بـقـلـم : الغضنفر
من كان يصدق أن يشهد العالم كل هذه المتغيرات، و من كان يتوقع أن تشهد مجموعة من الأنظمة الأزلية انهيارات مدمرة غيرت شكل السياسة و فرضت قوانين جديدة للعبة السياسة الدولية، كل هذا يحدث أمام أعيننا و نتابعه و كأننا غير معنيين، و الحقيقة أن كل هذه المتغيرات لا بد أن تأثر بشكل أو بآخر على واقع و مستقبل القضية الصحراوية، تلك القضية المسكينة التي ابتلاها الله بقيادة تهوى الجمود و تستكين للتفرج لعل الله يقضي أمرا كان مفعولا.
دأبنا من خلال منبرنا هذا على قول الحق ولو في أنفسنا و مواجهة المتدخلين في قضية الشعب الصحراوي بكل عيوب النضال، و كذلك لإيماننا بأن من رحم الأزمة توّلد الهمة، لكن برود القيادة إن لم أقل غباءها يجعل اليأس يدب إلى الأقلام و الإحباط يسيطر على القلوب و العقول، و موجب كلامي هذا هو تواصل التصرفات الغير المحسوبة لبعض القياديين الصحراويين، الذين لا يهمهم سوى عتق رقابهم و كراسيهم في إنعكاس غريب لأنانية لا تستوي و قيم النضال الذي بذل الشهداء دماءهم لأجلها.
يقول أجدادنا ” الصدرايا ما تفطن لعواجها لين طيح” و لكي لا نسقط كالشجرة التي أصابها الإعوجاج ، أوجه كلامي للسيد وزير المناطق المحتلة و الجاليات، الأخ محمد الوالي أعكيك، الذي أصبح كل همه الخروج من بوتقة الانتقادات المتعددة التي اصبح يتعرض لها نتيجة لسياسة الانتقائية و الإقصائية اتجاه مجموعة من المناضلين بالأراضي المحتلة، و التي افرزت ركودا غير مسبوق في النضال داخل المناطق المحتلة، حيث لجأ لابنة عمومته “امينتو حيدر” من خلال دعوتها إلى الحضور لأشغال الجامعة الصيفية التي تحتضنها الجزائر بمدينة بومرداس و ذلك للتغطية على فشله الذريع في تسيير الإنتفاضة بالأراضي المحتلة.
يوما بعد يوم يؤكد قياديونا بأن شعار “القبلية جريمة وطنية”، الذي طالما آمنا به قد كان فقط أداة لتدجين أبناء شعبنا لمصلحة القيادة، ذلك لأن تلك القيادة هي أول من يلجأ إلى القبيلة عند كل أزمة، و الأخ محمد الوالي اعكيك لم يخرج عن القاعدة، حيث أنه و بعد توالي ضغوط الإنتقادات الموجهة اليه من المناطق المحتلة، استنجد بابنة عمومته امينتو حيدر في محاولة لتلطيف الأجواء المشحونة التي تمر منها قضيتنا الوطنية و ذلك بدعوتها للحضور إلى الجزائر في خطوة مثيرة للإنتباه أملتها أزمة المردودية و سوء التدبير التي تواجه وزير المناطق المحتلة و الجاليات.
لا اجد أبلغ ما اعبر به عن خطوة دعوة أمينتو حيدر لحضور أشغال الدورة الثامنة للجامعة الصيفية لأطر الدولة الصحراوية، جامعة الشهيد سيدي حيدوك، سوى عنوان “تلاقي المصالح” ، حيث أن هذه الدعوة كانت بمثابة الفرصة التي لا تترك بالنسبة لأمينتو حيدر كي تلمع ما بقي من صورتها كمناضلة بعد غياب طويل عن الساحة، في انتظار تلميع صورتها كأم بعد الإخفاق الكبير في تربية أبنائها و الذي كان نتيجة أنانية الأم و اهتمامها بشهرة اسمها ولو كان على حساب عائلتها الصغيرة و عائلتها الكبيرة الصحراء الغربية .
هذا الإطار القبلي الضيق للدعوة التي وجهت لأمنيتو حيدر، يعتبر أمرا مفهوما من طرف كل المناضلين بالمناطق المحتلة، و هو ما لم يستسغه غالبيتهم حيث اعتبره الكثير منهم تقليلا من قيمتهم و من تاريخهم النضالي، حيث تساءلوا عن القيمة المضافة التي جاءت بها مدللة النضال، التي لم تكن طوق النجاة المناسب بالنسبة لوزير المناطق المحتلة و الجاليات، ذلك لأنها هي نفسها باتت وسط عاصفة من انتقادات النشطاء بالمناطق المحتلة الذين وجهوا لها مؤخرا كلاما لاذعا.
أيقونة النضال بالمناطق المحتلة كما تسوق له القيادة الصحراوية لم تعد بالبريق و المستوى اللازم لمقارعة العدو الذي على مر السنين تدارك هفواته على عكس قياديينا، و استطاع استمالة اعيان و رجال أعمال و شخصيات صحراوية لهم قيمة مجتمعية مهمة و علاقات محلية و دولية كبيرة لا تستطيع أيقونة النضال و لا باقي المناضلين الذين يدورون في فلك وزير المناطق المحتلة و الجاليات مجاراتها و لا التفوق عليها، فهل ادركنا الخطأ و تعلمنا الدرس ؟ الجواب.. لا أظن ! فليس هناك أمل في من هم على الساحة و لا حتى في من يقودهم، فكيف سنواجه العدو خلال جولة المفاوضات القادمة؟ أكيد سنواجهه بأفكار مترهلة و بواقع أكثر ترهلا، سيجعل منا أضحوكة المنتظم الدولي و سيمنح المزيد من الشرعية للعدو.