Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

سيمفونية الصمت و الجمود

بقلم :مراسل من اسبانيا 

      صمت رهيب وجمود مطبق ذلك هو المشهد العام الذي يطبع مرحلة ما بعد محاكمة أبطال ملحمة اكديم ازيك، الذين لوحدهم و ذويهم هم من يشعر بمدى مرارة تلك الأحكام الانتقامية التي صدرت في حقهم يوم 19 يوليو المنصرم، و ما إن انتهت أطوار المحاكمة و قضي الأمر و عاد مناضلونا خاويي الوفاض بعد أن استنزفوا كل تلك الإعانات المادية التي أرسلتها لهم القيادة بمدينة سلا المغربية، و منهم من اعتبرها فرصة مواتية للترويح عن النفس بشتى معانيها ثم في نهاية المطاف عدنا إلى نقطة الصفر، أي باختصار “اللي حرثوا جمل دكّو”…

      من هذا المنبر افتح القوس لأعاتب إخواننا المعتقلين على عدم استغلال ورقة محاكمتهم بالمحكمة المدنية بسلا لصالحهم، بحيث اكتفوا فقط بإظهار، في أكثر من مناسبة، مدى تشبتهم بممثلنا الشرعي  جبهة البوليساريو و بالمواقف السياسية و ترديد الشعارات…و عدم تجاوبهم مع معطيات القضية قانونيا متناسين على أنهم كانوا في عقر دار العدو أنذاك. و بذلك   فهم يتحملون نتيجة ثقتهم العمياء بتوجيهات السلطة الغوغائية و إيمانهم بخطاب “أرثوذكسي Ortodóxico“، إن صح الوصف، أحادي الأبعاد، تم صناعته و برمجته من طرف القيادة الصحراوية لنسف أي مجهود أو مبادرة شخصية تأتي من معتقلينا من أجل التعاطي و معالجة قضيتهم.

      هكذا تكون الجبهة هي من تتحكم في مصيرهم و مصيرنا و مصير شعب بأكمله…، و كل أوامر و تعليمات و توجيهات القيادة لا تناقش لأنها أقدس من أرواح الشهداء و من يعارض فكأنه مرتد و خائن يستحق أن يكون مصيره الموت أو أن يقبع وراء قضبان سجون الاحتلال…  

      فقبل أسابيع من موعد تلك المحاكمة المشئومة، أطلقت جبهة البوليساريو حملة إعلامية قوية للتضامن مع مجموعة معتقلي اكديم ازيك على الصعيدين المحلي  و الدولي، بحيث سُخر لذلك الغرض كل الوسائل المادية المتاحة من دعم مالي و لوجيستيكي للمناضلين و الإعلاميين الصحراويين لبث روح الحماسة و الأمل في نفوسنا، و خاصة عائلات المعتقلين، كل هذا من اجل استشعار أن إطلاق سراحهم أصبح ممكنا كما كانت تروج له.

      لكن مباشرة بعد صدور تلك الأحكام القاسية وقع الماء البارد على رؤوسنا لتتلاشى معه كل تلك المشاعر الايجابية و يحل محلها  الشعور بالخيبة و الهزيمة الذي يشعر به فقط الأحرار و الشرفاء من المناضلين، لأن أغلبهم – و لا أبالغ في ذلك-  هم من الاستغلاليين و الإسترزاقيين، وهم من طينة “المناضلين الموسميين”ّ الذين أنتجتهم القيادة الصحراوية الرشيدة التي بدورها تستغل موسميا ورقة  معتقلينا الصحراويين بسجون الاحتلال.

      و في ما يخص حركة التضامن بالشتات فقد استفاقت من سباتها العميق بعد تلقيها الأمر، كالعادة، من ممثل الجبهة باسبانيا بهدف تنظيم مظاهرة تضامنية للتنديد بالأحكام غير العادلة، و استجابة للنداء قامت، يوم 27 يوليو 2017، بعض الجمعيات التابعة لتنسيقية جمعيات التضامن مع الشعب الصحراوية “ثياسCEAS” و متضامنون (أغلبهم أجانب)  بخرجات محتشمة في ثلاث أو أربع مدن  كان آخرها ب”سانتاندير Santander ” الاسبانية.

      و مباشرة بعد نهاية ذلك “العرس السياسي”، كما تراه دائما قيادتنا، خيم جو  من الصمت و الجمود على الساحة النضالية بمناطقنا المحتلة بالرغم من نداءات تنظيم الوقفات التضامنية مع  معتقلينا الصحراويين بحيث كانت هناك بعض المحاولات لتنظيمها – فقط بالعيون المحتلة- إلا أنها باءت بالفشل و تم إجهاضها من طرف قوات القمع المغربية، اللهم بعض الجمعيات التي اكتفت فقط بإصدار بيانات تنديدية من مقرها بالعيون المحتلة، كجمعيتي ” ASVDH” و ” “CODESA “،و بيان واحد لتنسيقية جمعيات التضامن مع الشعب الصحراوية “ثياسCEAS” من مدريد.

      هكذا تكون القيادة الصحراوية قد أثبتت فشلها في إدارة ملف إخواننا المعتقلين الصحراويين و بالتالي فهي تتحمل بذلك جزءا كبيرا من المسؤولية في نتائج تلك الأحكام و على الوضعية الحالية، في حين أن الساحة النضالية بمناطقنا المحتلة تعيش على إيقاع سيمفونية الصمت و الجمود التي تفرض وجودها في الوقت الراهن.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد