Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

خطاب “تبون” أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يخلط أوراق القضية الفلسطينية و يهدد بتجفيف مياه البحر الأبيض المتوسط

بـقـلـم : بن بطوش

         ثمة كم هائل من الدروس التي تعلمناها في صراعنا مع المحتل المغربي، مشفوعة بكمية من الإشارات التي لم يعد ممكنا تجاهلها و التي كشفها لنا  زلزال الحوز، تؤكد أن  العدو هو دولة إستراتيجية بامتياز، و لديه نظام  عميق شديد الاضطلاع و على مستوى  كبير من التكيُّف مع المتغيرات الدولية  و له قدرة  عجيبة على تليين الحديد و ليس الأحداث فحسب…. !!؟

          و أرجو منك أيها القارئ الكريم أن تنتبه لقوة العبارات و المصطلحات التي سنقوم باستخدامها في هذا المقال، و ندعوك لقراءة متأنية لكل فقرة من هذا المقال حتى تدرك خطورة التفاصيل الواردة فيه، ذلك أن منصة “INSURANCE INSIDER ” المتخصصة في قضايا التأمين نشرت على صفحتها الأولى، بأن شركة “GALLAGHER RE” العالمية للتأمين قررت صرف مبلغ 300 مليون دولار كحصة أولى من قيمة التعويضات التي ستحصل عليها الرباط التي ترتبط مع الشركة بعقد تأمين ضد الكوارث الطبيعية و الحروب و النوازل المفاجئة.

          هذا الخبر قد يبدو  للبعض عاديا و يمكن تجاهله، لكن بعد ثلاثة أيام من البحث عن أجوبة لأسئلة عشوائية عن ماهية هذا التأمين  و الدول التي تمتلك عقود تأمين من هذا النوع ؟ وعن السبب الذي جعل الرباط تقوم  بتأمين مدنها و قراها ضد الكوارث الطبيعية و الحروب؟….، و لماذا لم تصرف تلك الشركات لدول مثل لبنان و ليبيا و سوريا و غيرهم، تعويضات عن خسائرهم من الكوارث و الحروب؟… و أخيرا هل ثمة أسرار بين شركة  التأمين و الرباط  تخص القضية الصحراوية و مدن الصحراء الغربية … !!؟

         و  قد توصلنا بعد جهد من البحث  إلى مجموعة من المعلومات – الأجوبة، التي تفيد بأن تلك الشركة ترتبط بعقود مع الرباط منذ عقد من الزمن، و أن خدماتها التأمينية تشمل حتى مدن و مداشر الصحراء الغربية، و تقدم تلك الخدمات بشروط معقدة و غير متاحة لجميع الدول، و تخص بها فقط البلدان التي تصنف على المحور الأخضر، بمعنى  تلك الدول  التي تعتبرها ديمقراطية أو شبه ديمقراطية، و لا تستفيد من خدمات هذه الشركة الدول التي لها أنظمة عسكرية أو شبه عسكرية، و لا الدول التي تمتلك جيشين فوق ترابها، و لا حتى الدول التي عانت أو تعاني من الحروب الأهلية  حتى و إن كانت تنام فوق الثروات… !!

         لم تتوقف المفاجئة هنا، بل سأكشف لكم الصدمة الكبرى، و التي تقول أن الرباط تتحصل على تعويضات من شركة “GALLAGHER RE” بشكل منتظم منذ تاريخ 13 نوفمبر 2020، أي منذ نكبة الكركرات و إعلان قيادتنا غير الرشيدة استئناف الكفاح المسلح، و أن تلك الشركة هي من تسدد فواتير كل رصاصة يطلقها عناصر الجيش المغربي ضد  مقاتلي جيشنا الشعبي الصحراوي، و أن كل طائرة مسيَّرة نسفت كتيبة من جيشنا الشعبي، فالرباط تسترجع ثمن القذيفة التي أطلقتها المسيَّرة، بمعنى أن الرباط تحاربنا دون أن تضطر لدفع دولار واحد، و بالتالي فما يخوضه الجيش الشعبي الصحراوي ليس حرب استنزاف كما يقول الأخ “إبراهيم غالي” الذي أخبرنا بأنه ذهب إلى نيويورك لأن الرباط توسلت الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار، و أنه ذهب إلى هناك للنظر في هذا التوسل و الاستعطاف المزعومين و لِيُملي على المنتظم الدولي شروطه، و إنما جيشنا  يساهم في تمكين الرباط من أموال التأمين و يخوض تجربة قتالية  ضد الأشباح، تشبه المشاركة الرمزية كأهداف في تداريب رماية لجيش الاحتلال المغربي…. و المضحك المبكي أن نظام الاحتلال المغربي يستغل  كل بيان من بيانات الدك و الأقصاف التي تنشرها قيادتنا كوثيقة إثبات لكي يتحصل على الأموال من شركة التأمين، و هذه أعظم مصيدة يمكن أن تسقط فيها دولة أو قضية…، و هذا  يفسر سبب رفض الرباط إدخال وقف إطلاق النار ضمن شروط الحوار مع قيادتنا.

         هذه المعطيات تشرح لنا سر الشخصية التي أظهرتها الرباط و هي ترفض المساعدات من دول العالم، و تشرح  لماذا قام الرئيس الأمريكي بالاتصال بملك المغرب و عرض المساعدة عليه إثر زلزال الحوز، لكن و على الرغم من  قيمة ذلك الاتصال على المستويين السياسي و الدبلوماسي، فالنظام المخزني لم يعلن أنه قبل المساعدات الأمريكية، بل كل ما قاله أنه شكر اهتمام الرئيس “بايدن” و تفاعله مع الكارثة…، و هنا تظهر قيمة النخب و الإستراتيجيين و قوة النظام حين يكون على قدر من النضج و له نظرة و خطط عمل.

         ننتقل من مستجدات العدو و الزلزال الذي جلب له الملايير و أكد له أن الجبهة الداخلية بألف خير، إلى الجمعية العامة الأممية و خطابات الزعماء و القيادات، و نحن هنا لن نتورط في مناقشة زلات الرئيس الجزائري من باب التهكم أو التنمر، بل فهما لـ “الظاهرة التبونية” لعلنا نفهم فلسفتها و نيسر قبولها داخل المخيمات و حتى داخل الجزائر؛ لأن ما يتفوه به الرئيس الجزائري في كل محفل ينسف سمعة هذا البلد الحليف و الحبيب على قلوبنا…، و هو الرئيس الذي وجد نفسه بنيويورك وسط الدولة العظمى التي أعلن من موسكو أنه يريد أن يحارب رمز قوتها و أن يضعف هيمنة ورقتها الخضراء… !!؟  تخيل معي أيها القارئ الكريم إحساس الرئيس الجزائري و مستوى خيبة أمله، و هو يطأ أرض مطار نيويورك و عطر “بوتين” لا يزال على سترته بعد ذلك العناق الحار، و يدخل أمريكا و كلماته لا تزال تتردد و تجوب العالم على المنصات الرقمية حين قال أن “بوتين هو صديق العالم”،…

          صدقوني لا أتمنى للرئيس الجزائري هذا الموقف و سأجيبكم لماذا برواية تاريخية من عصر الأمويين… !!؟؛ ففي عصر الخليفة “عبد الملك بن مروان”، كان “الحجاج بن يوسف الثقفي” في رحلة إلى العراق التي حكمها بالسيف و الدم، و بينما هو بالحجاز التقى رجل عجوزا فسأله عن حال قبيلته، فأجابه العجوز أن حالهم انقلب، بعدما أبدل الله حكامهم الطيبين بحكام ظالمين، فسأله: “و ما قولك في الحجاج”… فأجابه: “لعنهُ الله…، فما وُلِيَّ الحجاز شر منه”، ثم قال له: “أتعرف من أنا… أنا الحجاج”، فأجابه العجوز: “أو تعرف من أنا؟”، فأجابه “الحجاج” بالنفي…، فرد عليه العجوز: “أنا مجنون بني عجل، يأتيني الصرع مرتين في اليوم و يذهب عقلي و هذه واحدة منها”.

         فضحك “الحجاج” كثيرا و رمى للعجوز رزمة دنانير ذهبية و قال له : “خذ يا مجنون بني عجل هذا و استعن به على صرعك و جنونك”…. و الرئيس الجزائري في خطابه أمام كراسي المنظمة الأممية حيث كان جمهوره من حراس الأبواب و الموظفين ورجال الأمن، و ممثلي دولتي جنوب إفريقيا و فنزويلا…، كان يلعب دور “مجنون بني عجل”؛ ذهب إلى عمق الولايات المتحدة الأمريكية يحمل خطابا مليئا بالعثرات كي يؤكد للأمريكيين أنه لا ينطق من سريرته، بل ما يتلفظ به هو من تأثير الصرع و الجنون، و أن ما قاله أمام “بوتين” لا يمكن الأخذ به أو البناء عليه…

          و منذ كلمة البداية بدا “تبون” مضطربا و كأنه يمر من اختبار مصداقية، و أشعرنا أنه لا يثق في النص الذي بين يده، مما أكد لنا أنه لا يعرف محتواه، و أيضا كان يشعر أن الذين أمامه ليسوا صحفيين جزائريين، و يعرف أن الخطأ أمامهم مكلف جدا، و رغم ذلك كانت عثراته فضائحية جدا، حين طالب العالم بدعم الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، و قدم لإسرائيل خدمة العمر باستخدامه عبارة: “تقرير المصير”، بأن أعاد القضية الفلسطينية لنقطة الصفر، و أنكر على الفلسطينيين حقهم في إنشاء دولتهم، و كأنه تناسى بأن حل الدولتين تم الاتفاق بشأنه و جرى تجاوز هذا المطلب في المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و إسرائيل، و أن الخلاف المتبقي بين الطرفين يتمحور حول نقطتين فقط؛ قضية عودة اللاجئين و مسألة القدس عاصمة أبدية لفلسطين، بل حتى مسألة المطالبة بحدود 1947 لم تعد مطروحة في المفاوضات…، و المفجع أن “تبون” كرر الجملة عن تقرير المصير بثقة في النفس…، و هذه وقاحة تفوق الجنون و الصرع.

         النسخة الجزائرية لـ “مجنون بني عجل”، ذهب عقله مرة أخرى و هو يقرأ الأرقام على مسمع من وسائل الإعلام العالمية التي حضرت، و ليتها غابت حفاظا على كرامة الإنسان الجزائري، حين صرح بأن الجزائر ستقوم بتحلية مليار و 300 مليون متر مكعب من مياه البحر يوميا في أفق 2024، و الغريب أنه نفس الرقم الذي سبق للرباط  أن أعلنت عنه  في شهر فبراير الماضي، عبر وزير التجهيز و المياه،  في إطار خطة ستنتهي سنة 2030، مع فارق أن  الرقم سيكون سنويا و ليس يوميا ، و قد كان  “تبون” قبل خطابه بمنصة الأمم المتحدة و أمام صحافة بلاده، قد صرح أنه يستهدف تحلية مليار و 400 مليون متر مكعب يوميا، و تخلص من 100 مليون في ظرف أيام معدودات حتى يتوافق مع الرقم الذي أعلنته الرباط.

          لكن المصيبة هو ما علق به خبراء الأمم المتحدة الذين اعتبروا أن كمية  مياه البحر التي وعد  الرئيس الجزائري  بتحليتها  تعتبر خيالية، و غير ممكنة حتى بالنسبة لأمريكا، لأن الأمر فيه تهديد كبير بتجفيف مياه البحر الأبيض المتوسط في أيام معدودات، بل إنه سيجفف كل مياه محيطات و بحار العالم في ظرف 1000 يوم، ناهيك على أن حاجيات دول شمال إفريقيا مجتمعة  من مادة الماء لا تتجاوز 500 مليون متر مكعب شهريا، و أن الرقم  الذي أعلن عنه “تبون” يكفي سكان  نصف الكرة الأرضية… و هذا يدفعنا للتساؤل عن سر تضارب الأرقام عند الجزائريين، و ما يخلفه الأمر من إحباط لدى المواطن الجزائري، الذي أصبح يعاني من تضخم في الأرقام منذ وصول الرئيس “تبون” إلى السلطة، كارتفاع عدد شهداء الثورة من 1.5 مليون شهيد إلى خمسة ملايين، و قصة استرجاع الملايين التي ضبطت في بيت أسرة و رواية المسدسات التي أهداها “جورج واشنطن” إلى “الأمير عبد القادر” و “الشهيد اللقلاق” …

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد