Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الإعلام الجزائري يجلد ”زطشي” بخصوص الدولة الصحراوية و يتهمه بالتصويت ضد مصالح الجزائر… !!

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      بينما أبحث عن البيان العسكري الأخير لقيادتنا لأتعرف على جديد ما دكته الأقصاف، عثرت على تصريح لوزير الصناعة المغربي “مولاي حفيظ العلمي” قال فيه أمام برلمان الاحتلال: “اليوم كل طائرة تجارية تطير في سماء كوكبنا، تضم على الأقل قطعة واحدة تم تصنيعها في المغرب،… إنه عنصر أساس يدعو إلى الفخر”. لا أدري لماذا أشعرني هذا التصريح بالغبن و أوجع عمقا في قلبي يصعب بلوغه، لأن هذه هي الحروب التي يجب أن تربح و ترفع عنها البلاغات، و التورط فيها يدفع إلى الفخر، أن تفتك من يد الغرب التكنولوجيا الأكثر تعقيدا، و التي تخفيها القوى العالمية خلف الأبواب المشفرة و تحيطها بالسرية العالية و تخوض لأجلها حروبا لا نستطيع فهمها، أن توطن في بلدك أسرار المستقبل، أن تدفع كبار العالم ليتنازلوا لك عن تفوقهم…، و ليس نشر صور صباحية لمقاتل رث الثياب يشارك أصدقاءه الشاي خلف عربات تمارس الرماية بمنتهى الهواية و الغباء، و في نهاية النهار ننعي ذلك المقاتل، و نمنحه لقب الشهيد…

      نحن لا نثبط من عزم أحد، و لا نزكي المحتل…، بل نقول بكل أمانة ما يجب أن يعرف القاصي و الداني في قضيتنا التي حولها عبث “الهنتاتة” إلى كتاب مفتوح للذكريات فقط. فقد تسببت تدوينة على حساب جزائري يحمل إسم “عشاق الكرة الجزائرية و محبيها” تقول: “خير الدين زطشي صوت ضد الصحراء الغربية في الإتحاد الإفريقي…، هذا راه يشتغل ضد الجزائر”، في إشعال حرب كبيرة على مواقع التواصل الإجتماعي داخل الجزائر و خارجها، و أدت إلى فتح النقاش على مصراعيه بوسائل الإعلام الجزائرية الرسمية، بينما ظلت صحافتنا بعيدة عن الجدال لأسباب غير مفهومة، و هذا ما جعلنا على هذا الموقع بعد نشرنا لخبر تمرير الإتحاد الإفريقي لكرة القدم CAF ذلك القانون، نفتح باب التحليل و التأويل أمام القارئ الكريم، لمعرفة تفاصيل هذا القانون و كيف يجب النظر إليه؟ و هل فعلا صوت رئيس الاتحادية الجزائرية لصالح المحتل؟ أم الأمر مجرد حملة ضد الرجل لتدمير مستقبله الرياضي في الجزائر، و إظهاره في ثوب الخائن؟

      لنعد إلى كواليس ما وقع في الرباط، يوم انتخاب “موتيسيبي” على رأس الكاف، و هو رجل مال و أعمال ثري، و يمتهن تعدين و تجارة الذهب، و مالك فريق “ماميلودي سانداونز” الجنوب إفريقي، و حظر كذلك حفل تنصيب الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، هذه المعطيات تؤكد أن الرجل بغاية القوة في المجتمع الدولي، و له صيته و تأثيره، علاوة على أنه صهر رئيس جنوب إفريقيا “سيريل رامافوزا”، و من أسراره أيضا أنه لعب دورا في حصول جنوب إفريقيا على تنظيم كأس العالم خلال سنة 2010…، و كان من المنتظر أن يواجه منافسة شرسة من “ولد يحيا”، المدعوم من الرئاسة الموريتانية و من المغرب، إذ نشرت مواقع إعلامية محسوبة على نواكشوط خبر اتصالات أجرتها قيادة البلاد، لدعم مرشح موريتانيا في صراعه مع “موتيسيبي”.

      المنافسة لم تكن محصورة بين الرجلين فقط، بل ظهر مرشح عن “ساحل العاج”، و آخر عن دولة السنيغال، ليجد “موتيسيبي” نفسه في صراع مع محور نواكشوط – أبيدجان – دكار، و هو المحور الفرنكوفوني القوي جدا و المدعوم من الرباط ذات اليد الطويلة في الكاف، و التي سبق لها أن دعمت “عيسى حياتو”، و كانت وراء اقتلاعه من الهيئة القارية، و دعمت “أحمد أحمد” قبل سقوطه بسبب الفساد، فيما فضلت الرباط كرسي المجلس التنفيذي للفيفا حيث قاد رئيس الاتحادية “زطشي” تحدي كسر الأضلع ضد “هاني أبوريدة” المصري و “فوزي لقجع” المغربي…، و كان الإعلام الجزائري بعد أن تحصل “زطشي” على حكم المحكمة الرياضية TAS، قد بدأ يروج له كمنافس شرس يهدد المرشحين، و زادت الإثارة بالترويج لموقف لاعب كرة القدم المغربي “عبد السلام وادو” الذي فضل دعم “زطشي” على مرشح بلاده “لقجع”.

      و مع انطلاق الصراع الصحفي المعلن و صراع الكواليس المدعوم سياسيا من أنظمة الدول الراغبة في السيطرة على الكرة الإفريقية تحت غطاء الدبلوماسية الناعمة، فتح باب  التسويات في الظلام، و كشفت الكواليس قوة الرباط التي أصبحت تتحكم في القرار الإفريقي للعبة الأكثر شعبية، و حتى في خيارات الفيفا، و تأكد الأمر بعد تغريدة الصحفي الرياضي الجزائري من قطر “حفيظ دراجي” الذي قال:”الأمور حسمت و الغنيمة تم اقتسامها” (في إشارة إلى إخفاق عظيم للاتحادية الجزائرية للحصول على كرسي داخل الفيفا) هنا بدأت الأمور تتعقد و أصبحت تتجه لتضيق حول رقبة القضية الصحراوية و تتسبب في تفتت الرأي العام الجزائري.

      كل هذه التفاصيل كان لابد منها لنفهم الظروف التي جعلت موقف “زطشي” ضبابيا، تجاه القانون الذي يمنع  على الدولة الصحراوية الحصول على العضوية داخل الكاف، إذ قادت الرباط وساطة مع منافسي “موتيسيبي” الذي تقول المعطيات أنه اضطر للخضوع للأمر الواقع مقابل انسحاب منافسيه، لأن تنصيب “ولد يحيا” على هرم الكرة الإفريقية كان وشيكا، و أن الرجل كان في جيبه النصاب الكافي الذي يبيح تحقيق نصرٍ كبير، و فجأة أصبح الكرسي بين يدي “موتيسيبي” الذي قدم للرباط وعودا بأن لا يتأثر بسياسة بلاده تجاه ملف الصحراء الغربية، و أثر موقف “موتيسيبي” في “زطشي” كثيرا، و كدليل على هذا الخضوع فقد صوت الاثنان بدورهما لصالح القانون، كما يظهر في فيديو التغطية لعملية التصويت و الذي بث على القنوات العالمية، حين قال موثق الجلسة أن القانون هو تعديلي لصالح اعتماد عضوية الأمم المتحدة كشرط لعضوية الكاف، و سأل: “هل من معارض للقانون ؟” في جلسة حضرها أحباء القضية، و الذين لم يعارضوه و أضاف: “لا يوجد معارض للقانون و بالتالي يجري اعتماده رسميا بعد المصادقة عليه بالإجماع”.

      هذا الإجماع و عدم الإعلان عن أي اعتراض أو امتناع، جعل الإعلام الرسمي الجزائري و منافسي “زطشي” يتهمونه بالعمالة و الخيانة، و المتاجرة بالموقف السياسي مقابل الحصول على وعد يسمح له بترؤس إحدى اللجان في الكاف أو التحول إلى مستشار للرئيس “موتيسيبي”، غير أن الشعب الجزائري على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبر ضغط الرباط لتمرير هذا القانون فيه خدمة مجانية للجزائر، بعد غلق باب الذرائع أمام منطقة القبايل في احتمال انضمامهم لهذه المنظمة، بعد مشاركتهم الأخيرة في بطولة CONIFA، و طالب المدونون من الإتحاد الجزائري شكر الرباط على هذه الخدمة.

      بينما فضل فريق من المدونين مهاجمة البرامج التلفزية التي ناقشت القضية و تحسرت على تمرير القانون، و اعتبروها برامج بكائيات و تحسر على مواضيع لا تفيد الرياضة الجزائرية – حسب المدونين-، و لا تخدم الأجندة الجزائرية الخاصة بالكرة المحلية، و طالبت من الإتحاد الجزائري تحقيق ما عجز عنه السّاسة، و التكثل مع إتحاد دولة الاحتلال القوي لمحاربة الفساد في إفريقيا و بناء مستقبل رياضي قوي، و أضافوا أن الجنوب إفريقيين لم يتهموا “موتيسيبي” بالخيانة رغم تصويته للقانون، و رغم مدحه لرئيس إتحاد دولة الاحتلال، و في الشقيقة موريتانيا نفس الأمر، لم يخوّن أحد “ولد يحيا” لأنه رجل قوي و يشتغل بكل برغماتية لصالح بلده…، فيما قيادتنا عليها استخلاص العبرة من هذا القانون الذي مرره المحتل بأيدي جنوب إفريقية و صوتت له الجزائر و موريتانيا و كل الأحبة و الأصدقاء، و دخل حيز التنفيذ من لحظته، و التنبه إلى أن هذا الذي حدث في التكتل الرياضي، قد يتكرر مع التكتل القاري السياسي، و حينها تكتمل أركان النكبة.    

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد