة الحال، لم يستطع الحليف الجزائري انتقاد  كلام كبير الدبلوماسيين الروس، و لم يحتج على “بوتين” و لم يطرد السفير الروسي من الجزائر…، بل  وجه أصابع الاتهام للإمارات العربية بتأليب الدول داخل  منظمة “البريكس” ضد  ترشح الجزائر للعضوية، و أطلق قصر المرادية العنان لإعلامه الرسمي الذي وصف أبوظبي بـ “عاصمة التخلاط”، في إطار حملة ضد الإمارات.

         هذا التدرج في الأحداث يوصلنا الآن إلى قمة مراكش، لمناقشة أسباب غياب الحليف الجزائري عن واحد من المواعيد المهمة للنظام الجزائري، خصوصا و أن الرئيس الجزائري “تبون” قرر عدم حضور قمة تجمع شمل العرب مع الشريك الروسي، الذي قال عنه الرئيس الجزائري أنه حامي استقلال الجزائر، و لن ننسى أن “تبون” هو من منح الرئيس “بوتين” ذات زيارة إلى موسكو صفة “صديق العالم”، و هنا نتساءل كيف سيتغيب الصديق عن لقاء سيجمعه مع صديقه أو  مع من ينوب عنه؟ و لماذا ساءت علاقات الجزائر مع حاميتها روسيا و مع إخوانها العرب إلى هذا الحد !!؟، و هو من أخبر صحافة العالم  ذات تصريح أن قصر المرادية جامع شمل العرب…

        و اليوم تقرر سلطات الجزائر التغيب عن “منتدى التعاون العربي الروسي” الذي عُقد في مدينة مراكش، فوق أراضي الجار الغربي اللدود و اجتمع فيه كل العرب عن بكرتهم…، و حتى لا يحدث اللُبس فإن الغياب ليس بسبب العلاقات المغربية الجزائرية المتوترة؛ بل بسبب فتور العلاقات بين روسيا و الجزائر، و هو الفتور الذي تُتهم فيه الإمارات العربية – حسب الرواية الإعلامية الجزائرية- التي نشرت قصاصة تخبر فيها أن للجزائر أدلة بأن أبوظبي جمعت في حلفها الرباط و إسرائيل و تخطط لتفكيك الجزائر، و قالت أن الإمارات نجحت في شرخ العلاقة بين الجزائر و روسيا باستخدام الغاز الروسي، الذي تمتلك فيه أبو ظبي حصة 33%، و أنها تضغط على سلطات موسكو من أجل الإضرار بمصالح الجزائر و علاقاتها معها.

         و الواقع أن روسيا غاضبة من الجزائر بسبب الأموال التي ضختها في جيوب الصينيين، في صفقات التسليح الأخيرة بعد زيارة “شنقريحة” لبكين، و أيضا بسبب عدم استجابة الجزائر لطلب موسكو بتعطيل الأنابيب التي تضخ الغاز للأوروبيين خلال فترة البرد الأوروبي و لو بشكل متقطع، لخلق الفوضى الشعبية لدول جنوب و وسط أوروبا، و أخيرا بسبب تلكؤ الجزائر في مد سوريا بأسراب مقنبلات SU-24 و مقاتلاتMIG-29 ؛ لأن السلطة العسكرية في الجزائر  تدرك بأنه في حال إرسالها تلك الأسراب ستصبح بدون غطاء جوي، و الكل يعلم أن سلاح الطيران هو الفيصل في التفوق العسكري، و أي هجوم سيجعل الجزائر بسبب مساحتها الكبيرة بلدا في متناول الأعداء، مع العلم أن تهديدات “حفتر” للجزائر استندت إلى معطيات عسكرية دقيقة، يقول الإعلام الجزائري أن “حفتر” تحصل عليها بمساعدة الإمارات العربية.

         هذا لا يعني أن قرار الجزائر مقاطعة المنتدى/القمة هو لأجل الغضب الروسي من قصر المرادية، بل بسبب فقدان النظام الجزائري لثقته في الكرملين، الذي رفض رسميا طلبا جزائريا لدعمه في القمة المقبلة لـ “البريكس” من أجل تحقيق حلم الانضمام إلى هذه المجموعة الاقتصادية…، لكن المحبط أكثر هو أنه بالموازاة مع نكسة الجزائر فإن الرباط تتحرك في مستوى أعلى بكثير و بأهداف فلكية، و بدأت التفكير في الحصول على العضوية الدائمة داخل مجلس الأمن كممثل لإفريقيا يحمل “الفيتو” الإفريقي، و هذا الطموح مخيف؛ لأن الرباط توشك أن تدخل نادي دول المستوى الثاني من العالم و مسعاها سيصبح ممكنا، و هي من عوّدتنا دائما أنها تطارد أحلامها و تصنع ظروف تحقيقها، كما حدث في كأس العالم و كما يحدث مع الأنبوب الغازي الذي ستحضره من نيجيريا، و أخشى كثيرا أن نسمع يوما بأن العالم يدعم الرباط و يصوت لها من أجل أن تتحصل على العضوية الكاملة و الدائمة في مجلس الأمن…، صدقوني نحن نراها مستحيلة و الرباط – بفضل حلفاءها- تراها ممكنة و قريبة.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد