بقلم :مراسل من اسبانيا
في مغامرة دونكيشوتية قادتها من اسبانيا إلى دولة البيرو، بأمريكا اللاتينية، امتطت ممثلة الدبلوماسية الصحراوية ببلد جبال الأنديز، “خديجتو المختار”، المعروفة بلقب”منت كينة”، حصانا بمساعدة رفيق لها في الرحلة، و هي تلتحف بالعلم الوطني الصحراوي في أمل إهداء انتصار سياسي للقيادة الصحراوية عبر إعادة المياه إلى مجاريها بين الدولة الصحراوية و جمهورية البيرو بعد أن جمدت هذه الأخيرة العلاقات الدبلوماسية بينهما سنة 1996….. لكن ماذا وقع؟
باختصار، لم يرحب بالأخت “منت كينة ” أثناء انعقاد مؤتمر لجنة العلاقات الخارجية لدول أمريكا اللاتينية التي انطلقت أشغالها الأسبوع الماضي بالكونغرس البيروفي من أجل مناقشة آخر تطورات الأوضاع السياسية بفينزويلا، بحيث روجت بأنها “سمعت” أن المؤتمرين كانوا يتحدثون عن اسمها ضمن المدعوين إلا أنها فوجئت بالرفض و طلب منها الانسحاب و السبب هو أن جبهة البوليساريو، ليست لها تمثيلية رسمية بالبيرو و بالتالي حضورها غير مرغوب فيه.
لم تتجرع مرارة العودة إلى اسبانيا و هي تجر ورائها ذيل الهزيمة و الذل، بحيث مباشرة بعد طردها، و ليس كما قالت: “تم إقصائي“، قامت بطلب إجراء مقابلة مع أحد الصحف و وسائل الإعلام البيروفية لإعطاء تصريحاتها بخصوص موضوع منعها و طردها من الكونغرس و هو ما تأتى لها مع صحيفة “لا ريبوبليكا بي” LaRepública.pe.
وكما كان منتظرا، فقد صرحت “خديجتو المختار”، وهي غاضبة، لنفس المصدر بأن من وراء هذا “الإقصاء” هو الشبح المغربي “الذي يقوم بفتح سفاراته بكل بلدان أمريكا اللاتينية، ليس من أجل إبرام اتفاقيات تجارية و لكن من أجل محاربة حضور الشعب الصحراوي فيها و لهذا نحن هنا لإصلاح العلاقات مع البيرو” ، و أضافت بأن عدم استدعاءها لحضور المؤتمر هو “انتهاك لحقوق الإنسان“..و من جانب آخر لم تنسى “خديجتو” تذكير الصحفية أنه “وجب على المسؤولين بالبيرو زيارة المناطق المحتلة للوقوف على انتهاكات حقوق الإنسان هناك“…
بهكذا تصريحات تكون “منت كينة “ قد تمكنت بشكل أو بآخر “تعويض” فشلها في المهمة التي كلفت بها من اجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها كما كانت في الثمانينيات (1984) بين جبهة البوليساريو و البيرو، هذا الفشل يمكن أن نترجمه على ارض الواقع بأنه صفعة جديدة تلقتها القيادة الصحراوية من طرف العدو التي مازالت تتكتم عنها.
ما وقع لـ“منت كينة ” هو نفسه الذي حدث لـ “دون كيشوت دي لامنتشا” الذي كان يحلم بانتصارات ساحقة على “العدو” (طواحين الهواء) إلا أنه فوجئ بضربات موجعة لم يكن يتوقعها من هذا الأخير ليسقط على الأرض مغميا عليه ويستيقظ بعدها على يد الواقع (رفيقه سانتشو بانثا) ليعود أدراجه و كأن شيئا لم يكن..
لكن فارستنا “منت كينة” لم تعد أدراجها مباشرة، بل قبل عودتها إلى اسبانيا حيث كانت تقضي عطلة الصيف، قامت بجولة سياحية لجبال الأنديز المشهورة عالميا و زارت بقايا حضارة “الإينكا” (ماتشو بيتشو) لعل ذلك يخفف من وقع الضربة التي تلقتها و هي في مغامرة لم تعد لها بالشكل الكافي.