تمنينا كصحافة و رأي عام شعبي صحراوي أن لا يتحول موقف الأسبان من قضيتنا إلى ظاهرة أوروبية، بعدما أقدمت وزيرة الخارجية الإسباني، “أرانشا غونزاليز”، على طمأنة الرباط، و اتصالها بوزير خارجية الاحتلال “ناصر بوريطة”، لتأكيد أن لقاء الوزير “ناتشو آلفاريز”، مع القيادية الصحراوية “اسويلمة بيروك”، كان محض حادث عرضي، و لا يعكس موقف مدريد الرسمي، حيث عمدت وزارة الخارجية السويسرية – هي الأخرى- إلى تكرار الموقف الإسباني و إرسال مذكرة إلى سفارة المغرب بجنيف تبرر فيها أنشطة الجالية الصحراوية فوق التراب السويسري.
و قد جاء في وثيقة المذكرة “أن خارجية سويسرا توضح و تؤكد بأن دولة سويسرا لا تتوفر على تمثيلية رسمية لحركة للبوليساريو، و لا حتى بجنيف، و لا يوجد أي مكتب رسمي للتواصل معها، و لا يعتبر نشاط بعض المنتمين إلى الحركة رسميا، و أن ما تقوم به الجالية الصحراوية المنتمية للبوليساريو هو بسبب استفادتها من روح الديمقراطية التي يتيحها الدستور السويسري للأقليات و الجاليات المتواجدة فوق ترابها”.
الوثيقة التي ترقى إلى مستوى الاعتذار الدبلوماسي لدولة مثل سويسرا يسقطنا في الحيرة و يزيد من مستوى ذهولنا أنه حصل في أقل من ثلاثة أيام على وقوع الاعتذار الإسباني، رغم أن المحتل المغربي كان قد أغضب الإسبان حين وضع حكومتها أمام الأمر الواقع في قضية ترسيم الحدود البحرية، أما بخصوص سويسرا فلم نجد ما يؤكد أن المحتل له أوراق ضغط على بلاد تعتبر بنك العالم.
و الغريب أن سويسرا هي التي تمارس الضغط على الحكومات سواء في إفريقيا أو في الشرق العربي أو حتى داخل الإتحاد الأوروبي لتمرير إرادتها و رغباتها السياسية، بل أنها الوحيدة في العالم التي تمتلك مفاتيح اقتصاد كل دول العالم بمن فيهم الصين، و لكن حين يتعلق الأمر المغرب فإنها تتواضع و تعتذر باستحياء…، و هذا فوق قدرات فهمنا.. !!
و رغم أن سويسرا تسعى دائما للبقاء بعيدا عن الصراعات السياسية و العسكرية الدولية في الشرق و الغرب، و يعيش سكانها كرهبان وسط نعيم اقتصادي و ديمقراطي، إلا أنها فضلت حشر أنفها في قضية الصحراء الغربية، بعدما بادرت لتبرير أنشطة الوفود الصحراوية لسفارة الرباط عبر مذكرة، و هذا يدفعنا للقول أن سويسرا لم تكن لتوجه المذكرة إلى سفارة الرباط لولا الأخطاء الدبلوماسية للوفود الصحراوية خصوصا على مستوى التأطير و العشوائية المفرطة لتلك الأنشطة، و التي تغيب فيها رؤيا إستراتيجية، خصوصا و أن تلك الوفود التي تحضر إلى جنيف للمشاركة في اجتماعات المنظمة الدولية لحقوق الإنسان تعيث فيها فسادا، بسبب ظن معظم المناضلين الصحراويين أنهم في سويسرا في منأى عن المطاردة المخابراتية للاحتلال، و حتى لمخابرات الدول الأوروبية التي تنجز تقارير يومية عن أنشطة الجاليات فوق تراب الإتحاد ككل.
من هذا المنطلق يمكن القول، بأن قيادتنا التي لا تعرف كيف تؤطر مناضلينا و لا تعرف كيفية توجيههم و احتوائهم، هي المسؤول الأول و المباشر عن ردة الفعل السويسرية، التي استبقت غضب الرباط و وجهت مذكرة تشرح فيها الوضع القانوني لمناضلينا فوق ترابها، تجنبا لأي سوء فهم أو حتى في حالة نجاح المناضلين في لفت انتباه المجتمع المدني السويسري فالدولة السويسرية تبرر الأمر بأنه تعاطف إنساني لا أكثر.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك