Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

فشل عملية ”بن بطوش” تعصف بالأجهزة الحساسة للجيش الجزائري وسط حديث عن إعفاءات بالجملة و متابعات بتهم الخيانة.

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

         و نحن نحيي الذكرى الـ 48 لتأسيس الجبهة، اكتشفنا أنه مر علينا كشعب صحراوي قرابة نصف قرن ، و لم يأتي الغذ المنشود، أنفقنا نصف قرن من عمر شعبنا دون أن نرى ذلك اليوم الذي ستحضر معه أمانينا و الوطن…، بل و تحل هذه الذكرى و قد أصبحت القضية في وضع غير مسبوق، بعدما اكتشفنا أن الأخ “إبراهيم غالي”، و هو رئيس دولة، يهرب إلى الخارج باسم “بن بطوش” ، و أن الرجل تطارده ملفات  أمام القضاء الإسباني…، و اكتشفنا أن الحليف الجزائري لم يعد تلك القوة الإقليمية…، و أن المحتل المغربي حسم الجزء المهم من الصراع بعد تمكنه من انتزاع “اعتراف” من  أقوى دولة في العالم، هذه الذكرى تحضر و القيادة الصحراوية تنكر وجود أسرى لها  سقطوا بين يدي فيالق جيش الاحتلال، و أن الكركرات لم تكن أرضا محررة  بل كانت طعما رماه لنا  المحتل باحترافية بقيامه بأشغال تعبيد الطريق  فجر القيادة إلى فخه، و اكتشفنا في هذه الذكرى أن سلاحنا الذي  كنا نهدد  به و نتوعد به مجرد ألعاب نارية أمام ما أصبح يمتلكه المحتل على جبهات النار، و أن الحليف لا يخير قيادتنا بالمخططات بل يفرض عليها ما يريد أو يقتل من أبنائها ما يريد… اكتشفنا أن نصف قرن من التشرد و اللجوء هي مجرد ذكرى من الأوجاع… بطعم العلقم.

         و حتى نُجمِّع الصورة التي أصبح عليها الوضع نتيجة التطورات الهوليودية الأخيرة المرتبطة بقضية نقل الأخ القائد للعلاج بإسبانيا، سنحتاج إلى تفكيك الأحداث و قراءة بعض الإشارات التي تخللت الخطابات الدبلوماسية للعدو و أيضا فهم القرارات السيادية الأخيرة للحليف الجزائري و نربطها بالاضطرابات التي تهز المؤسسات الحساسة لهذا البلد الذي يهمنا استقراره، أكثر من أي شيء آخر.

         لنفهم إذن ما حصل حين حل وزير خارجية المحتل، “ناصر بوريطة”، ضيفا على مجموعة “آيباك” الأكثر ضغطا في الولايات المتحدة الأمريكية، فأثناء مداخلته قال كلاما بغاية الخطورة و الأهمية و جاء فيه: “أن المغرب استقبل اليهود بعد طردهم من الأندلس و أن المغرب منع تسليم اليهود للنظام النازي في ألمانيا”، هذا التذكير  التاريخي بجرائم البلدين ضد اليهود لا يجب أن نمر عليه بصمت، و لا بد أن نخضعه للفهم الجيد، و نضيف أن المحتل لم يعد يرى في الجزائر عدوا قويا، بل رفع مستوى طموحاته العدائية ليقارع الألمان و الإسبان، و يكسب بعداوتهما تحالفات قوية جدا و الدليل أنه بعد يوم واحد من مداخلته، احتفت السفارة الأمريكية بالرباط بالجاسوسة الأمريكية “بيكر” التي عملت فوق الأراضي المغربية ضد القوات النازية، في إشارة من الإدارة الأمريكية إلى تذكير الألمان بتاريخهم النازي، و إلى الموقف الأمريكي الداعم للرباط في أزمته مع برلين و قوة العلاقات بين واشنطن و الرباط.

         لم تتوقف الأحداث عن التطور هنا، لأن ما سبق أن نشره الصحفي الإسباني، “سمبريرو” ، حول تفاصيل ما جرى منذ نقل الأخ “إبراهيم غالي” من مستشفى “عين النعجة” بالجزائر على متن طائرة خاصة، و إصدار وثائق مزورة بهوية مستعارة له، وصولا إلى نزوله بالمستشفى الإسباني حيث يرقد حاليا بغرض العلاج، و ما تضمنه مقال الصحفي الإسباني الذي قال بأن كشف المحتل المغربي للعملية التي وضعتها المخابرات الجزائرية يعود إلى وجود “جاسوس” ينقل الأخبار من داخل علبة المخابرات الجزائرية إلى أجهزة دولة الاحتلال…، مما تسبب في زعزعة أركان الجيش الجزائري، و إحداث رجة قوية داخل مديرية الأمن الخارجي التي تصنف كجهاز قوي و سري، خصوصا و أن الجنرال “نور الدين مقري” الذي يقود هذا الجهاز بات مهددا بالإقالة و بمحاكمة عسكرية بتهم التقصير في المهام و الإهمال، لأن هذا الاختراق حسب ما جاء في الصحافة الإسبانية و حتى الجزائرية يشكل ضربة موجعة لسمعة الجيش الجزائري و فضيحة بكل المقاييس لأركانه.

         الاضطراب تطور داخل دواليب مؤسسة الجيش و وصل إلى قصر المرادية، حيث ارتفع منسوب الشك داخل مؤسسات النظام الجزائري الأكثر حساسية، و تحت تأثير الضغط و الشك قرر الرئيس “عبد المجيد تبون” تعميم مرسوم رئاسي على المؤسسات الاقتصادية بالبلاد لفك كل تعاقداتها مع الشركات المغربية، و خصوصا تلك التي تتعامل مع المؤسسات المغربية في مجال التكنولوجيا، و جاء في المرسوم أن النظام يمنح الشركات و المؤسسات الاقتصادية الجزائرية مهلة 10 أيام فقط لفك عقودها مع مؤسسات وصفها القرار الرئاسي بالعدائية للجزائر، و هو القرار الذي استهجنه النشطاء و الصحفيون في الجزائر و اعتبروه ارتجاليا و غير مدروس و يرسل إشارات غير مطمئنة إلى كل الشركات الأجنبية العاملة أو  التي تريد الاستثمار بالبلاد بأن كل مصالحهم يمكن أن تمحى بجرة قلم من النظام.

         إذ علق عليه الصحفي الاستقصائي “عبدو السمار” مدير موقع algeriepart PLUS بأنه أغرب قرار يمكن لنظام سياسي إتخاذه على الإطلاق، و أن الطريق التي تم بها منح المهلة تشبه ما يحصل في كوريا الشمالية، و أضاف “عبدو السمار” أن مؤسسة Djezzy للاتصالات ترتبط بعقد مع شركة تطوير تطبيقات رقمية مغربية، و أن التطبيق المغربي يعد من الأفضل في العالم، و تستخدمه أزيد من 50 دولة بينها 20 داخل إفريقيا، و أن فك الارتباط معها سيحدث فوضى بالمؤسسة الجزائرية التي يعاني معها المواطن الجزائري بسبب سوء خدماتها، و البحث عن تطبيق بديل بنفس الخصائص سيكلف الشركة الجزائرية أموال كبيرة و بالعملة الصعبة.

         مستوى الارتباك داخل المؤسسات السياسية و الاقتصادية في الجزائر، و التي تأثرت بالاضطراب الحاصل في المؤسسة العسكرية، و امتداد هذا الاضطراب إلى المؤسسات رئاسة البلاد…، يدل على أن الجزائر كانت تعاني من مشاكل أمنية داخلية و أن الصورة التي تسوق عن أجهزتها لا تعكس الواقع، و تدفع إلى طرح عدد من التساؤلات المنطقية و التي أولها هل تمتلك الجزائر أدلة فعلية على حصول الاختراق أم أنها تكتفي بما جاء في التقرير الصحفي و تستنتج منه، عطفا على الأحداث و كيف تمكن المحتل  المغربي من إحباط مناورات الجيش الشعبي في الكركرات، و كشفه تفاصيل صفقة الخط البحري بين موريتانيا و الجزائر، و الذي كان الحليف يسعى به للحصول على ميناء بسواحل “لكويرة” مقابل قبول الجيش الجزائري بتسليح موريتانيا بعتاد قديم خرج من الخدمة في الجيش الجزائري، و تحرك دولة الاحتلال لتطويق المشروع و إحباطه، ثم كشف قضية علاج الأخ القائد تحت اسم مستعا، و كشفه تسرب قادة من “حزب الله” و إيران لتدريب قواتنا و مدها ببعض التقنيات العسكرية التي لا تصلح  للقتال بالصحراء الغربية…

         المحتل بعد هذه المعطيات يؤكد أنه يتحكم في مجاله الجيو-استراتيجي بشكل أفضل من الدول المجاورة له، و الدليل أنه بعد نشره لبيان يرفض فيه ما صاغته إسبانيا من مبررات، نشرت جريدة “إلباييس” تنازلات جديدة من حكومة “سانشيز” لاسترجاع الثقة المفقودة، و جاء في المقال أن مدريد ستدافع عن الرباط داخل الإتحاد الأوروبي في قضية الملادات الضريبية، و أن وزيرة الخارجية “لايا” التي ورطت حكومة إسبانيا في الأزمة مع الرباط،  و أبلغت “إبراهيم غالي” أنها لا تمتلك سلطة على القضاء و أنه قد يمثل أمام المحكمة في عملية استماع إليه، و قد تشهد الأيام المقبلة فصول هيتشكوكية عنوانها محاكمة “بن بطوش”. 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد