الوضع الجزائري (4) : الجزائر تشيع جثمان ”القايد صالح” إلى مثواه الأخير وسط جدل فرضية التصفية الجسدية
شيع الجزائريون، يوم الأربعاء (2019.12.25)، جثمان الفريق “أحمد قايد صالح”، رئيس أركان الجيش، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 79 عامًا، إثر إصابته بنوبة قلبية بمقر سكناه بعين النعجة بالعاصمة وذلك في مراسم دولة بدأت في قصر الشعب خصصها له رئيس البلاد الجديد كنوع من الامتنان و الشكر على دعمه للوصول إلى كرسي الحكم، حيث تم تشييع الرؤساء السابقين، قبل مواراته الثرى في مقبرة “العالية” بشرق العاصمة.
و كان “القايد صالح” قد حظي بتكريم قبل يومين من موته، من “تبون” الذي قلده خلال تنصيبه وسام “الصدر” الذي يمنح عادة لرؤساء الدولة، و عرض جثمانه منذ صباح الاربعاء في القصر الواقع في بلدية الجزائر الوسطى للسماح للمواطنين بإلقاء النظرة الأخيرة عليه، ثم ووري الثرى بعد صلاة الظهر في ساحة الشهداء بمقبرة “العالية” (شرق العاصمة)، حيث تم دفن إلى جانب الرؤساء السابقين وكبار المسؤولين بالبلاد، و يعتبر تشييعه في هذا المبنى القديم الذي كان مقرا للحكام العثمانيين المشيد خلال القرن 18، والذي يستقبل عادة جثامين رؤساء الجمهورية، وكان آخرهم “الشاذلي بن جديد”، الذي توفي في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2012، يكون “القايد صالح” قد حظي بجنازة لم يحظى بها من سبقه في قيادة الجيش، مثل قائد الأركان السابق “محمد العماري” الذي توفي أيضا بسكتة قلبية في 2012.
و قد ظهر النعش في لقطات بثها التلفزيون الحكومي بعد وصوله عند الساعة السادسة والنصف (بتوقيت غرينتش)، إلى قصر الشعب، يحمله عدد من الضباط وقد لف بعلم الجزائر، ليتاح للجزائريين وداعه، و كان الراحل قد تحول إلى أحد أبرز الوجوه المؤثرة في المشهد السياسي الجزائري رغم انتمائه إلى المؤسسة العسكرية، و كان المسؤول المباشر عن إنهاء عهدة الرئيس الجزائري بعد خلاف نشب بين الرئاسة و قيادة الجيش بسبب مطالب الحراك، حيث كان “القايد صالح” يدافع بشراسة في بداية الأمر عن العهدة الخامسة لـ”بوتفليقة” و يحشد له الأنصار من السياسيين و القادة العسكريين، قبل أن يخرج الشعب إلى الشوارع و يطالب بإسقاط العصابة.
غير أن “القايد صالح” لم يدخل في صراع مع الرئاسة التي كان يديرها شقيق “بوتفليقة” بسبب الحراك، بل بسبب التآمر عليه من طرف الجنرال المتقاعد “توفيق” و الجنرال “طرطاق” الذي كان يدير جهاز DRS و شقيق الرئيس “بوتفليقة”.
و بعد إسقاطه لحكم “بوتفليقة”، تفرق رأي الشارع الجزائري بين مؤيد له و معارض للجنرال الذي أصبح أقوى سلطة في البلاد، ممن يعتبرونه جزء من “العصابة” و أن مواقفه ليست لدعم الحراك بل بسبب خلافه على كعكة الحكم مع العصابة، و مباشرة بعد فرضه الأمر الواقع على الجزائريين و تمريره للانتخابات الرئاسية و تنصيبه للرئيس “تبون” على غير إرادة الجزائريين، يسلم “القايد صالح” الروح لبارئها و يغادر الحياة إلى مثواه الأخير، في جنازة دولة خصه بها الرئيس تبون كنوع من الامتنان و الشكر…. رغم ان هناك حديث عن الوفاة كانت نتيجة عملية اغتيال في حقه (سنتطرق لها في مقال لاحق)
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك