Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الوضع الجزائري (56): من يسعى لطرد ”تبون” من قصر المرادية… !!؟

بـقـلـم : أغيلاس

         قال أحدهم بعد سقوطه من مرتفع: “لم يخفني الوقوع و لم تؤلمني شدة الاصطدام، و لم أكثرت لبعد المسافة التي هويت منها، ما أرهق فؤادي و أوجع قلبي تلك اليد التي دفعتي.. فكم كنت أثق بها… !!“، و كأن الأمر خدعة عظيمة، ما كان أكبر المتشائمين من المتحكمين  في الدولة العميقة بالجزائر يتوقع أن يحصل كل هذا للرئيس “عبد المجيد تبون”، الحديث العهد  بالمنصب بعدما حملته الصناديق الموجهة إلى عرش الجزائر، و رغم كل الأحداث التي عرفتها تلك الانتخابات و كل التجاوزات و فرضه كخيار نهائي على الجزائريين، من كبير الجيش آنذاك الراحل “القايد صالح” الذي أراد للبلاد مرحلة انتقالية سلسة، و ظن أن وضعه لـ “تبون” على رأس البلاد سيمنح الوطن الاستقرار المنشود، و سيطفئ غضب الشارع و سينسي الجزائريون عصر البحبوحة الذي تبخرت ملاييره دون أن يدرك الشعب رغد العيش و لا شمس الجمهورية الثانية التي وُعِدُوا بها.

         ذلك أن إرهاصات انقلاب وشيك أصبحت تلوح في الأفق، و أصبح معها كل المحللين مجمعين على أن الأيدي التي عارضته داخل الجيش قبل انتخابه، هي نفسها التي تسعى اليوم لإسقاطه من سدة الحكم، و يبقى الاختلاف حول الصيغة، هل ستكون على شكل استقالة كالتي شاهدناها مع “بوتفليقة” بعد محاصرته بالدبابات و تهديده بالتصفية الجسدية، أم على طريقة الانقلاب عن الشرعية كما حصل انتخابات العشرية السوداء، أم سيصل الخلاف داخل الجيش ليفرض على المتآمرين تطبيق السيناريو الأسوأ باعتماد التصفية على طريقة “بوضياف”، و إعادة الجزائر إلى دوامة الشك، أم أن فقهاء العسكر السياسيين و الأيدي الآثمة في الخفاء سيعملون على تطبيق الحلول العصرية و لي ذراع الرئيس “تبون” و الدفع به لخدمة أجنداتهم.

         يعود الخلاف على الرجل إلى مرحلة “القايد صالح”، بعدما سربت جهات غير معروفة وثائق و صور يظهر فيها “تبون” رفقة أتراك على متن طائرة خاصة و صورا أخرى على ضفاف البوسفور حين كان وزيرا للسكن، ثم تلتها فتح ملفات لابنه الذي ظهر في إحدى الصور الخليعة رفقة فتيات داخل مرقص بالإمارات العربية، لم تتوقف تلك الجهات عند هذا الحد، بل نشروا أخبارا عن تورط ابنه في قضايا تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات الصلبة، و كشفوا كيف حولت زوجة “تبون”، التونسية، 60 مليار سنتيم لشراء عقارات بتونس و أليكانتي الإسبانية باستعمال وسطاء تونسيين و أسماء لشركات وهمية…

         غير أن أعظم تلك الفضائح فتحهم ملف قضية الفتى الذهبي “عبد المومن خليفة” مؤسس بنك الخليفة، و كيف حول “تبون” حين كان وزيرا للسكن أموالا ضخمة من شركات السكن الوطنية و أودعها في حسابات بالبنك الذي تبخر ليستيقظ الجزائريون على إفلاس وزارة الإسكان و تبدد أحلامهم السكنية… لكن الطرف الخفي الذي يحارب الرئيس الحالي و يسعى لإسقاطه أو لي ذراعه، ترك بعض الملفات بين يديه و احتفظ بوثائق ثقيلة اختفت من أدراج مكاتب وزارة السكن، وصفتها الصحافة أنها تحتوي على ملفات ذات حساسية كبيرة بالنسبة للرئيس، ضمنها ملفات لامتيازات عقارية لصالح شخصيات نافذة في الجيش و هبات بآلاف الهكتارات و إعفاءات لصالح مستثمرين خليجيين، و تتضمن الوثائق أيضا ملفات فساد تخص بناء المسجد الأعظم في الجزائر و الذي أشرف عليه “تبون” شخصيا في نفس الحقبة التي كان فيها وزيرا للسكن، و وقع كل الصفقات مع الشركات الصينية التي كبدت خزينة الجزائر حوالي 8 ملايير دولار، و استغرق بنائه حوالي عقد من الزمن، و هو المشروع الذي أحبط الجزائريين و جعلهم يصابون بالجنون.

         كل هذا الفساد الذي أثير حول الرئيس الحالي إعلاميا، و اختفاء الوثائق، و الحديث عن علاقات سرية بينه و بين الأجهزة الاستخباراتية التركية و الاستدلال على الأمر بتسليم الأتراك “قرميط بونويرة”، مدير مكتب “القايد صالح”، الذي كان قد فر غداة وفاة قائد الجيش و تسلم “شنقريحة” دفة القوة العسكرية الجزائرية، حيث أثار فرار “قرميط” الكثير من التساؤلات عن السبب و الذي تبين لاحقا أنه يخشى من انتقام “شنقريحة” و من حوله، ممن اتهمهم بتصفية رئيسه “القايد صالح”، لينشر غسيل الجيش بعد ذلك على مواقع التواصل، و كان ضمن التسريبات جداول لتحركات كبار القادة العسكريين مما أحرج المؤسسة العسكرية الجزائرية التي أصبحت مكشوفة.

         نعود إلى قضية الأيدي التي تحاول نزع “تبون” من الحكم، و هي نفسها التي تتهم الرئيس بالتغاضي عن الفرار و عدم استخدامه صداقته مع الأتراك لإعادة العسكري الهارب رفقة أسرار البلاد، و التأخر في طلب تسليمه إلى أن استكمل الأتراك جمع المعلومات منه لكشف البلاد عسكريا، و يقود هذا التيار ما يسمى بـ “ضباط فرنسا” في الجزائر، خصوصا و أن “شنقريحة” يريد تقوية هذا التيار و يجتهد ليجد صيغة لإعادة الجنرال “توفيق” إلى العمل داخل الجيش، و وضعه على رأس جهاز الاستعلامات، و قد بدأت العملية بإطلاق سراح الجنرال “بن حديد” الذي شوهد و هو خارج من السجن قبل أيام، مما يزيد من فرضية عودة “مدين” الذي غادر السجن منذ شهور و يوجد في منزله تحت الحراسة، و يشترط الاعتذار له لقبول أي مهمة رسمية.

         كل هذا العبث حول الرئيس الحالي “تبون” لم يظهر إلا حينما قرر الرئيس أن يضع يده على واحدة من الملفات الأكثر نتانة في البلاد، حينما أمر بفتح تحقيق في قضيا و صفقات مشبوهة لشركة سونطراك، كشفتها صفقة “الفيول” الفاسد الذي أرسلته الجزائر عبر شركة وسيطة إلى دولة لبنان، الفضيحة التي سبقها إعفاء مدير سنطراك “عبد المؤمن ولد قدور”، المتهم حاليا بإدارة حملة ضد رئيس الجزائر “تبون” و تجييشه لعدد من وسائل الإعلام في بلدان أوروبية لتشويه الجزائر و ضرب مصداقية رجالها.

         و تضيف المصادر أن عدد من القادة العسكريين الذين كانوا يستفيدون من عائدات “سوناطراك” هم من يدعمون الحملة ضد الرئيس الحالي، و أن الفوضى التي عاشتها البلاد خلال أيام عيد الأضحى، حينما اشتعلت الغابات بأزيد من ألف حريق، و غرقت مدن الجزائر الكبرى في الظلام و العطش، و توقفت الخدمات البنكية بسبب عمليات السحب الكبيرة و المتكررة و دخول البنك المركزي للبلاد في حالة إفلاس جزئي… كل هذا يدخل ضمن الحرب التي يقودونها على الرئيس الحالي لإخضاعه أو لدفعه من أجل تقديم الاستقالة، و هو ما أصبح يعرف إعلاميا في الجزائر بالثورة المضادة. 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد