Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

رئيس دولة جنوب السودان لن يدعمنا بعد اليوم لأنه يعتبر قضيتنا “مختلفة”

بـقـلـم :حـسـام الـصـحـراء

       ما يحدث لقضيتنا ينذرني بأنني – مثل جميع الصحراويين – على حافة الانهيار النفسي ، كما أن تسارع الأحداث يجعلني أخاف من فقدان صوابي …فكلما طالعت أخبار قضيتنا كلما ازددت عجزا على الكتابة… فرفقا بما بقي من صحتي وأعصابي، فأنا أدعو كل الشعب الصحراوي للإقلاع عن متابعة أخبار القضية… مع أني أدرك بأن لا أحد منا يستطيع تطبيق نصيحتي هاته، لأن قلوبنا التي شوهها الحزن ما عادت تستكين لغير أخبار النكبات…

      و لحدود هاته اللحظات لا تزال قيادتنا على جهل إعلامييها تجاهد بارتجال فوضوي لدفن كل الأخبار التي تصلنا من دولة جنوب السودان وجعل أحداثها تمر دون إشارات أو تحاليل – على الأقل في الظرف الراهن – وهي تدفع بالصحافة الصفراء للرابوني من أجل التركيز على مندوب الجزائر والنفخ في موقفه بعدم مصافحة ملك المغرب لحظة سارعت رئاسة الإتحاد الإفريقي ومن معها لتحيته و تسوق لنا ذلك الصوت النشاز الذي عزفه الجزائري مندوب الأمن كنصر عظيم… و قبل هذا حاولت القيادة جعل أحداث أخرى تمر دون ملاحظات ودون تقديم التفسيرات، و هذه السياسة هي من أوصلت القضية إلى الحال الذي هي عليه الآن، و توشك أن تسبب للشعب الصحراوي في الجنون الجماعي.

       لهذا ، اليوم أجدني مضطرا لأن أجمع بين يدي قراء هذا المنبر الحر من الشعب الصحراوي…. جردا شاملا لتلك الحوادث التي رفضت القيادة الحديث عنها و التي كانت علامات تدل على أن القضية تعيش حالة من الانكماش و الضعف، وأدعو الجميع ليشاركني الاستنتاج حتى نبني صورة حقيقية و نعطي كشفا حقيقيا عن الحالة الصحية للقضية… وأيضا كي نفهم لماذا قال الرئيس السوداني الجنوبي بأن القضية الصحراوية مختلفة عن قضية السودان.. !!

و نجمل تلك العلامات فيما يلي :

–  حادث ظهور الأمين العام الأممي بالعشاء الذي نظمه ملك المغرب قبيل القمة :

       فليلة القمة الإفريقية كان الملك المغربي قد دعا الزعماء الأفارقة إلى حفل العشاء الشهير، و هو الحفل الذي لم تحضره قيادتنا و لا الجزائر و لا جنوب إفريقيا و لا المرأة الحديدية “زوما”..، لكن كان بين الحضور شخصية غير إفريقية، و هو الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، الذي حضر شخصيا لدعم الموقف المغربي، حضر لكي يختم عودة العدو إلى الاتحاد الإفريقي بختم الرضا العالمي للدول المكونة للمنظومة الأممية ، وهذا الأمر صمتت عنه دبلوماسيتنا ودبلوماسية الجزائر وصحف القضية، والكل يعرف قيمة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، حيث سارع هذا الأخير إلى تفادي الاصطدام بمصالح المحتل ، عبر تقديم صك النوايا الحسنة، و هذا يؤكد ما يروج من أخبار عن مسؤولية محور الرباط – الرياض – دبي – باريس في دعم البرتغالي للوصول إلى كرسي الأمانة العامة الأممية.

       و جميعنا قد تابعنا كيف نجح المغرب في إلصاق صفة المسؤول الأممي الفاشل على الأمين العام الأممي السابق “بان كي مون” ، و من تداعيات ذلك أن لجنة الترشح بدولة كوريا الجنوبية رفضت – قبل أيام – ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية.. فهذا من غير شك، الدافع الذي حمل الأمين العام الجديد على تلبية الدعوة و دعمه لعودة المغرب.. لأن ملف الصحراء الغربية من ضمن الملفات الصعبة على الأمناء العامين للأمم المتحدة.

–  حادث إختفاء وزيرة خارجية كينيا “أمينة محمد جبريل” المرشحة لخلافة “زوما”:

        من جهة ثانية ، لم يفسر لنا أحد سر الاختفاء المفاجئ لوزيرة خارجية كينيا “أمينة محمد جبريل”، التي كانت قد زارتنا في المخيمات مع وفد كيني رسمي و قيل لنا أنها ستخلف “زوما” على رئاسة مفوضية الإتحاد الإفريقي، لأن قوة القضية الصحراوية من قوة المناصب التي تدعمها، لكن فجأة وقع انقلاب هادئ، حيث أقدم الرئيس الكيني على جعل ترشح وزيرة خارجيته رمزيا فقط و لم يطلب أي دعم لها، بل بادر إلى منعها من الظهور بين المرشحين، فكانت مجرد أرنب سباق في الصراع على  كرسي المفوضية ، حيث نال المنصب وزير خارجية تشاد “موسى فقي محمد” صديق الرباط … أما رئاسة الإتحاد الإفريقي فقد ظفر بها رئيس غينيا “ألفا كوندي” صديق الرباط أيضا، و هذا يدل على أن العدو اشتغل كثيرا في الخفاء و مد العلاقات واخترق التحالفات بل فككها و أنشأ تحالفا قويا على مقاسه.

        فالقيادة الكينية أصبحت على يقين بأن الجزائر لم تعد تملك ما تقدمه للأفارقة، و هذا خطأ كبير وقعت فيه دبلوماسيتنا التي راهنت على قوة براميل المحروقات الجزائرية و على دبلوماسية السخاء مع الأفارقة زمن البحبوحة المالية.. لهذا ، فالرئيس الكيني وغيره من رؤساء القارة سيساندون من سيدفع أكثر و المغرب المسنود بخزائن الخليج – كما توضح مؤخرا في قمة “مالابو” التي انسحب منها- و المسنود أيضا بالدعم الأوروبي و الأممي في ملف المهاجرين والإرهاب.. هو من يمتلك الموقع الأقرب من قلوب الأفارقة.

–  القيادة الصحراوية تمتنع عن التصويت رفقة الجزائر و تخرج مصرحة أنه انتصار كبير للقضية مما أثار استغراب الإعلام العالمي:

       في يوم الاجتماع المخصص للزعماء الأفارقة تيقن الجميع بأن الإتحاد قبل عضوية العدو بأغلبية كبيرة تجاوزت بكثير الحد الأدنى للنصاب، وهي الأغلبية التي لم تكن ضمنها قيادتنا و الجزائر و جنوب إفريقيا و كينيا…، هذه الفئة التي لا تزال تتعاطف مع الشعب الصحراوي بدت معزولة و بلا حول و لا قوة، و قد تم تدبير دخول ملك المغرب إلى القاعة بشكل استعراضي و مستفز للمشاعر، تحت موجة من التصفيق الإفريقي وأمام أنظار العدسات… وقد نقل الإعلاميون ممن تابع تلك اللحظات، الارتباك الواضح للزعيم ”إبراهيم غالي” وأيضا لممثل الجزائر في الأمن الذي تردد كثيرا و التفت ذات اليمين و ذات الشمال قبل أن يتخذ قراره بعدم النهوض للسلام على ملك المغرب.

       آثرت إعادة تلك اللحظات في هذا المقال من أجل توضيح ردة فعل القيادة التي قالت بأن القضية حققت نصرا بعودة المغرب إلى الإتحاد، و هو الأمر الذي يجانب الصواب و فيه جرعة كبيرة من عدم احترام ذكاء الشعب الصحراوي، فكيف تعارض القيادة و الجزائر عودة العدو ثم تخبرنا ، بعد خراب مالطا ، بأنه انتصار مظفر، ليضل التفسير السليم لهذا الاضطراب السلوكي، هو إما أن القضية تعيش أزمة قيادة حقيقية… و إما أن القيادة تعمل بالمثل القائل : “ابتسام المنهزم في وجه المنتصر يفقد هذا الأخير نشوة انتصاره”.

–  ملك المغرب يزور دولة جنوب السودان ورئيس الأخيرة يعلن أن القضية الصحراوية مختلفة على القضية السودانية:

        كنا حينها لا نزال تحت تأثير الصدمة، و لم نكن بعد قد استوعبنا السهولة و القوة التي عاد بها العدو إلى الإتحاد الإفريقي و هي الصدمة التي جعلت قادتنا يتبادلون نظرات الشك فيما بينهم، لنسمع بعدها أن ملك المغرب حطت طائرته بدولة جنوب السودان، و بكل حميمية ، استقبله رئيسها، و حين كنا لا نزال نبحث عن أسباب تلك الزيارة سمعنا عبر الإعلام أن المغرب قرر المشاركة في بناء عاصمة هذه الدولة الفتية، و كذا نية العدو إطلاق برنامج زراعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي لمواطني هذه الدولة، فخرج علينا رئيس السودان الجنوبي ، بعدها ، بتصريح أمام وسائل الإعلام العالمية يقول بأن القضية الصحراوية مختلفة تمام الاختلاف عن قضية جنوب السودان، و هذا ما فهمت منه وسائل الإعلام و روجته على أن القضية الصحراوية لا تستحق أن تكون قضية إفريقيا.

         يحدث كل هذا و القيادة الصحراوية لا تزال لم تخرج من مرحلة الدهشة، و هي التي ما تزال تؤكد لنا أن ما يحدث لا أهمية له، وأنها لا تزال تقول بكل شجاعة أن ما يجري يدل على عزلة المغرب قاريا … والمخزي أنها تتحدث عن النصر الذي لا يراه غيرها في حين التزمت الحليفة الجزائر صمت مريبا، لأنها تعرف أن كل ما ستصرح به من تفسيرات لهذه السقطة سيحسب عليها لا لها.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد