Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قصر المرادية يقيل ثلاثة وزراء و ”رمطان لعمامرة” ينجو من الإعفاء بأعجوبة… !!

بـقـلـم : بن بطوش

         يقول المدرب الإيطالي الكبير “كارلو أنشلوتي”، في حوار له على برنامج رياضي، أنه عندما أشرف على تدريب فريق “إي سي ميلان” الشهير بلقب “الروسو-نيري”…، قرر التعاقد مع الظاهرة البرازيلية “رونالدو” الذي كان قد وصل وزنه لـ 100 كليوغرام، و بعد إكمال صفقة الانتقال التي اعتبرت في وقتها قياسية، يقول المدرب الإيطالي طالبته بإنقاص وزنه حتى يستطيع الركض بمرونة و رشاقة عاليتين…، لكن جواب الظاهرة البرازيلي كان عكس ما تمنيته، لقد خيرني بين أمرين قائلا : “هل تريدني أن أركض كثيرا أم تريديني أن أسجل الأهداف؟، إذا كنت تريد مني الركض فقط، فاتركني على دِكّة البدلاء، أما إن أردت الأهداف فما عليك غير إشراكي”…، يقول المدرب الإيطالي “لقد أشركته و لم يركض و كانت إحصائيات تحركه محبطة…، لكنه سجل هدفي الفوز… مثلما وعدني”.

         هنا نقطة الاختلاف بين الرجال، و المدرب الإيطالي الشهير حينما قدم شهادته عن الأسطورة البرازيلي، كان يعي قيمة الموهبة و معنى الأسرار الربانية التي تودع في قلوب الرجال، ذلك أن الإقالات الأخيرة التي عصفت بثلاثة وزراء جزائريين و أخطأت رابعا (لعمامرة)، كانت بسبب عجز  هؤلاء الرجال عن تحقيق الأهداف التي أرادها قصر المرادية و قيادة الجيش، و تجعلنا نعود بالذاكرة إلى سنوات الراحل الكبير، الرئيس الجزائري “الهواري بومدين”، الذي قال ذات خطاب يائس بسبب نتائج الحرب مع المغرب: “ما عنديش الرجال… !!“، و الرئيس “تبون” – اليوم – يكرر نفس الموقف لكن دون أن ينبس بكلمة، هو يقيل وزرائه الثلاثة (بأوامر  من قائد الجيش طبعا) و يحاول بذلك تبرير فشل المؤسسات و السياسات، و تطهير النظام و قطع الرؤوس و تقديم القرابين للشارع الجزائري الغاضب على النظام، الذي لم يصوت له سواد الأمة الجزائرية، و لا يزال هذا الشعب يطالب بدولة مدنية…، و أن يرفع قائد الجيش يده عن مؤسسات البلاد السياسية و الدبلوماسية.

         نحن في هذا المقال سنضع الخطوط العريضة لأسباب هذه الإقالات الثلاثة، و سنعرج عن الفرصة الأخيرة التي منحها “شنقريحة” لكبير الدبلوماسيين الجزائريين كي يصلح عثرة مجلس الأمن الأخيرة بخصوص قضيتنا الوطنية، و يُقوِّمَ أداء الجيش الدبلوماسي الذي جُمع شتاته في مؤتمر وطني يروم وضع خطط و مناهج دبلوماسية باستطاعتها كسر قيود المحتل المغربي، و رفع الحرج الدبلوماسي عن الدولة الجزائرية، التي سقطت بالقاضية في مجلس الأمن بعد التقرير المهين لكبريائنا كشعب صحراوي، و المحبط للدولة الجزائرية التي تستثمر كل ما يتاح أمامها، لتجعل قضيتنا تعود إلى الواجهة و تتجاوز بنا مرحلة “حصاة في حذاء المغرب” التي قيلت يوما لأحد قياديينا،  و  رددها الراحل الكبير “بومدين”، و اليوم لا نزال – كما بدأنا- مجرد حصاة لكن على ما يبدو فقد انتقلت إلى حذاء الجزائر.

         فإقالة وزير الفلاحة بها بعض الإجحاف و التضحية بالرجل الذي كان غير محظوظ، على اعتبار أن استوزراه صادف مرور البلاد بمرحلة الأزمة الشاملة التي تقود إلى السكتة الإقتصادية، و كان الأولى أن يجري الرئيس “تبون” تعديلا على البرنامج الحكومي ليتلاءم مع مشاكل البلاد المزمنة…، لأن تحقيق الاكتفاء الذاتي الفلاحي المسطر من طرف رئيس الحكومة و قصر المرادية و قيادة الجيش، ثم الانتقال إلى مرحلة التصدير و منافسة الرباط في الأسواق الأوروبية و الأفريقية، يتطلب مخططا متكاملا لأربعين سنة مقبلة و ليس بضعة شهور…

          فالتضحية بوزير الفلاحة الجزائري مرتبطة أيضا بثلاثة كوارث حدثت بالجزائر؛ الأولى تلبيته طلب الرئيس الجزائري بإخراج كل مخزون البطاطس لإغراق السوق و منع ثمنها من معاودة الارتفاع دون اللجوء إلى الاستيراد، و هو ما جعل الوزير يخرج مخزون بطاطس الزراعة ( أي التي تستعمل كزريعة لانتاج محصول جديد) ذات الثمن المرتفع جدا في السوق الدولي، لتلبية طلب الرئيس الجزائري، مما تسبب في كارثة فلاحية نتيجة عدم عثور الفلاحين خلال التساقطات الأخيرة على حبوب بطاطس للزراعة، و احتجاجهم على مؤسسات الوزارة لتوفير الحبوب من أجل بدأ موسم الفلاحة.

         و الثانية بسبب اقتراحه استيراد المواد الفلاحية الناقصة من السوق الجزائرية بشكل عكسي من دول إفريقية كموريتانيا، و بالتالي الاعتماد على المنتجات الفلاحية المغربية لتزويد السوق الداخلية الجزائرية بشكل مستعجل قبل نفاذ كل المخزون الاستراتيجي، على اعتبار أن نظام “بوتفليقة” كان يلجأ خلال هذه الفترة من السنة إلى استيراد المنتجات الفلاحية المغربية عبر الإتحاد الأوروبي بالعملة الصعبة، و هو ما أعتبره قصر المرادية مقترحا مهينا لكرامة النظام الجزائري…، و ثالث العثرات تسببه في كارثة مع ضيف الجزائر الرئيس الإيطالي، بعدما جلب حصان جر عربات غير أصيل، نظرا لارتفاع أثمنة الأحصنة الأصيلة،  و قدمه لرئيس “تبون” كي يهديه لضيفه على أنه من سلالة عربية نقية، بينما هو في الأصل من سلالة  قريبة من البغال التي تستخدم في جر العربات، مما اعتبرته المنابر على وسائل التواصل الاجتماعي موقفا مهينا من قصر المرادية للرئيس الإيطالي.

         أما بخصوص إقالة وزير الاتصال، فهي تعود بالأساس إلى تحميل “سعيد شنقريحة” لهذا الوزير تبعات خطأين؛ أولهما عجز القنوات الجزائرية عن الترويج الواسع للحرب بالصحراء الغربية، و ثانيهما الإخفاق في إطلاق القناة الجزائرية الإخبارية “AL24“، التي كلفت ميزانية الدولة حوالي 20 مليون أورو من أجل تحقيق البث الأول و منافسة قناة “MEDI-1“، الذراع الإعلامي المتوسطي القوي لدولة الإحتلال المغربي، و تسبب الشعار المعتمد من طرف أطر القناة في أزمة رأي عام، لبعده و عدم ارتباطه بالهوية الإعلامية البصرية في الجزائر، بل و تم اتهام مصمم الشعار بمحاكاته و تأثره بشعار القناة الإخبارية الإسرائيلية I24، و تبنيه لألوان لا ترتبط بالعلم الوطني الجزائري، وكان النشطاء قد أعابوا على القناة عدم اعتمادها شعار ZD24، الذي هو الرمز البصري الحصري لدولة الجزائر إعلاميا… و هناك من ربط إقالة وزير الاتصال  بتورط و اعتقال ابن هذا الأخير في قضية الاتجار الدولي للمخدرات.

          و ثالث الوزراء المقالين كان وزير العمل، الذي أنيطت به مهمة تخليص البلاد من شبح البطالة المتزايد، بعدما سجلت معدلات البطالة في صفوف شباب هذا البلد الغني بموارده رقما قياسيا وصل إلى 15% حسب المراصد، و هو الأعلى على الإطلاق خلال العشر سنوات الأخيرة، و كان الأجدر أن يقال وزيري المالية و الصناعة اللذان لم يستطيعا جلب الاستثمارات للبلاد، و لم ينجحا في الحفاظ على المشاريع الأخرى التي أعلنت إفلاسها أو تلك التي فرت إلى دول مجاورة، و لم يتمكنا من ضخ أموال جديدة في الاقتصاد الوطني الجزائري لتحريك دواليب الماكينة الاقتصادية العاجزة منذ سنوات عن الدوران و خلق فرص العمل، و قد جرى تحميل هذا الوزير الذي لم يمضي أكثر من بضعة شهور على رأس الوزارة، أزمة الهجرة السرية التي ترتبط بمشاكل هيكلية و بنيوية في البلدان المغاربية، و اتهم من طرف أعضاء في الحكومة الجزائرية و الإعلام الذي هو لسان مؤسسة الجيش بالتقصير و العجز.

         لكن الناجي الأكبر من موجة الإقالات هاته، التي ذكرتني بعملية التدوير الأخير للمناصب في الرابوني بين قيادي دولتنا الصحراوية…، هو كبير دبلوماسيي قصر المرادية، و شيخ الوزراء، ” رمطان لعمامرة”، الذي منح حسب ما تم تسريبه لوسائل الإعلام و ما تناقله النشطاء… فرصة أخيرة، بعدما ادعى أنه توصل بمعطيات و معلومات من مصادر لا جدال فيها، تقول بأن   ” ناصر بوريطة” يعمل ليل نهار بدون كلل أو ملل، للتجميع شروط تجميد عضوية  الجمهورية  الصحراوية داخل الاتحاد الإفريقي عن طريق التصويت، عطفا على النصاب المريح الذي يمتلكه المحتل المغربي داخل الاتحاد  و الذي تعزز أكثر بانضمام إسرائيل كعضو ملاحظ، و المتداول أن الرباط قد تتقدم بطعن في عضوية دولتنا خلال الشهور الأولى من السنة القادمة، و هذا ما جعل النظام الجزائري يحتفظ بشيخ الوزراء تحسبا لأي عملية عدائية من الرباط في الإتحاد الإفريقي ضد الدولة الصحراوية، و طالبه قصر المرادية بإصلاح وضع القضية الصحراوية داخل دواليب الإتحاد الإفريقي و عدم تكرار نكبة مجلس الأمن.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد