بقلم مراسل من اسبانيا
كما كان متوقعا، خرجات محتشمة إلى شوارع مدن اسبانيا هي تلك التي طبعت مشاركة المتضامنين الأسبان في مظاهرة 23 يناير 2017 للتضامن مع معتقلي “اكديم ازيك” التي تجرى محاكمتهم في هاته الأيام بمدينة الرباط المغربية، حيث كان أغلب الحاضرين هم صحراويين مدفوعين – بالمقابل – من طرف ممثلي الجبهة بشتى المدن الاسبانية للنيابة عنهم في تلك المظاهرة.
و بالرغم من النداءات التي أطلقتها الجمعيات المتضامنة مع الشعب الصحراوي، طيلة الأسبوع المنصرم، لحث المتضامنين الاسبان الخروج في مظاهرة 23 يناير إلا أنها للأسف لم تكن في الموعد و اقتصر الحضور على بعض الوجوه المعروفة التي احتكرت و مازالت تحتكر لمدة 40 سنة، الساحة النضالية باسبانيا.
التساؤل الذي يفرض نفسه هنا هو إلى ماذا يرجع هذا التراجع الواضح في الدعم السياسي و الحقوقي الذي تمنحه حركة التضامن للقضية الصحراوية، هذا التراجع يمكن أن نفسره في نقطتين أساسيتين و هي:
أولا، إذا أجرينا مقارنة بسيطة ما بين المحاكمة لمعتقلي “اكديم ازيك” أمام المحكمة العسكرية عام 2013 و المحاكمة المدنية سنة 2017 بنفس المدينة سنلاحظ أن الدعم تقلص من حيث الكم و الكيف.
و من جهة أخرى، لعبت وسائل إعلام الاحتلال في إيقاظ الضمير الإنساني للمتضامنين الأجانب و إعادة قراءة أحداث”اكديم ازيك” قراءة موضوعية، و ذلك عبر نشر صور ضحايا تلك الأحداث على نطاق واسع، خصوصا الصورة البشعة التي مازالت عالقة في أذهان الرأي العام لصحراوي يتبول على جثة أحد عناصر القوات المغربية…
و من بين المقالات التي نشرت حول هذا الموضوع، و الذي اشمئز منها الرأي العام الاسباني مقال نشر في الموقع الالكتروني “saharauisindignados“:
https://saharauisindignados.wordpress.com/2017/01/27/esto-es-activismo/
هذا ومنذ قرون و إلى اليوم معروف على المجتمعات الأوربية نضالها المستميت و دفاعها عن الحقوق و القيم الإنسانية، و خير دليل على ذلك هو قضية احتجاز الشابات الصحراويات بمخيمات تندوف، التي حركت المجتمع المدني بأكمله و وسائل الإعلام الاسباني في التعريف بقضيتهن على المستوى الوطني و الدولي، و ذلك للتعبير عن تضامنهم و دفاعهم عن حرية المرأة الصحراوية بالخصوص و اللاجئ الصحراوي بصفة عامة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]