بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
إذا ما رأيتم الدمع و قد شق خدود الشعب الصحراوي فلا تظنوا اننا نبكي من الألم .. بل الأمر كما قال عنه “جلال الدين الرومي”: ” من شدة الحزن اشفقت عليهم أعينهم”؛ ذلك ان لا أحد من العالمين يمتلك مساحة في قلبه كي يمنحها لنا سواء أكانت شفقة ام حزنا ام كرها ام حبا.. إلاّ و طلب أجر ذلك من كرامة الشعب الصحراوي، حيث لم يكد ينقضي على مقالنا الذي حذرنا فيه من الرموز النضالية التي تضعف لحمتنا و تحجب عنا الأهداف، غير القليل حتى فاجئتنا جمعية ACAT المسيحية بمبادرة تثبت أن القيادة الصحراوية تعاني أحد الامرين: إما أن يداها قد أفلتت مقود القضية، أو أنها تتآمر لتضرب المناضلين ببعضهم البعض… و في كلا الأمرين مصيبة تتجاوز قدراتنا على الفهم.
فقد قررت الجمعية الفرنسيةACAT توشيح المناضل “النعمة أسفاري” بإحدى الجوائز التي تمنح لسجناء الرأي و من تبث في حقهم أنهم ضحايا الإكراه البدني، غير أن الحدث ليس في طبيعة التوشيح و لا يهمنا التوقيت إن كان متأخرا أم سابقا لأوانه، و لكن القضية في اختيار شخص “النعمة أسفاري” دون غيره من المناضلين، هذه الجمعية التي لا تتوقف عن إثارة المشاعر السلبية للسجناء الذين يكفيهم هما أن القيادة أهملتهم كي تشعرهم هي الأخرى بانعدام أثرهم في الوجود بعد أن اختارت بكل عنصرية أقرب مناضل إليها و قررت منحه الجائزة.
قبح الله جائزة تقصي أبطال ملحمة أكدم إيزيك و تسبب لهم شرخا نفسيا و ألما روحيا أكبر من ذلك الذي تسبب فيه قادتنا لهم حين تاجروا بمحاكمتهم و هم يقدمون لهم الوعود الفجة و الكاذبة قبل أن يعاود العدو المغربي قسوته عليهم من خلال أحكام انتقامية، لم تتدخل خلالها جمعية ACAT المسيحية حتى لانقاذ تلك الأحكام، و اليوم تقرر دون وجه حق توشيح “النعمة أسفاري” و تفضيله عن باقي المعتقلين الذين قدموا زهور ربيع عمرهم للسجون إرضاءا لقيادة ناكرة للتضحيات و لا تؤمن بغير المناضلين التجار.
غير أن هذا التوشيح الملغوم لا يمكن أن يمر من غير أن نشرح للقارئ ظروفه و أسبابه و كيف أنه يمثل شهادة حية عن عجز القيادة الصحراوية و شرودها؛ حيث أن الجميع يعلم باليقين أن تلك الجمعية الفرنسية لا تدافع عن مستضعفي العالم و إلا لما وجدت وقت لتلتفت فيه إلى “النعمة أسفاري” و إلى ظروفه السجنية، و لكانت ملفات قضية الشعب السوري لوحدها تكفي لتشغل متطوعي الجمعية لأعوام و أعوام.. لكن كلمة السر هي اسم “مارغريت كلود مانجان“، زوجة “النعمة أسفاري” و عضوة تلك الجمعية التبشيرية.
فالجمعية لا تدافع عن غير المسيحيين و أنها تختار الملفات بدقة متناهية و لا تحابي أحدا لأن دخلها من الهبات و الصدقات التي تجنيها من بعض الحكومات و الأنظمة التي تزج بأنف الجمعية في قضايا ملف حقوق الإنسان للتأثير على طرف معين و إجباره على تقديم التنازلات، غير أن في القضية الصحراوية فإن المال المقدم من القيادة بالرابوني و من نظام الجزائر و الذي ينزل في جيب حرم “النعمة أسفاري” لا يعني أن قيادتنا هي التي تفرض على الجمعية ما يجب عليها أن تفعله.. بل الجمعية هي التي تفرض منطقها و أسلوبها و هي من فرضت “النعمة أسفاري” كي تجامل به عضوتها و ترضيها بعد أن نجحت في جعل زوجها المسلم “النعمة أسفاري” يهمل دينه و يصبح أقرب إلى مؤمني الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية و أيضا كي تظهر للمناضلين المسلمين المسجونين و حتى البقية الذين يتابعون ما يجري من منازلهم، بأن خدمات الجمعية محدّدة و محدودة التأثير.
فـ “النعمة أسفاري” علاوة على أنه زوج ” مارغريت كلود مانجان” إلا أنه لم يثبت عليه من قبل أنه ملتزم بتعاليم الدين الإسلامي و هذه حقيقة نكتبها للمرة الأولى، و الدليل متوفر لدى كل المناضلين الذين يعرفون الرجل عن قرب و يعرفون هوسه بشرب الخمر و لن أقول إدمانه لأن حبه لليالي الماجنة يتجاوز الإدمان إلى الهوس، و لم يسبق لأحد من المناضلين أن صادف “النعمة أسفاري” في مسجد أو في جماعة يؤدي الصلاة أو في صيام أو في أي طقس إسلامي يدل على أن قلب الرجل سليم كقلب قلب كل الصحراويين.
هذا هو السبب وراء توشيح الجمعية المسيحية ACAT لـ “النعمة أسفاري” رغم أنه لم يقدم ربع التضحية التي قدمها كبار المناضلين الذين ماتوا دون أن يعرف أحد من الشعب الصحراوي متى فارقوا القضية و لا حتى أين دفنوا.. وهذه عنصرية مدفوعة الأجر، و كان الأولى من القيادة أن تضغط على الجمعية كي تجعلها توشح جميع معتقلي ملحمة 3اكديم ازيك” دون أن تميز أحدا بينهم، و من غير أن تخلق انفصاما في وحدة النضال التي تعاني الهزال و الضعف و تشتت الرأي، و الغريب أن مجرد تواجد امرأة كـ” مارغريت كلود مانجان” ضمن الجمعية قهرت المفاوضين الذين تتبجح القيادة بقدراتهم الإقناعية و فرضت عليهم رأيها.. نقول هذا الأمر و نحن بعيد أيام من استئناف المفاوضات مع العدو المغربي .. هؤلاء هم الفريق الذي سينازل جيش الدبلوماسيين المغاربة.. تخيلوا معي.
فنصيحتي للقيادة الصحراوية أن تترك كل ما يشتت تفكيرها و أن تتوقف عن خصخصة النضال و تفويته للشركات (الجمعيات) في صفقات الكل يعرفها و يعرف تفاصيلها، و على القيادة أن تدرك بأن الذي يؤلمنا ليست عنصرية جمعية ACAT فقط، بل كون الإعلام يروج لهذا التوشيح على أنه رغبة القيادة.. وهذا مؤسف جدا.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك