Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

البيان الختامي للمؤتمر الـ15 …أو عندما يتمخض الجبل فيلد فأرا

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

          في إحدى التجارب التعليمية لأحد الحكام العرب الذي قرر أن يستعين بمدرسين من بلاد العراق العالمة، و بعد أن أنهوا مهمتهم التدريسية خصهم الحاكم بحفل عشاء على شرفهم، و قرر أن يحضر التكريم بنفسه و حرص أن يهدي كل واحد منتهم ساعة ثمينة عرفانا منه لما قدموه، إلا رئيس الوفد الذي كان رجلا ذا هيبة و وقار، فقرر الحاكم أن يهديه قرآنا كرمز على رفعة شأنه، و عندما منحت الكلمة لرئيس الوفد التدريسي العراقي، قال : “أشكركم سيدي على هديتكم القيمة، و أني فتحت كتاب الله فقرأت فيه “إن الساعة آتية لا ريب فيها، و حينها اطمئن قلبي…”، فضحك الحاكم كثيرا و نزع ساعته الناذرة من معصم يده، و سلمها للمدرس الحصيف.

         كانت قصة طريفة لموقف حصل لحاكم عربي مع بعثة تدريسية من العراق، حين كان العراق أرض للعلم، و اخترت سردها من باب الدعابة مع القارئ لعلي أنتزع منه ابتسامة قبل أن يتورط في قراءة هذا المقال الذي يعرف أن موضوعه سيكون محزن جدا و مضر بالمشاعر حتى المهانة، لأن ما حصل في المؤتمر الـ15 بخلاء تيفاريتي، سيء جدا و مهين جدا و مذل جدا… و فيه من الأسباب ما يكفي لنقلع عن حب القضية و نمارس حمية نضالية إلى أجل غير مسمى، ذلك أن البيان الختامي كان عزائنا الأخير فخابت فيه كل الظنون، بعدما وصلنا من تيفاريتي – التي لا نعلم إن هي محررة أم مدمرة أم عازلة.-..،  من رسائل كتلك التي قالها بنوا إسرائيل لنبيهم ذات مرة : “اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون”…، إنهم ماكثون و مستمرون في حكمهم و في مناصبهم و نحن مستمرون في المعاناة و في التمني، و الوضع مستمر في الانحباس و الضحالة و المهانة… و لا جديد يلوح في الأفق.

         و بعد أن حشدوا للمؤتمر ما استطاعوه من مؤونة و أموال و اختاروا المشاركين فيه بعناية شديدة حتى لا يتسرب بين الحاضرين من يكدر صفو اللقاءات و الاجتماعات و الندوات بسؤال حقيقي عن الوضع، و ينتقد سياسة صانعي القرار الصحراوي، أو أن يقترح تضمين البيان الختامي لتوصية قد تجعل القيادة مطالبة بإنجاز معين…، فقرروا منح شرف المشاركة من الارض المحتلة -مع كامل الاحترام لبضعة اسماء فقط- للعجائز و العاهرات و مناضلي المستويات الأخيرة و هواة جمع المال من المحافل القيادية، و صعاليك الشوارع بالأمس، و سجناء جرائم الحياء، و متسولي القضية، و عشاق الولائم، ممن لا يظهروا إلا لينهشوا كبد القضية و يصفقوا و يهتفوا بروح القيادة.

         و بعد نقاش استمر لأربعة أيام، شاركت فيه وفود أجنبية لا تقل بؤسا عن المشاركين من الشعب الصحراوي، و غابت الجزائر بثقلها المعتاد، فجاء يوم التصويت الذي أذيع خلاله نبأ وفاة “القايد صالح”، و ارتعدت الصناديق الصحراوية، و ارتجفت الأوراق في جوفها، قبل أن تهدأ بعد الإعلان عن “شنقريحة”، خليفة “للقايد صالح”، و دخل القائد “إبراهيم غالي” سباقا رئاسيا محموما مع نفسه بعد أن خاب أمله و هو يرى شعب المؤتمر يرفض تسقيف العهدات الرئاسية، و تحديد فترة الحكم للقائد، و خاض الانتخابات ضد لا أحد، لينافس نفسه بنفسه، و انتصر بنسبة لم يحققها “هولاكو” زمن التتار، و فاز بـ86.10 %، فيما فقد 13.90% من الذين صوتوا لمنافسه الذي لم يترشح، حتى تبدو العملية ديمقراطية و ان هناك اصوات معارضة، في واحدة من المهازل الإقتراعية التي لا يمكن نسيانها بسهولة.

         و من مفارقات التصويت لاختيار أعضاء الأمانة الوطنية، حسم “ابي بشرايا البشير” الصراع الانتخابي من الجولة الأولي بالقاضية، و ضمن المنصب بنسبة ساحقة، رغم الفضائح التي لا يزال صداها يتردد بين الجالية الصحراوية ببلاد المهجر، و لا تزال الأسر المتضررة من مغامراته الجنسية تكابد الفضيحة و تمني النفس بأن يلقى جزائه من القيادة، لكن قيادتنا الراعي الرسمي للفضائح جددت فيه الثقة، و تتمنى له ان يكون بطل فضيحة أكبر السنة المقبلة و أكثر تأثيرا و انتشارا، بعدما انطلت حيلة “أبي بشريا” على قيادتنا، لأن الرجل يتقن لعبة التأثير الإعلامي، و لديه جيش إلكتروني يروج لسمعته و يلمع فضائحه و يصلح كسور شخصيته عبر صفحات فايسبوكية، و مواقع إخبارية تظل تكرر إنجازاته التي لا توجد في غير مخيلة “ابي بشرايا” نفسه، كما تضمنت لائحة الأمانة النهائية نفس الأسماء و نفس الوجوه، و صوت المؤتمرون للجلاد “البشير مصطفى السيد” المنبوذ، و “خديجة حمدي” التي يعرف الجميع بأنها تعاني من مرض السرطان.

         كل هذا إلى حد ما كان متوقعا، لكن ما أفرزه البيان الختامي للمؤتمر كان فضيحة بكل المقاييس، خصوصا و أن القيادة قبل المؤتمر روجت كثيرا للخطاب الثوري، و أخبرتنا أنها ستعيد النظر في التعاطي مع البعثة الأممية، و أنها قررت الخروج من المؤتمر بقرارات تاريخية و مصيرية، و قد يغامر الأخ القائد و تبدأ خطوات التصعيد، و قد يكون في الأمر ما هو أسوء من رفض التعامل مع مكونات البعثة الأممية و و و….، و في الأخير صدر البيان الختامي الذي يشجب و يدين  يستنكر و يدعو و يعتبر …، و جاء فيه “يكلف المؤتمر القيادة المنبثقة عنه، اتخاذ القرارات الحاسمة والإجراءات الكفيلة التي تضمن الإنجاز العاجل للمهمة التي أنشأت من أجلها بعثة المينورسو، مع الضرورة الملحة أن تتمتع البعثة الأممية بكل الصلاحيات حسب المقاييس الدولية لبعثات السلام الأممية، وتلتزم على قدم المساواة، بالتعامل مع الطرفين، وأن تتكفل بحماية حقوق الإنسان والتقرير عنها، و وقف نهب الثروات الطبيعية…“.

         لأجل هذه الكلمات اعتكف المؤتمرون طلية سبعة أيام بخلاء تيفاريتي، يفكرون و يتسامرون و يدبرون و يحتسون أكواب الشاي، و يخططون و ينتخبون و يتوعدون و يقومون بأشياء أخرى، و تراقبهم أعين الأمم المتحدة…، كي يكتبوا لنا في ختام المرحلة بيانا سيُحكى كمستملحة في الأراضي المحتلة ليضحك به الصغار قبل الكبار، و سيقولون : لقد عقد المؤتمر في تيفاريتي و خصص فيه الأخ القائد كلمة جبارة لصاحبة “الزند” “المحفوظة لفقير”، التي كانت أوفر حظا من القضية و نالت مساحة أكبر في قلبه، سيقال أن تحسر و هو يتذكرها في المؤتمر بعدما حن إلى زمن الأنس و الليالي الملاح… تحدث عنها بحسرة من “كان لديه غزال… وضاع منه”… ليبقى السؤال ما هي القيمة النضالية لـ”المحفوظة” حتى ننشغل بها عن أهداف المؤتمر.؟!!!..، سيقف التاريخ طويلا أمامكم قبل أن يهين ذكراكم بما خلدتموه من مهانة لهذا الشعب الكريم.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد