بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
..أرهقتني كثيرا هذه القضية…. و أتعبني دور الإطفائي و أنا ألاحقها بين النيران و الحفر… أمد لها مقالاتي كحبل نجاة و أخيط ثوبها المعيب بإبرة النقد و أستر عورات سياسة قادتها و أنا اكشف لهم سوء ما يدبرون.. أكوام من الملاحظات مدونة في أوراق جمعتها… بعضها كتبته في مقالات و بعضها لم أجرأ على نقله للقارئ حتى لا أحقنه من عدوى إحباطي و يأسي… لأنه من المفترض أن أمنح القارئ الصحراوي المقهور بقضيته فسحة للبهجة تنسيه دوام الشقاء.
غير أن هذا الشقاء أصبح قدرا يسكننا و نسكنه، و المصيبة أن الذي يشقينا ليس العدو، لأنه يهاجمنا دفاعا عن قناعاته و أطماعه، و لكن لأن الذي يشقينا هم من جعلناهم على رقابنا، من و ليناهم أمورنا و غفلوا عنا… من قالو لنا بأن العدو يعيش عزلة أفريقية و لا دولة واحدة وافقت على تزكية عودته.. من أخبرونا عبر أبواقهم الصفراء أن العدو ركع لإرادة الشعب الصحراوي.. من تغنوا بعنتريات زوما و مغامرات الرحالة لعمامرة.. الذي يشقينا حد الذل .. قيادتنا فإلى من نشكيها.
قبل أسابيع وقف الرئيس الجديد منكفأ خلف شاربه يقول بأن الإتحاد الإفريقي رفض عودة المغرب لعدم إعترافه بالدولة الصحراوية و لعدم بلوغه النصاب القانوني، و أنهى تصريحه بإبتسامة شك جعلتنا نتساءل ما الدافع إلى هذا التصريح… فلو أن لنا في الرابوني صحافة تحترم القارئ الصحراوي لعقد الجلسات و ناقشت الملاحظات و أحضرت الخبراء كي يُسمِعُونا الحقائق كما هي.. و إن لم تعجبنا.. ! المهم أنها لن تكذبنا التحليل.. لكن صحافتنا جلست مع الجالسين حول حلقات الشاي.. و نقلت إلينا كلام المجامع و ما يحب أن يسمعه قادتنا.
و اليوم هو يوم الحصاد.. حصيلة القضية بعد أزيد من أربعين سنة من النضال أننا نجحنا في الجلوس جنبا إلى جنب مع العدو تحت قبة الإتحاد الإفريقي، دون أن نعتبر من فلسطين التي لم يفدها بشيء جلوسها إلى جانب الإسرائيليين داخل مجالس الأمم المتحدة، غير أن الفارق بيننا و بينهم يُضْعِفنا، و لن أزايد على منصة المقارنات على اعتبار أن العدو الذي يعود إلى الإتحاد الإفريقي سينتظر فرصة الرئاسة ليفعل ما يشاء بقضيتنا و تحت يده أغلبية مريحة بعدما زكته أربعين دولة قالت قيادتنا أنها أغلبية هلامية و –زوما- التي خرجت من إجتماعها مع وفد العدو بملامح فزعة.. تقول أن المغرب حصل على الأغلبية الكبيرة.. فما رأي صحافتنا و قيادتنا.. و هل هناك من يزايد على هذه الحقائق ؟
غير أن ما يفطر صدري إلى شقين هو ما قاله الإعلام العالمي عن عودة المغرب و عن المؤامرات التي تحيكها الجزائر و جنوب إفريقيا ضد العدو في الخفاء، حيث أصبح الإعلام يضغط على الإتحاد الإفريقي و يعدد عليه المكاسب التي سيجنيها بعودة المغرب الذي يحمل الأرقام السرية لخزائن مجلس التعاون الخليجي، و ينشر فكره الإقتصادي شرقا و غربا بالقارة المنكوبة.. حتى أن موريتانيا التي أنفقنا عليها الزمن و المشاعر و كل الوعود التي نملكها أعادها العدو إلى ممتلكاته بمشروع أنبوب الغاز.. فهل هناك من يزايد على هذه الحقائق ؟
فقد كتبت “لوفيغارو” الفرنسية في تحليلها لما يجري داخل الاتحاد و هم أهل السياسة و أساتذة النقد و التحليل “العودة الكبيرة للمغرب الى الاتحاد الافريقي” فيما قالت (لاندبنون) المالية أن المغرب يتعرض للمؤامرة بينما صحف الخليج بدون استثناء تراهن على العدو ليقود إفريقيا و هي موقنة بالعودة.. و أظن أن هذا هو المغزى من عودته و أن همه ليس الترافع بل السيطرة أمام تراجع نفوذ الجزائر بعد أن خسرت براميل النفط و الغاز الكثير من قيمتها السياسية… و هذه مصيبة أكبر.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]