Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“اللي وصّاك عــلى أمـك حـگـرك”

       بقلم: الغضنفر

        يُحكى أنه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان هناك شاب يدعىعلقمة”كثير الاجتهاد في طاعة الله،  و يواظب على الصلاة والصوم والصدقة، فمرض واشتد مرضه، فأرسلت زوجته إلى الرسول (ص) تقول: إن زوجي “علقمة” يحتضر، فأردت أن أعلمك يا رسول الله بحاله…. فأرسل النبي(ص) “عمار” و”صهيب” و “بلال” وقال لهم: امضوا إليه ولقنوه الشهادة، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير، فجعلوا يلقنونه “لا إله إلا الله” ، ولسانه لاينطق بها.

   فأرسلوا إلى الرسول (ص) يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة، فقال عليه السلام: هل من أبويه من أحد حيّ؟… قيل: يا رسول الله أم كبيرة السن….فأرسل إليها الرسول (ص) وقال للمرسول: “قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلاّ فقري في المنزل حتى يأتيك”.

         قال: فجاء إليها المرسول فأخبرها بقول رسول الله (ص) فقالت: نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه . فتوكأت، وقامت على عصا، وأتت رسول الله (ص)، فسلَّمت فردَّ عليها السلام وقال: يا “أم علقمة” أصدقيني وإن كذبتيني جاء الوحي من الله تعالى، كيف كان حال ولدك علقمة؟

       قالت: يا رسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة.

      قال (ص): فما حالك؟

    قالت: يا رسول الله أنا عليه ساخطة.

     قال: ولما؟

     قالت: يا رسول الله كان يؤثر علىَّ زوجته ويعصيني.

     فقال(ص): إن سخط “أم علقمة” حجب لسان علقمة عن الشهادة

     ثم أردف: “يا بلال انطلق واجمع لي حطباً كثيراً”.

     قالت: يا رسول الله وما تصنع؟

     قال: أحرقه بالنار بين يديك.

     قالت: يا رسول الله ولدي لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي.

    قال: يا “أم علقمة” عذاب الله أشد وأبقى، فإن أردت أن يغفر الله له فارضي عنه، فو الذي نفسي بيده لا ينتفع “علقمة” بصلاته ولا بصيامه ولا بصدقته مادمت عليه ساخطة.

       فقالت: يا رسول الله إني أشهد الله تعالى وملائكته ومن حضرني من المسلمين أني قد رضيت عن ولدي “علقمة”.

       فقال(ص): انطلق يا “بلال” إليه انظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا ؟ فلعل “أم علقمة” تكلمت بما ليس في قلبها حياءاً مني.

          فانطلق “بلال” فسمع علقمة من داخل الدار يقول لا إله إلا الله.

       فدخل بلال وقال: يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق لسانه ، ثم مات علقمة من يومه، فحضره رسول الله (ص)، فأمر بغسله وكفنه ثم صلى عليه، وحضر دفنه. ثم قال: على شفير قبره: “يا معشر المهاجرين والأنصار من فضَّل زوجته على أمُّه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلب رضاها . فرضى الله في رضاها وسخط الله في سخطها”.

      و مناسبة الاستشهاد بهذه الحادثة التي تبين مكانة الأم، و الوالدين بصفة عامة، في ديننا الإسلامي، هو ما يصلنا من أخبار عن مناضل كبير في الساحة النضالية بالعيون المحتلة، حيث أنه مطيع جدا لزوجته لدرجة أنه أصبح مثل الخاتم في أصبعها تحركه كيف تشاء و لا يستطيع التنفس إلا بأوامرها، و هذه الطاعة العمياء للزوجة يقابله جحود كبير تجاه الأم التي ربته و اعتنت به في غياب الأب الذي مات شهيدا.

      و التطرق إلى سيرة هذا “المسخوط” له ما يبرره  كذلك في  تحليلنا واستقرائنا لمسارالنضال الصحراوي، إذ أننا مقتنعون أن من لا خير له في أمه لا خير له في القضية الصحراوية.

      هذا “المسخوط” لا يفكر في أمه و لا يزورها حتى في الأعياد، منذ أكثر من سنتين، و لا ينفق عليها مع أنها تعاني الفاقة و مع أنه يعيش في بحبوحة من العيش لأنه يتوفر على مداخيل قارة من الاحتلال المغربي، نظير وظيفته في التعليم، ومن القيادة الصحراوية، نظير انبطاحه لتعليمات الغراب، و…. و ما خفي كان أعظم.

     فهذا المناضل الذي انتزع وظيفة كأستاذ في التعليم، كنوع من التعويض و جبر الضرر الذي يمنحه الاحتلال  للضحايا و عائلاتهم، مارس مهمة التدريس خلال السنة الفارطة، و لم يلتحق –إلى حدود اليوم- بالقسم ، لأنه اكتشف محدودية قدراته العلمية و البيداغوجية، و لذلك فهو يناور من أجل الحصول على منصب إداري يغنيه عن تحمل أعباء التدريس التي تأخذ حيزا كبيرا من وقته الذي يقضيه في سبيل البحث عن مداخيل أخرى.

      و مهما يكن فما يهمنا في كل هذا هو علاقته مع أمه المنقطعة بسبب الزوجة، و لنتذكر قول النبي (ص): “من فضَّل زوجته على أمُّه فعليه لعنة الله”، لذلك نتمنى أن يحسن علاقته بأمه، و لنتذكر المثل الحساني: “اللي وصاك على أمك حكرك”.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]  

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد