بقلم: الغضنفر
مهما اختلفت آراءنا حول قضية استفتاء كطالونيا، سواء أكنا من مناصري استقلال هذا الإقليم و إعلان دولة جديدة بأوروبا، أو من معارضي انفصاله عن المملكة الاسبانية، هناك قناعة راسخة لدينا – كشعب صحراوي- هو أن هذا المستجد السياسي بالجارة الشمالية للمحتل المغربي، لن يمر مرور الكرام و سيكون له حتما انعكاسات مباشرة و غير مباشرة على قضيتنا الوطنية داخل الأوساط الاسبانية، خصوصا و أن إبداء أي موقف لقيادتنا بخصوص الموضوع سيجعلها تخسر احد الطرفين، على عكس المحتل المغربي الذي لا خيار أمامه سوى الاصطفاف إلى جانب سلطات مدريد.
فالبعض منا سيعتقد بأن حصول كطالونيا على استقلالها، و قبلها بأسبوع إقليم كردستان-العراق، عقب تنظيمهما لاستفتاء تقرير المصير، سيكون بمثابة عامل ضغط دولي على المحتل المغربي ليعجل بتنظيم استفتاء مماثل بالصحراء الغربية، و هذا الاعتقاد حالم كثيرا و غير صائب بالمرة، لأن الظروف ليست هي الظروف و لا القضية هي القضية…. فالقضية الصحراوية تختلف كثيرا من حيث وضعها القانوني كقضية تصفية استعمار تشرف عليها الأمم المتحدة، وليست قضية انفصال عن الدولة المركزية كما هو الشأن بالنسبة لكطالونيا و كردستان.
فاستفتاء كطالونيا و قبله كردستان نظمتهما حكومات محلية تدير الإقليمين منذ سنوات، مدعومة بالساكنة، بمعنى أن عملية الاستفتاء لم يكن بإمكان السلطات المركزية إيقافها، و هو أمر غير متوفر بالنسبة لقضيتنا، حيث يوجد زعمائنا بأرض اللجوء اسسوا حكومة بالمنفى الاختياري ليس لهم أية علاقة بدواليب الإدارة بالمناطق المحتلة، و بالتالي لا يستطيعون فرض اي شيء على سلطات الرباط ، كما أن الساكنة غير موحدة و اكثر من نصفها من أصول غير صحراوية، و بالتالي فإن تنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية من سابع المستحيلات ما لم تفرضه الأمم المتحدة، و لكي تفرضه عليها أن تنقل القضية الى البند السابع من ميثاقها و هو أمر سيصدم لا محالة بالفيتو الفرنسي .
استقلال كطالونيا لا يجب التفاؤل كثيرا بخصوصه لان اسبانيا ستعمل ما في وسعها لنسفه، و لن يكون حتى مع نجاحه ذا قيمة مضافة بالنسبة للقضية الصحراوية، رغم كون الكطالانيين أكثر شعوب المملكة الاسبانية دعما لنا، لأنه ببساطة سيكونون في السنوات المقبلة منشغلين أكثر بمشاكلهم الخاصة و التحديات التي ستفرضها مسالة إعلان دولتهم المستقلة، من خلال البحث عن اعترافات و تحالفات سياسية و اقتصادية، في ظل استنكار أوروبي و دولي لاستفتائهم.
كما أن الرباط ستستغل الأمر لخلق تقارب أكثر مع مدريد، في سبيل نسف مشروع استقلال كطالونيا، ناهيك على أن انخراط الجالية الصحراوية في دعم الكطالانيين – كما بينت بعض الصور خلال يوم الاستفتاء -، سيجعل الاسبانيين المتشبثين بوحدة بلادهم غير راضين عن أفراد جاليتنا باسبانيا و هو ما سيكون له انعكاسات سلبية مباشرة على الحركة التضامنية مع قضيتنا المنتشرة في كل أقاليم اسبانيا.
مسألة أخرى يجب الوقوف عندها و هي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي رافقت عملية تنظيم الاستفتاء، و هو أمر سيجعل المحتل المغربي غير محرج أو عابئ مستقبلا بالتقارير التي تدينه حقوقيا بالصحراء الغربية، خصوصا و أن أغلبية الملاحظين الدوليين الذين تعول عليهم قيادتنا لتوثيق تلك الانتهاكات هم من جنسية اسبانية .