بقلم : الغضنفر
كما قلت في الجزء الثاني من هذه السلسلة، “عبدالله اسويلم” سيكتشف – مع مرور الوقت- بأنه تعرض لخدعة كبيرة من طرف سلفه “عمر بولسان” الذي سلمه ملفات فارغة المحتوى، لا تعكس الوضع الحقيقي بالمناطق المحتلة، بما أن جل الإطارات العلنية و السرية مجرد تسميات لا وجود لها في الميدان و حتى الموجودة منها عددها قليل جدا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، محتكرة من طرف رؤساءها و المقربين منهم، أما باقي أعضاء مكاتب هذه الإطارات، فقد جمدوا نشاطهم أو انسحبوا منها و من الساحة النضالية لأسباب شخصية و أخرى تتعلق بالسياسة الاقصائية التي تعرضوا لها من طرف “عمر بولسان” و أذنابه بالمنطقة.
و رغم اكتشافه لهذه الكارثة التنظيمية، لم يجد “عبدالله اسويلم” بدا من مسايرة الوضع و الاستمرار فيه، نظرا لان مسؤولية تدبير ملف الانتفاضة جديدة عليه و بالتالي كان من الصعب عليه إنتاج استراتيجبة بديلة لتقويم الوضع ، فـ “فاقد الشيء لا يعطيه” (كما يقول المثل)، كما أن عدم تغيير الطاقم العامل معه في الملف سواء على مستوى مكتب كناريا، في شخص “مولود لحسن”، آو بالوزارة الوصية و على رأسهم “محمد الولي اعكيك” و “بدي الخليل سيدي امحمد”، جعله محاصرا بأشخاص تفكر بعقلية “عمر بولسان”، و هذا هو العامل الموضوعي الثاني الذي جعل المدير الجديد لمكتب كناريا فاشلا في مهمته إلى حدود الساعة.
الإبقاء على “مولود لحسن” داخل مكتب كناريا، و هو الذي كان بمثابة الذراع الأيمن لـ “عمر بولسان”، جعله يصبح الرجل القوي داخل هذا المكتب يفرض آراءه و تصوراته على رئيسه الجديد “عبدالله اسويلم”، الذي لم يكن أمامه سوى المهادنة رغم عدم رضاه على الوضع برمته، لأنه يعرف بأن خيوط اللعبة ما زالت خارج يديه.
من جهة أخرى، رغم تعيينه وزيرا للأرض المحتلة عقب المؤتمر الثالث عشر للجبهة، فلم يستطع “محمد الولي اعكيك” أن يفرض أي شيء على مدير مكتب كناريا آنذاك “عمر بولسان” الذي كان يدبر ملف الانتفاضة بشكل ارتجالي ووفق أهواءه الشخصية، و ظل الوزير تابعا للمدير، نظرا لتشعب شبكة علاقات هذا ا لأخير مع الأوساط الاسبانية و الجزائرية، و كذلك للمكانة الاعتبارية التي كان يحظى بها لدى التنظيم السياسي، منذ أن اثبت ولاءه خلال أحداث 1988 بالمخيمات، عندما اتهم أخاه “محمد سالم ولد السالك” بالردة و مهددا اياه بالتصفية الجسدية.
“محمد الولي اعكيك” كان يعرف كل شيء عن الفضائح الأخلاقية و المالية لـ “عمر بولسان”، لكنه لم يستطع تغييره آو مواجهته أو فرملته، مفضلا سياسة الصمت و التواطؤ و النأي بنفسه عن الدخول في صراع لا تحمد عواقبه، لأسباب تتعلق بالمثل القائل “من بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجر”، خصوصا و أن سمعة سعادة الوزير ليست ناصعة البياض بالمخيمات منذ أن كان مديرا للأمن العسكري بسبب تورطه في شبكات للاتجار الدولي في المخدرات.
تغيير “عمر بولسان” من مكتب كناريا عقب المؤتمر الرابع عشر، أعطى للوزير فرصة لطرح رؤيته للنهوض بالعمل الثوري بالمناطق المحتلة و الذي تضمنته “الوثيقة الخاصة بالمناطق المحتلة” التي تم تعميمها في شهر سبتمبر من السنة الماضية، و التي ترتكز اساسا على الرجوع الى العمل الثوري القاعدي عبر خلق تنظيمات كالتالي:
– خلايا سرية تابعة للتنظيم السياسي تراعي الضوابط و المبادئ المعمول بها في العمل الثوري.
– إنشاء فروع تابعة للمنظمات الجماهيرية تمثل المرأة و العمال و الشباب و الطلبة.
– إعادة هيكلة بعض الإطارات الحقوقية العلنية بما يتوافق و ضرورة المرحلة
……………….(يتبع)