بقلم : الغضنفر
السؤال الذي اخترته عنوانا لهذا المقال قد يبدو غريبا بالنسبة للجاهلين بما يدور في المطبخ الداخلي للإطار الحقوقي “كوديسا”، الذي احتكرت رئاسته “امينتو حيدر”، منذ تأسيسه قبل أكثر من 15 سنة، لكن بالنسبة للعارفين و المتتبعين و المنخرطين في المنظومة النضالية بالأراضي المحتلة، فالتساؤل يبقى مشروعا و منطقيا إلى حد كبير، بالنظر إلى شروط الاستفادة من منحة جائزة ” رايتس لايفلي هوود” – أو “نوبل البديلة”- التي حصلت عليها مؤخرا “امينتو حيدر”، و التي تبلغ قيمتها حوالي 100 مليون (92.000 أورو)، حيث أن القائمين على هذه الجائزة لا يسلمون هذه المنحة دفعة واحدة إلى المتوج بالجائزة، بل يقومون بتمويل تدريجي للمشاريع التي يقترحها عليهم الفائز باسم تنظيم حقوقي أو سياسي معين.
هذا الشرط وقف عقبة أمام “امينتو” و أطماعها للاستحواذ على أموال الجائزة السويدية “لايفلي هوود”، كما فعلت بجوائزها السابقة، بما أنها تدرك بأن التقدم بمشاريع باسم “كوديسا” سيدخلها في مزيد من الخلافات مع رفاقها في الجمعية، ذلك أن علاقتها مع غالبيتهم ليست سمنا على عسل، و وصلت مؤخرا إلى حد القطيعة، بسبب أنانيتها و تكبرها و حبها الشديد للمال و أمور أخرى تنظيمية تراكمت عبر سنين من العمل المشترك، خصوصا مسالة الأموال و الجوائز التي حصلت عليها باسم إطارهم الحقوقي، دون أن تتقاسمها معهم، و التي جعلتها تنتقل في ظرف قياسي من طبقة الكادحين إلى طبقة الميسورين، في الوقت الذي يعاني فيه مناضلون سبقوها إلى محافل الجوائز الدولية من أزمات مالية و صحية.
أمام هذا الوضع و خوفا من أن تضيع عليها ملايين الجائزة السويدية، قامت “أمينتو حيدر” مؤخرا بتحركات و اجتماعات، من اجل بلورة فكرة مشروع تأسيس إطار جديد، بتنسيق مع رفيقها “محمد المتوكل”، الذي قام بزيارة خلال الأسبوع الماضي إلى مدينة العيون المحتلة، بمناسبة عيد الأضحى، و الذي يعتبر من رفاقها القلائل الذين ما زالوا يساندونها في “كوديسا”، بالإضافة إلى كل من “محمود الحامد” و “فاطمة عياش”… و سر انحياز “المتوكل” لـ “امينتو” ليس اقتناعا بأسلوبها في تدبير “كوديسا”، بل تطبيقا للمثل القائل “عدو عدوي صديقي”، ذلك أن هذا الأخير على خلاف منذ سنوات مع المناضل الكبير “علي سالم التامك”، الرئيس الأول بالنيابة لـ “كوديسا” و المؤسس الفعلي لهذا الإطار.
تحركات “حيدر” خارج المظلة الحقوقية لـ”كوديسا”، التي يرجع لها كل الفضل في شهرتها الدولية و إبرازها كمدافعة عن حقوق الإنسان، و سعيها الحثيث للحصول على أموال جهات أجنبية، دون تنسيق مع التنظيم السياسي للجبهة الذي يعتبر المرجع الوحيد و الجهة الوصية على كل التنظيمات العلنية و السرية بالأراضي المحتلة، يؤكد – من جديد- حالة التسيب النضالي و الفكر الارتزاقي داخل الحراك الميداني، بحيث تحاول “امينتو حيدر” إشراك زوجها “البشير لخفاوني” في مشروعها، و كذلك الوجوه المعروفة باختلاساتها لأموال الانتفاضة، كـ “الغالية الدجيمي” و زوجها “الدافا”، و “مينة باعلي” و زوجها “حسنا الدويهي”، و “امباركة علينا باعلي” و زوجها “صالح الزيغم”، من اجل اقتسام الغنيمة مقابل التخطيط لمشاريع وهمية كالندوات و الاجتماعات و الدورات التكوينية …، لتقديمها للجهات السويدية الراعية على أنها أنشطة وازنة تتطلب نفقات كبيرة.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك