Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

اليوتيوب تحجب وثائقيا يتكلم عن القيادة الصحراوية و علاقاتها بثالوث: التهريب و المخدرات و الإرهاب.

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

        ثمة حكاية جزائرية تنتمي إلى حقبة العشرية السوداء، حين هاجر شاب جزائري إلى فرنسا من أجل الدراسة، و كان الابن الوحيد لأبيه الفلاح، و ما إن أقبل موسم الحرث  حتى أرسل الأب العجوز لابنه رسالة يطلب منه العودة لمباشرة  الحرث في الأرض، لكن الابن  رفض العودة وأجابه برسالة قصيرة و مستعجلة ، قال فيها: “لا تقرب يا ابي تلك الأرض و لا تضع فيها فأسا، فإني أخفيت بها بعض المواد المتفجرة قبل سفري الى فرنسا”، و ما إن دخلت الرسالة حدود الجزائر البريدية، حتى حاصرت السلطات حقل والد الطالب و بدأت قي الحفر و التنقيب عن المتفجرات…، و بعد يومين من بدأ هذه العملية، وصلت رسالة أخرى للفلاح من ابنه يقول فيها: “آسف أبي العزيز..لا أستطيع الحضور بسبب الدراسة، لكنني أرسلت لك من يقلب الأرض عوضا عني، فأرجو أن يفي الأمر بالغرض.. إبنكم البار”.. 

        تمعنوا معي جيدا كيف جعل هذا الشاب الجزائري سلطات بلاده تخدم والده بأسلوب ذكي، حتى نفهم كيف أن مخرجا صحفيا مغمورا، بلجيكي الجنسية و مغربي الأصول، يدعى”حسن البوحروتي”، نجح في دفع القيادة  الصحراوية للقيام بحركة طائشة تحول وثائقيَّهُ الذي يتهمها فيه بخدمة الثالوث المدمر”التهريب و المخدرات و الإرهاب”، و جعله بعد أن كان لا يعرفه غير القلة و لا يسأل عنه غير بضع أفراد، يتحول فجأة إلى موضوع سباق بحث و من العناوين الأكثر طلبا في محركات البحث على الشبكة العنكبوتية بشمال إفريقيا.

           فقد سلطت القيادة الصحراوية ما يسمى بالجيش الإلكتروني للتبليغ عن محتوى الفيلم الوثائقي، هذا الجيش الذي هو في الأصل بضعة هواة من “اليوتوبرز” الذين لا يستطيعون جماعة فتح شفرة هاتف مغلق نسي صاحبه صيغة القفل، لكن تتم تسميتهم بالجيش الإلكتروني لأنهم نجحوا في إنشاء حسابات على الفايسبوك ليكيلوا الشتائم و يلصقوا صفات التخوين لخصوم الرئاسة من المناضلين الذين اختاروا بياض اليد.. فما أعظم مهمتهم!!!.

        و المصيبة أن لا أحد انتبه إلى محتوى الفيلم الوثائقي، و أنه حتى في المهرجانات التي تم فيها عرض مادته، لم يُحرك الصحافة لتكتب حوله أو تروج له، لأن قضية التهريب و المخدرات و الإرهاب بعيدا عن الأدلة و بعيدا عن التقارير الرسمية تظل مجرد استنتاجات، و أن ربط العلاقة بين قيادتنا الصحراوية و هذا الثلاثي ليس وليد اليوم…، بل هو خطاب بدأت تتعود عليه مسامعنا، و بدأت بعض خيوطه تنكشف و بعض أسراره تطفو على السطح، و نحن بدورنا نصادف الكثير من الحقائق حوله في تحقيقاتنا، غير أن سعي القيادة إلى حذفه بأي أسلوب و مهما كلف الأمر، رفع من حجم الشك و زادت درجة تأكيد تلك التهم، و  هو ما جعل -للأسف- المهتمين بالموضوع يروجون لذلك الوثائقي على أنه حقيقة أكيدة.

        فالأسلوب الذي جعل القيادة توجه به جيشها الإلكتروني، يؤكد أن ثمة شيء وجب الحديث حوله و كشف تفاصيله، و هذا تماما هو الدافع الذي جعل رواد موقع “يوتيوب” يكرسون تكنولوجيا البحث على الشبكة العنكبوتية لكي يعثروا على ذلك المحتوى الذي أرعب القيادة و هيج فرائسها، و هذا ميلاد جديد للوثائقي المغمور، و بداية لشهرته..، و هنا أتذكر يوم تكالب – قبل حوالي خمس سنوات- أعداء الإعلام النزيه و الجاد على موقعنا و هاجموه، و ظنوا أنهم أصابوه في مقتل و أنه لن تقوم له قائمة..، و ما حدث كان خلاف ما ظنوه، فقد كانت تلك السقطة الولادة الحقيقية لموقعنا،  و أصبح اليوم موقعنا  من أكثر المواقع نظرا لمصداقيته و جرأته..،  و نحن اليوم بفضل أعداء الأصوات الحرة، نمثل بالنسبة للمناضلين الشرفاء اعلام الواقع، و هذا ما يجعلنا الأقرب إلى قلوب الشعب الصحراوي و الأكثر مقروئية.

       الآن..، نحن في حاجة إلى تبرير خوف القيادة، و نحتاج لشرح موجة البحث على ذلك الوثائقي التي تجتاح الشبكات..، ذلك أن الموضوع تزامن مع الاعتقالات التي طالت شباب صحرايين بالأراضي المحتلة، تورطوا في جرائم الإشادة بالإرهاب، و نضيف إلى ذلك الحرب الخفية داخل المخيمات بين مافيات المخدرات، و أيضا الصراع القائم داخل القيادة حول حصص المساعدات المنهوبة، و التي تهرب إلى خارج مخازن الرابوني و يتم العثور على آثارها في أسواق دول الساحل و الصحراء، لكن كل هذه الهواجس قد تقض مضجع القيادة التي تجد نفسها وسط آتون الثالوث المحرم أمميا، غير أن المستقبل قد يحمل ما لا تحمد عقباه، خصوصا و أن وثائقيات لم تنتبه إليها القيادة تتحدث عن فوضى الأسلحة داخل المخيمات و هذا موضوع أكثر تعقيدا من قضية التهريب و الإرهاب و المخدرات.

       لو أن القيادة تركت الوثائقي على منصة اليوتيوب حرا، دون أن تهاجم محتواه، لما تجاوز عدد مشاهداته بضع عشرات، لأن الذين سيجدونه، دونما شك، سيعثرون عليه بنقرة خاطئة لفأرة شاردة، و لن يكون ذا تأثير على القضية و الرأي العام الدولي، لكن مع إصرار القيادة على حذفه..، فكأنها كتبت له شهادة نجاح لم يتوقعها منتجوه، و لن أتعجب إذا ما رشح ذلك الوثائقي في الأيام القليلة القادمة، لجائزة على قناة الجزيرة أو بالمهرجانات الأوروبية أو إذا ما حصل على تتويج أمريكي..، لأن في أمريكا دوما تبنى النجاحات على أخطاء غير مقصودة..  

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد