Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“اللي وراه العقبة ما استراح”

بقلم : الغضنفر

       عاد المحتل المغربي إلى الاتحاد الإفريقي، و عبرت قيادتنا عن ارتياحها لهذا الأمر و اعتبرته نصرا جديدا للقضية الصحراوية، و هو موقف يدعو إلى الاستغراب نظرا لتعارضه تماما مع مواقفها قبل التصويت،… و لو كان الأمر كذلك لساهمت القيادة في هذا “الانتصار” بالتصويت لانضمام المحتل حتى تكون منسجمة مع أقوالها؟… القيادة تدرك بأن تواجد المحتل إلى جانبها في هذا المنتظم سيصعب – في قادم الزمن – من مأمورية دبلوماسيتنا لتمرير خطابها، خصوصا و أن جمهوريتنا لا تملك من متاع الدنيا ما تقدمه للأفارقة كي يخطبوا ودها، اللهم إن استعادت حليفتنا عافيتها السياسية و الاقتصادية.

        للأسف، هناك أقلام تطبل لكلام القيادة الصحراوية في تحليلها لهذا المستجد، و تحاول أن تستخف بذكاء الصحراويين و بوعيهم الفطري بتطورات قضيتهم، عبر اعطاء قراءات سطحية لمسألة انضمام المحتل المغربي إلى الاتحاد الإفريقي، و التركيز فقط على هوامش الموضوع، من قبيل أن المحتل قدم رشاوى للرؤساء الأفارقة، و  أن الغاية من عودته هو تفتيت الاتحاد الإفريقي من الداخل، و أن انضمامه في الوقت الراهن هي نتيجة لإحساسه بالعزلة الدولية، و أن الموضوع برمته هو انتصار للقضية الصحراوية، لأن أسباب انسحابه سنة 1984  من هذا المنتظم مازالت قائمة و لم تتغير.

       و مساهمة مني في تعميق التحليل  لتوضيح الصورة  للشعب الصحراوي حتى يكون على بينة من أمره، عملا بالمثل  “اسمع راي مبكينك لاتسمع راي مضحكينك“، حتى نكون مستعدين لأسوء الاحتمالات، أقول بأن مسألة عودة المحتل إلى الحضن الإفريقي أخطر مما نتصور :  

   أولا: لا أريد أن أناقش الوسائل التي اعتمدها المحتل لإنجاح مطلبه بالانضمام، ففي المواجهات السياسية  ـ كما في مقابلات كرة القدم ـ النتائج هي التي يسجلها التاريخ، أما الوسائل و طريقة اللعب فلا تهم … و لنكن صرحاء مع أنفسنا لأن جل اعترافات الدول بجمهوريتنا لم تكن من أجل سواد عيوننا، بل من أجل سواد بترول الحليفة…أي أن لغة المصالح هي التي تحكم العلاقات بين الدول، … أما الأخلاق فهي تخص المعاملات بين البشر.

   ثانيا: القول بأن المحتل يسعى إلى تفتيت الاتحاد الإفريقي من الداخل، هو كلام ساذج في قاموس السياسة، لأن قادتنا عندما يصرحون به، فإنهم ضمنيا يعترفون بأن المحتل أصبح قويا سياسيا و بمقدوره القضاء على منتظم قاري يضم 54 دولة… و حتى إذا كان هذا هو الهدف الحقيقي من عودة المحتل إلى الاتحاد، فالأجدر بقيادتنا أن تتوجس على مستقبل جمهوريتنا و أن تعمل على مواجهة هذه الإستراتيجية بدل اللغط الكثير حولها.

   ثالثا: الحديث على أن المحتل المغربي طلب الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي في الوقت الراهن لأنه يحس بعزلة دولية، هو كلام بروباغندا لا أقل و لا أكثر، يغطي به دبلوماسيونا على فشلهم في استقطاب اعترافات جديدة لجمهوريتنا، و تفنده الاتفاقات التي أبرمها المحتل شرقا و غربا، و متانة علاقاته مع دول الخليج و بعض الدول العظمى على رأسها فرنسا.

       فمسألة التوقيت لطلب العودة كانت مدروسة بشكل جيد،  وأظن أن المحتل أخذ بعين الاعتبار التحولات التي عرفها العالم منذ الربيع العربي، إذ أن مجموعة من العراقيل التي كانت ستجعل من مسألة عودته قبل هذا التاريخ مستحيلة  قد أزيحت، لعل أبرزها هو سقوط نظام “القذافي” بليبيا، حيث كان هذا الأخير – بفضل عائدات ثروته البترولية- يهيمن على الاتحاد و يعتبره محمية خاصة له، لدرجة أن راية الاتحاد الإفريقي الخضراء تم اعتمادها اقتباسا من راية الجماهيرية السابقة.

        هذا بالإضافة إلى أن النظام الجزائري الذي كان له نفوذ جيد بالاتحاد، خصوصا مع الدول الانجلوساكسونية، تراجع هذا النفوذ بشكل كبير بسبب مرض الرئيس “بوتفليقة” و الأزمة السياسية التي خلفها داخل البلاد منذ “العهدة الرابعة” و قد تزيد تأزما في حال “عهدة خامسة”، ناهيك عن الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية التي تتخبط فيها الحليفة بسبب تراجع أسعار المحروقات، زد على ذلك الأوضاع بمصر نتيجة الانقلاب العسكري.

       في ظل هذه التطورات الجهوية، وجد نظام الاحتلال المغربي نفسه الوحيد بشمال افريقيا، القادر على لعب دور الريادة داخل هذا الاتحاد، مدعوما بصناديق الأموال الخليجية و بمباركة فرنسية للتغلغل بالأدغال الإفريقية، و ضرب بعض الحصون المساندة للقضية تبقى أبرزها هي نيجيريا.

   رابعا: أما بخصوص اعتبار عودة المحتل انتصار للقضية، فهذه مسألة يجب الوقوف عندها كثيرا ومناقشتها بهدوء و موضوعية حتى لا نخدع أنفسنا قبل أن نخدع الآخرين… نعم أسباب انسحاب المحتل سنة 1984  من هذا المنتظم مازالت قائمة  و هي وجود جمهوريتنا كعضو كامل العضوية داخل الاتحاد…نعم سيجلس المحتل إلى نفس الطاولة بجانب قادتنا و سيرفرف علمنا إلى جانب علم المغرب،… و مع ذلك هناك أمور كثيرة تغيرت و هي ليست في صالح قضيتنا: الدول الإفريقية تغيرت كثيرا و لم تعد هناك الثنائية القطبية التي تتجاذب أنظمة هذه الدول، فأغلبها أصبحت تنهج الليبرالية ولا تدين بالولاء إلا لمصالحها المشتركة …و هنا أتساءل إن كانت لجمهوريتنا ما تقدمه من مصالح لهؤلاء لضمان تأييدهم لمطلب شعبنا؟

       للأسف، القيادة الصحراوية بدل أن تصارحنا بأن أمام دبلوماسيتنا تحديات كبرى بدخول المغرب إلى المنتظم الإفريقي، لنكون مستعدين للمساهمة في إنجاح هذه التحديات ، عبر تعبئة شاملة لكل مكونات الشعب أينما تواجدوا، انتهجت أسلوب الهروب إلى الأمام معتقدة بأن ذلك من شأنه “رفع المعنويات”، و الحال أن هذه السياسة أصبحت مجرد حبوب “سيتامول” ضعيفة المفعول. 

         في المقال اللاحق سأتطرق لموضوع”رفع المعنويات” ولماذا يشكل هاجسا بالنسبة للقيادة الصحراوية…

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد