بـقـلـم : بن بطوش
في واحد من أعنف مشاهد حياة البرية التي بثتها قناة “ناشيونال جيوغرافي”، اقترب أسد شارد من عرين أسرة أسود تعيش في ربوة السعادة، تضم الأسد الأب و لبؤة و ثلاثة أشبال، و كان القادم يحمل طموح الظفر باللبؤة مما اضطر الأسد الأب للدفاع عن مشروعه الأسري…، تقاتل الأسدان لنصف ساعة…، كان قتالا متقطعا من كرٍّ و فرٍّ، لكن الأسد المهاجم بدا أكثر شبابا و أشد شراسة، أصاب الأسد الأب بجروح خطرة، فقد كسر أحدى ساقيه الأماميتين و أفقده توازنه ثم حسم النزال بدفعه للاستسلام و الرحيل بعيدا…، ليظفر الأسد الدخيل بميراث الأسد المنهزم…، العرين و النفوذ على برية شاسعة و اللبؤة…، ليقرر بعدها تصفية نسل الزوج السابق لها و ارتكاب مجزرة صغيرة…، أمام عدسات الكاميرا قضم رقاب الأشبال الثلاثة دون رحمة، و عند كل جريمة كان ينظر إلى قرص الشمس الأحمر و هو يغيب خلف الأشجار و كأنه يؤدي طقوسا كهنوتية…، بدا المشهد متوحشا و موجعا، لا يبرره الصراع التقليدي للبقاء داخل الأدغال الوعرة، بقدر ما هو مجرد استعراض وحشي و همجي للقدرة على الإرعاب و الفتك، و محاولة لبناء سمعة من الجبروت و البطش الحيواني.
قفز المشهد إلى ذهني مع قراءتي لخبر فرار أربعة جنرالات جزائريين إلى مالطا على متن طائرة خاصة خرجت من مطار بوفاريك العسكري، و هو الفرار الذي سبقه اعتقال أحد أقوى الجنرالات “محمد قايدي”، و قبله تم تصفية جنرالين دون مقدمات و أدخل الجنرال “واسيني” السجن و جرد من رتبته السامية ليصبح جندي بسيطا، و طوردت أسرته و صودرت ممتلكاته…، فيما نجا “غالي بلقصير”، القائد السابق للدرك الجزائري، الذي فر إلى جزيرة فانواتو و تحصل على جنسيتها مقابل 130 ألف دولار، و هناك من قال أن هذا الجنرال غير هويته كي لا تطارده أذرع الموت لكبير الجيش “شنقريحة” و تصفيته، عمد إلى ترك الجزيرة بهويته الجديدة و توجه إلى دولة آسيوية…
ألا يبدو الأمر أشبه باستعراض مجاني للقوة و البطش من “سعيد شنقريحة” ضد ما بقي من تركة الراحل “القايد صالح”، أليس ما يجري داخل الجزائر قتال أدغال من أجل السيطرة و التملك الغريزي…، لو أن الجزائر دولة ديمقراطية لأصيبت البلاد بالنكبة لفرار أربعة ضباط ساميين برتبة جنرالات، لأن الفرار معناه اللجوء إلى جهة أقوى أو الانزواء إلى الضفة الأخرى المعادية و الإستقواء بها…، تخيلوا حجم الوجع.
نغلق قوس الإهانة بعد الفرار، كي لا يضمنا “السعيد شنقريحة” للائحته السوداء و كي لا يظننا جزءا من تركة الراحل “القايد صالح”، و حتى لا نضطر إلى البحث عن جزيرة في دول الكراييب لنفر إليها من بطش انتقامه و نحن لا نملك ثمن شراء تذكرة سفر إليها… بينما نحن كل همنا أن تظل الجزائر مكة الثوار و قبلة الأحرار، و نفتح قوس الإهانة التي أصبحت عنوان العلاقات الجزائرية الفرنسية، و نضع قراءة للأسباب التي جعلت قصر المرادية يعلن فجأة التصعيد دون مقدمات و يقرر قطع كل العلاقات الدبلوماسية و السياسية و وقف الاتصالات و عدم تنفيذ المشاريع المشتركة…
حيث بدا الأمر منذ الوهلة الأولى مرشحا إلى التصعيد، بعدما قالت مصادر إعلامية جزائرية بأن الرئيس “عبد المجيد تبون” رفض الإجابة عن اتصالات الرئيس الفرنسي…، و زادت الأوضاع إنذارا بالتطورات عندما قال “لعمامرة” في ندوة صحفية أن الظروف غير مهيأة و أن شروط مشاركة الرئيس الجزائري في المؤتمر الباريسي حول ليبيا لم تكفي ليحضر الرئيس الجزائري و كأنه يحكم نصف العالم…، بعدها لم يتحدث أحد عن ردود فعل النظام الفرنسي، و ظلت الأمور طي الصمت إلى أن شاهدنا السيارة التي أحضرت الوزير “لعمامرة” إلى قصر الإليزيه، و في مقدمتها خدوش لم تفوتها عدسة الكاميرا و قد وضع عليها علم الجزائر بقماش رديئ و ممزق، و نحن نعلم الإيحاءات التي يحملها إهانة علم دولة…، و كان الأمر مقدمة للإهانة الكبرى.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك