بقلم: الغضنفر
نشر على موقع الجريدة الالكترونية “المستقبل الصحراوي”، مقال تحت عنوان “النظام الصحراوي يبذر أموال الشعب لتعميم مهازله السياسية”، يتطرق إلى قضية الوثيقة االصادرة عن الوزارة الأولى و المؤرخة في 2014.09.13، ، و التي توضح تفاصيل ” الخطة التفصيلية للاستنفار”، و هي نفس الوثيقة التي سبق التطرق لها عبر موقعنا مع تركيزنا على النقطة “7” التي تشير إلى ” انطلاق حملة للتبرع لصالح انتفاضة الاستقلال على مستوى مكونات التنظيم السياسي”.
الزملاء في “المستقبل الصحراوي” اعتبروا وثيقة “الاستنفار” بمثابة “استهتار” بعقول المواطنين، خاصة أفراد الجالية الصحراوية المتواجدين بالخارج، ونددوا بتبذير الأموال التي ستصرف لتغطية مصاريف إرسال وفد كبير مهمته هي تعميم هذه الوثيقة، و نبهوا إلى أن الأولى بتلك الأموال هم سكان المخيمات المتضررين من الخسائر التي خلفتها الأمطار الأخيرة أو نزلاء مركز الشهيد الشريف لجرحى الحرب بـ “النخيلة”.
و الحقيقة أننا نضم صوتنا إلى التحليل العقلاني و المنطقي الذي جاء في مقال الزميلة “المستقبل الصحراوي” بخصوص مسألة تبذير الأموال، بل و نضيف أمثلة أخرى عن “السفه السياسي” و “الاسترزاق النضالي” الذي بات السمة الرئيسية في تدبير القضية الوطنية، و نذكر على سبيل المثال – لا الحصر- ما حصل في صيف 2014 خلال “برنامج عطل السلام” بدول أوروبا و “الجامعة الصيفية للأطر الصحراوية” ببومرداس.
فإذا علمنا بأن أطفال المخيمات المستفيدون من “برنامج عطل السلام” يتم استقبالهم من طرف أسر أجنبية، التي تتكلف بهم و ترعاهم في جميع الأمور من سكن و أكل و شرب و تطبيب و ملبس و أمور أخرى، حسب أريحية كل أسرة، إلى غاية عودتهم إلى ديارهم بالمخيمات، فنتساءل ما الغاية من إرسال أكثر من 140 مؤطرا مع هؤلاء الأطفال؟ مع العلم أن أولئك “المؤطرين” لا يخدمون إلا أنفسهم بحيث يظلون طيلة الصيف بالدول الأوروبية، على نفقة الدولة الصحراوية، و عملهم يقتصر على مرافقة الأطفال عند ذهابهم إلى الخارج و حين عودتهم إلى المخيمات.
أما بخصوص “الجامعة الصيفية”، فحدث و لا حرج ، لأن السبعين (70) فردا الذين تم استدعاءهم للمشاركة من المناطق المحتلة، تسلموا في بداية الرحلة كمصروف للجيب 10.000 دينار جزائري (حوالي 1000 درهم) مما يعني أنهم تسلموا ما مجموعه 700.000 دينار (أي 70.000 درهم)، هذا بالإضافة إلى 500 دولار عند نهاية الرحلة (5000 درهم) و هو ما يعطينا كحصيلة أولية للمبالغ التي سلمت نقدا في أيدي المشاركين من المناطق المحتلة هي 42.000 دولار أمريكي، دون احتساب مصاريف الإقامة و الأكل و الشرب و النقل، و دون احتساب ما أعطي و صرف على الوفد القادم من المخيمات و المقدر عدده بحوالي 400 فرد.
و بمقابل كل تلك الأموال التي صُرفت، ماذا فعل المشاركون السبعون عند عودتهم من بومرداس إلى المناطق المحتلة؟ … لاشيء يذكر، فكل تلك الخطط لإشعال فتيل انتفاضة الاستقلال، رموها وراء ظهورهم، و السبب دائما غراب كناريا “عمر بولسان” الذي يعتمد على الاسترزاقيين و يهمش المناضلين الحقيقيين، حتى بات البيت النضالي حابلا بالجرذان النضالية التي تعمل بمقابل سواء من طرف القيادة أو من طرف الاحتلال المغربي.
بل إن إمعان غراب كناريا في محاربة معارضيه، عبر ترويجه لخطاب التخويين و اعتماده على خطاب إقصائي يعتمد في ظاهره على الوحدة الوطنية و في باطنه على النعرة القبلية و التفريق بين “أولاد التراب” (السكان الأصليون للصحراء الغربية) و إخوانهم الصحراويون المنحدرين من جنوب المغرب، هو ما أوصل النضال إلى الوضع الكارثي الذي تعيشه الانتفاضة اليوم.
بل إن تشجيع المناضلين بالأموال، أفسد العقول و زرع الخلافات حول مسألة من الأحق بالدعم، فتناسلت الإطارات الصحراوية كالفطر بشكل كبير في السنوات الأخيرة، أملا في الحصول على نصيب من الدعم المالي من القيادة، مما جعل النضال يدخل في متاهات كثيرة، فأصبح كل من هب و دب يحمل لقب “حقوقي”، حتى أولئك الذين كانوا بالأمس القريب مجرد “شمكارة” انخرطوا في نضالنا بالصدفة برشقهم لقوات القمع بالحجارة، للتنفيس عن مكبوتاتهم و حنقهم.
و الغريب في الأمر أن غالبية هؤلاء “الحقوقيين الجدد” الذين يدعون الدفاع عن القضية مستواهم التعليمي لم يتجاوز الإعدادي، بل إن فيهم من لا يعرف القراءة و الكتابة، و بعضهم ركب معنا سفينة النضال ونزل منها عندما وصل إلى مراده منذ البداية، ألا و هو الاستقرار بإحدى الدول الأوروبية بعدما استفاد من جولة بالخارج على نفقة القيادة الصحراوية…. و كل عام و النضال الصحراوي بخير.
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]