بشكل غريب و دون أن يطلب المغرب أي مساعدة قانونية منهما، عمدت كل من إسبانيا و فرنسا إلى المبادرة باستئناف قرار المحكمة الأوروبية بتاريخ 29 سبتمبر الذي يقر منطوقه ابتدائيا بإلغاء الاتفاقيتين اللتان أقرهما المجلس الأوروبي سابقا مع المغرب، و طعنت فيهما قيادتنا و روجت لذلك بأنه نصر عظيم، و عللت كل من باريس و مدريد هذا الاستئناف بأن القرار مضر بمصالحهما الاقتصادية، بينما الحقيقة أن الدوليتين استخدمتا المحكمة الأوروبية لممارسة الابتزاز ضد الرباط بسبب قضية المهاجرين في فرنسا و أيضا بسبب الأزمة الأخيرة التي دخلتها مع مدريد فيما يعرف بقضية “بن بطوش”…، و التي لا تزال تداعياتها قائمة إلى اليوم و بسببها الرباط تحصل كل يوم على تنازلات من مدريد.
و قد تناقلت عدة وسائل إعلام دولية، بأن الهيئات القانونية بكل من مدريد و فرنسا، عمدوا يوم الجمعة الماضي إلى تقديم طعن لم يتم الإعلان عنه إلا بعد مضي حوالي الأسبوع، يقضي باستئناف قرار المحكمة الأوروبية في أفق إلغائه و إعادة الأمور إلى ما قبل صدور هذا الحكم، الذي هو في الأصل استشاري و غير ملزم…. و الاستئناف – حسب وسائل الإعلام الإسبانية و الفرنسية- هو من باب إعطاء الشرعية الكاملة و غير المنقوصة للمعاملات التجارية مع المغرب، و هي الشرعية التي توظفها الرباط من أجل شرعنة سيطرتها على الصحراء الغربية.
و ترتبط الاتفاقيتين بالتفضيلات الجمركية التي يمنحها الإتحاد الأوروبي للمنتجات ذات المنشأ المغربي، فيما تتصل الاتفاقية الثانية بشراكة في مجال الصيد البحري المستدام، و طبيعة الاتفاقيتين تظهران مدى تضرر المصالح الاقتصادية الفرنسية و الإسبانية من قرار المحكمة، الذي أرادت إسبانيا أن تستخدمه لابتزاز الرباط، غير أن الرباط بحثت بسرعة عن شركاء من خارج الإتحاد الأوروبي، و تأكد ذلك بعد أن ربط ملك المغرب في خطابه الأخير بين المصالح الاقتصادية و المصالح الإستراتيجية لدولة الإحتلال أو ما يسميه “وحدته الترابية”، و هو اليوم يضغط على دول الإتحاد لينتزع منهم اعترافا على مقاس الخطوة الأمريكية.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك