بقلم : الغضنفر
فى تصوري أن ما حدث خلال الجلسة الأولى لمحاكمة معتقلي “اكديم ازيك”، التي جرت يوم 26 ديسمبر 2016 بمدينة سلا، هو تجسيد واضح لكل الكلام الذي كتبته سابقا عن “النعمة أسفاري” و مناوراته الخبيثة، بتنسيق مع زوجته الفرنسية و جمعية “أكات”، لجعل هذه المحاكمة ذات خصوصية بالنسبة لحالته، أي أن كل الاهتمام تركز فقط على شخصه دون غيره من رفاقه المعتقلين.
و قد تبين هذا الانحياز الفاضح خلال مداخلات بعض المحامين الفرنسيين الذين انتدبتهم جمعية “أكات” لحضور الجلسة، حيث تكرر اسم “اسفاري” فقط، رغم أن هؤلاء المحامين حصلوا على توقيعات كل المجموعة للترافع عنهم، و هو الأمر الذي اعتبره بعض المناضلين و أفراد عائلات المعتقلين، الذين انتقلوا إلى مدينة سلا لحضور المحاكمة، إجحافا و غبنا في حق باقي المعتقلين.
المناضل الحقيقي لا ينفصل عن رفاق دربه ولا يستعلي عليهم بممارساته و لا بأفكاره، ولا تصور له نفسه أن العناية الإلهية قد اختارته دون غيره للقيادة والزعامة في مجتمعه، و لا ينتظر مقابلا ماديا نظير نضاله…. المناضل هو الذي يؤمن بأنه جزء لا يتجزأ من شعبه، بل هو ضمير هذا الشعب و الممثل لقيمه العليا في أبهى صورهـا في الممارسة و السلوك، الموضح الشارح لقيم الحرية والعدالة و المساواة و هو الملهم للآخرين.
بالله عليكم، ما عدد المناضلين في قضيتنا الذين تنطبق عليهم هذه الصفات؟…و هل “النعمة” يستحق أن يحمل – بعد اليوم- لقب “مناضل” أو “حقوقي”، و هو الذي تاجر بشرفه قبل سنين في سبيل أن يضمن بقاءه بأوروبا، و هو الذي باع دينه من أجل أن يمهد لنفسه الطريق ليحصل على الجنسية الفرنسية، و قد كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك لولا أن اعتقاله أجهز على المشروع برمته، فأصبح همه اليوم أن ينتقم لنفسه من سلطات الاحتلال بسبب ذلك، حتى و لو دفع باقي المجموعة من المعتقلين فاتورة أنانيته.
فأحوج ما يحتاجه النضال الصحراوي اليوم بالمناطق المحتلة، هو ممارسة النقد وخصوصا النقد الذاتى والبناء، ذلك أن الحالة السياسية الغامضة للقيادة الصحراوية و استمرار جمود الساحة النضالية، يتطلب منا التفكير و التأمل لا مواصلة الطريق بنفس الأساليب و الاستراتيجيات النضالية العقيمة، وما أقصده هنا هو محاولة تذكير بعضنا البعض بالأخطاء والعيوب التى تشوب نضالنا أو أفكارنا أو سلوكياتنا وان يكون نقدنا من أجل الإصلاح لا الهدم، ولا يجب أبدا أن يكون من أجل إثبات الذات والانتصار للنفس.
في نظري، ملف معتقلي “اكديم ازيك” يجب أن ننظر له اليوم –كقيادة و مناضلين- من زاوية إنسانية بحتة، إذ بعد مرور أكثر من ست سنوات على الاعتقال، كان الأجدر هو التركيز على الجوانب القانونية الكفيلة بإثبات براءة المعتقلين ليتمتعوا بحريتهم من جديد، و هذه المسألة كان بإمكانها أن تخدم القضية الوطنية أكثر من التطبيل السياسي العقيم الذي يمارس منذ إعلان إعادة المحاكمة، ذلك أن إثبات البراءة و إطلاق سراح المعتقلين سيضع سلطات الاحتلال في قفص الاتهام حول الأحكام العسكرية السابقة و الاعتقال التعسفي في حق المعتقلين.
أما مسألة الاستمرار في مراهنات سياسية لإحراج المحتل في هذا الملف فلن يكون في صالح المعتقلين و لا عائلاتهم، و لن تجدي نفعا الإستراتيجية التي تبنتها القيادة الصحراوية منذ العاشر من الشهر الأخير في تمكين هؤلاء المعتقلين من حريتهم، لسببين رئيسيين:
– آولا : أن كل الضجة الإعلامية و المظاهرات و الندوات التي تحاول القيادة إثارتها حول هذه القضية تبقى محدودة جدا و غير ذات صدى على المستوى الدولي، نظرا لمحدودية وسائل إعلامنا، و بسبب وجود أحداث عالمية أكثر أهمية بالنسبة لوسائل الاعلام الدولية، و على رأسها ما يحدث بسوريا.
– ثانيا : أن سلطات الاحتلال – على عكس ما حدث خلال المحاكمة العسكرية- تبنت إستراتيجية إعلامية ضد المعتقلين الصحراويين، بمعنى أن القضاء سيجد نفسه مضطرا لاستصدار أحكام حبسية حتى لا يثير حفيظة الرأي العام المغربي.