Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

رسالة شكر الرئيس الأمريكي لملك المغرب تؤكد بأن القضية الصحراوية أصبحت شأنا أمريكيا و أن مستقبل إفريقيا يمر عبر الرباط

بـقـلـم : بن بطوش

     مرة أخرى نثبت أننا كطاقم إعلامي من بين أحسن الصحافة الاستقصائية المتخصصة في شؤون القضية الصحراوية؛ إذ أننا سبقنا الإعلام الفرنسي بحوالي الأسبوعين بعد أن كشف بتاريخ 30 يوليو 2026، أخبار المفاوضات السرية حول القضية الصحراوية، حينها كنا قد نشرنا تسريبا يفيد بأن الولايات المتحدة الأمريكية تقود مفاوضات سرية بين الجزائر و المغرب لأجل الحسم في الملف و فرض الحكم الذاتي بقرار أممي خلال أكتوبر المقبل، و قلنا أيضا أن الهنتاتةو كبيرهم الأخ القائد إبراهيم غاليغير معنيين بالمفاوضات، و أنه سيجري إبلاغهم بالمستجدات و ما تمخض عن اللقاءات السرية، عبر السفارة الصحراوية بالجزائر العاصمة، و كنا قد عنونَّا المقال بـ:”ترامب يعلن أن هدفه التالي بعد ملف الإيراني هو تسوية ملف الصحراء الغربية و إبراهيم غالي يخرج بخطاب مقلق، في إشارة منا إلى الخطاب الذي ألقاء بارتجاف الأخ القائد خلال ملتقى الأمناء و المحافظينبولاية أوسرد.

     بعد وقت قصير من سبقنا الصحفي الهام، الرئيس الأمريكي و هو قائد أعظم دولة في العالم يرسل برقية إلى ملك المغرب مليئة بالود و الإحترام… !!، يبلغه فيها بأن أمريكا بكل جبروتها ستقف إلى جوار المغرب في ملف الصحراء الغربية، و أنها بكل الجهد الذي تملكه و بكل العنف الدبلوماسي و السياسي و بكل الثقل الإقتصادي سوف تنهي هذا الملف و تدفع بإتجاه فرض خيار الحكم الذاتي كحل أخير و نهائي، في هذا النزاع، و هذه الرسالة تحمل جوابا على ما قاله الرئيس الجزائري في لقاءه الصحفي الأخير بشأن الصحراء الغربية، و تلميحاته عن التنازلات التي قدمها رئيس الوزراء الإسباني كي يحصل على بعض المنافع من الجزائر، حين رد على سؤال الصحفية بقوله: “الإسبان تنازلوا شويةو احنا تنازلنا شوية، و إيحاءه بأن الجزائر نجحت في تليين الموقف الإسباني و إعادته إلى مرحلة الشك بالنسبة للرباط.

     ما جاء في رسالة الرئيس الأمريكي إلى ملك المغرب من عبارات الإحترام و الود، يثير الحيرة، لأن الرئيس الأمريكي رجل مندفع لا يمنح التقدير إلا لنخبة النخبة من قيادات العالم، كالرئيس الروسي و الرئيس الصيني، و سبق له أن وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـالدكتاتور الصغيردون أن يهتم لغضبه و لردة فعله، كما أن البيت الأبيض و قبل أن يبعث بالرسالة، تسلم معلومات تفيد أن الرباط سيرت شحنة بحرية من المحروقات إلى موسكو، بعد أن تسببت الهجمات الأوكرانية في توقف العديد من محطات الإنتاج و التكرير، و كان القياس أن تتسبب هذه الأخبار في غضب صقور البيت الأبيض و أن تعكر صفو الأجواء بين أمريكا و الرباط، لكن الأمر بدا كإجراء متناغم، و أبدت واشنطن احتراما غير طبيعي لخيارات الرباط، هذا الإحترام ظهر في لغة الرسالة، رغم أن الكاوبويالأمريكي يعشق التعامل مع قادة دول العالم بعقلية the boss.

     لغة الرسالة لم تتضمن ذلك التعالي التقليدي الذي عُرف على الرئيس الأمريكي، و لم تطغى فيها عبارات الهيمنة و جبروت التفوق المطلق، بل جاءت لينة و خفضت فيها أمريكا جناح المودة أمام ملك المغرب، و قال الرئيس الأمريكي هذه السنة، نحتفل بمرور 250 عاما من التاريخ الأميركي والصداقة الدائمة مع المغرب وهي علاقة صيغت على أساس الثقة والاحترام المتبادل، و أضاف في مدحه لملك المغرب أنالقيادة الحكيمة لجلالتكم تشكل ركيزة للاستقرار، وإن التزام المغرب المستمر بالعمل من أجل السلام، ومكافحة التطرف، وحماية أمن الأمريكيين والمغاربة، يعكس شراكة ذات قيمة بالنسبة للولايات المتحدة، وتحقيقا لهذه الغاية، سنعمل أيضا معا لضمان أمن منطقة الساحل“.

     هذا الإعتراف الأمريكي من الرئيس دونالد ترامبالناذر لجهود حاكم يقود دولة في إفريقيا، كان ليصبح مصدر فخر لأي إنسان على هذه القارة الموجوعة، خصوصا في الفقرة التي تقول ستواصل التكنولوجيا والابتكار الأميركيان، الموثوق بهما، العمل باعتبارهما شريكين (للمغرب) خلال الـ250 عاما المقبلة، في جميع القطاعات الاستراتيجية، لا سيما الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والمعادن النادرة، والدفاع، إذ يصعب على الإنسان الإفريقي الذي تعود على الرداءة الصينية، حتى أن يتخيل بأن أمريكا بكل قدراتها و تفوقها تعلن أن منجزاتها و إكتشافاتها و أسرارها و صناعاتها الأكثر تفوقا، رهن إشارة الاقتصاد و الجيش و الأمن و الصحة و التعليمفي دولة من شمال إفريقيا، لكننا كرأي عام صحراوي، نزلت علينا هذه الرسالة كقدر سيء، خصوصا في شقها الذي يقول أن أي مسار آخر من شأنه أن يطيل أمد الوضع القائم (قضية الصحراء)، وهو أمر غير مقبول.. يجب أن ينتهي هذا النزاع الآن، وستواصل الولايات المتحدة الدفع نحو إحراز تقدم لتحقيق هذا الهدف“.

     السؤال الآن هو : هل يستطيع الرئيس الجزائري الرد على رسالة the boss… !!؟، هل يمتلك الجرأة على انتقاد عبارة يجب أن ينتهي هذا النزاع الآن“!!؟…  و التي جاءت بصيغة الأمر التحذيري، و على مقاس الاستفزاز لقصر المرادية و كل من يعارض الحلول الأمريكية، لأن الرئيس الجزائري الذي يكرر على مسامعنا دوما بأنه يرفض الأمر الواقع، و سبق له أن قال في حواره الأخير، بأنه يرفض أي ضغط، و أنه يحب الضغط و يتصرف خلاله بقوة و عنف و يصبح أسدا“… اليوم أمامه فرصة ذهبية ليرفع زئيره و يجسد قوته و يرد بانتقاد رسالة الرئيس الأمريكي أمام وسائل الإعلام، و يصرخ في وجه الكاوبوي، لأنه و في حال انحناءه أمام هذه الرسالة و اكتفاءه بترك إعصار واشنطن يمر، و عودته لعادته بالاستقواء على الثوار في تونس و غرب ليبيا، سيتحول النظام الجزائري إلى مادة للسخرية في الإعلامين الفرنسي و المغربي و حتى الإسباني و الأمريكي.

     و على الرغم من أن هذه الرسالة جعلت وضعنا نحن الشعب الصحراوي صعب جدا، إلا أنها رسالة كاشفة جدا، و كنا نحتاج إليها لنتبين الصديق من الحليف من المخادع، و لنعلم المستوى الحقيقي للمحتل و قدراته في التأثير الدولي، و لنعلم أيضا من يمتلك الحلفاء الأقوياء و من لديه حلفاء صادقون و من يقف على حافة الإنهيار و من يبحر على سفينة هشة بلا أشرعة، لكن الحقيقة الأخيرة التي تركتها الرسالة، هي أن المحتل أصبح هو الخوف الذي يرعب الجميع كما جاء على لسان الإعلام الإسباني، لأنه تجاوز مرحلة إخافته لنا و للحليف الجزائري، و تحول ليرعب حتى أوروبا، فتذكروا هذه العبارة، بأن أوروبا ستضطر لإرضاء الرباط مهما كانت التكلفة، لأن أسرار أعظم أمريكا الصناعية و العليمة و الدبلوماسية، أصبحت جزء من أسرار الرباط.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد